انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان عدم الانفكاك بين الدعاء والإجابة، ثمّ تحدّث عن تثاقل الإنسان عن الاستجابة لدعوة الله تعالى، وبيّن كيف أنّ الله تعالى يستقرض عباده مع أنّه مالك لكلّ شيء، وذلك لكي يجذبهم إليه؛ مشيرًا إلى أهمّية الإنفاق باليد في سبيل الله تعالى، وأنّ هذا الإنفاق يحفظ المال، ولا يُعدمه؛ ثمّ ذكر أنّ باب الله مفتوح على الدوام، وأنّ العباد هم الذين يُعرضون عنه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن عِظم حلم الباري عزّ وجلّ في مقابل ذنوب العباد.

أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء

9
  • «أنَا جَليسُ مَن ذَكَرَني، وأنا مُطيعُ مَن أَطَاعَني»؛۱

  • مناجاة الله تعالى متاحةٌ للإنسان متى ما شاء

  • يقول الله تعالى: «أنا مطيع»؛ فبأيّ نحو يُمكن التعبير هنا، بحيث يقول الله تعالى: «يا عبدي إنّني مطيعك»؟! فتارةً، يقول الخادم لمولاه: أنا مطيعك؛ وتارةً أخرى، يقول المولى ـ من شدّة رأفته ورحمته ـ هذا الأمرَ لعبده؛ مع أنّ المولى والعبد ليسا في مستوى واحد، وليسا كلاهما من أفراد الإنسان، بل المولى هنا هو الذي بيده كافّة قدرات العالم ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾؛ في حين أنّ العبدَ مِن ترابٍ ومعلولٌ.

  • (وعليه) «الحَمدُ لِلهِ الذي أَساَلُهُ فَيُعطيني، وإن كُنتُ بَخيلاً حِينَ يَستَقرِضُني».

  • «وَ الحَمدُ لِلهِ الذي أُنادِيهِ كُلَّمَا شِئتُ لِحَاجَتي، وأخلُو بِه (في مجلس واحد) حَيثُ شِئتُ لِسِرِّي بِغَيرِ شَفيعٍ (ولا واسطة تربطني به) فَيَقضي لي حَاجَتي».

  • فالحمد مختصّ بالإله الذي أتحدّث معه متى ما شئت؛ فنحن لدينا مولى وسيّد لا يتوفّر بيتُه على باب، ولا سقف، ولا حائط، ولا حارس، ولا حاجب، ولا يحتاج الإنسان من أجل لقائه إلى تعيين وقت، أو الاتّصال بالهاتف لتحديد موعد خاصّ، بل متى ما شئتُ أناجيه وأبثّ إليه شكواي؛ وهو يفسح لي المجال متى ما أردتُ، وفي أيّ مكان شئتُ؛ سواءً في البيت أو المنزل أو الصحراء أو البحر أو المسجد أو حين النوم أو أثناء التطهّر وفي بيت الخلاء، حيث من المستحبّ للإنسان أن يقول عند الدخول إليه: «أعوذُ بِاللهِ مِن الرِّجسِ النَّجِسِ الخَبيثِ المـُخبِثِ الشيطانِ الرجيمِ»؛٢ فهو يستعيذ بالله تعالى، ويتحدّث معه؛ فحينما يكون جالسًا، تجده يتحدّث مع الله تعالى باستمرار؛ إذ من المستحبّ أن يقرأ الإنسان هناك مجموعة من الأدعية الخاصّة الواردة؛٣ وقد رُخّص له في أن: تحدّث إليّ، واذكرني في كلّ وقت وأوان؛ سواء في الليل، أو النهار، أو ما بين الطلوعين، أو قُرب الغروب،٤ أو في منتصف الليل حينما تستيقظ، وتكون مصابًا بوجع الظهر، فترغب في أن تتقلّب في فراشك من جنب إلى آخر؛ فقل: يا الله! لأنّ قولك هذا غير ممنوع هناك؛ فقل: يا الله!٥ إذ بوسع الإنسان مناداة الله تعالى في كلّ حال وزمان ومكان.٦

    1. مستدرك الوسائل/ ج ٥، ص ٢۸٦:
      «ورُوِيَ: "أنَّ اللهَ يقولُ: أنا جَليسُ مَن ذكَرَني، ومُحِبُّ مَن أَحَبَّني، ومُطيعُ مَن أَطاعَني، ومُجيبُ مَن دَعَاني، وغَافِرُ مَن استغفَرَني"».
      إقبال الأعمال، ج ٢، ص ٦٢۸:
      «يقولُ اللهُ تَعَالى: أنا جَليسُ مَن جَالَسَني، ومُطيعُ مَن أَطَاعَني، وغَافِرُ مَن استَغفَرَني».
    2. من لا يحضره الفقيه، ج ۱، ص ٢٥؛ دعائم الإسلام، ج ۱، ص ۱۰٤؛ المُقنِعة، ص ٣٩.
    3. من لا يحضره الفقيه، ج ۱، ص ٢٣ ـ ٢٥.
    4. الكافي، ج ٢، ص ٥٣٢:
      «عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: "إِنَّ الدُّعَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِهَا سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ والْمَغْرِبِ تَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ولَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، ويُمِيتُ ويُحْيِي، وهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ وتَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ؛ فَإِنْ نَسِيتَ، قَضَيْتَ كَمَا تَقْضِي الصَّلَاةَ إِذَا نَسِيتَهَا"».
    5. لمزيد من الاطّلاع على الأدعية التي تُقرأ حين النوم والاستيقاظ في وسطه، راجع: الخصال، ج ٢، ص ٦٢٥؛ المقنع (للصدوق)، ص ٥٤٥؛ مصباح المتهجّد، ج ۱، ص ۱٢۷؛ الكافي، ج ٢، ص ٥٣۸.
    6. تهذيب الأحكام، ج ۱، ص ٢۷:
      «عَنْ زُرَارَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: "قُلْتُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ يَقْرَءَانِ شَيْئًا؟" قَالَ: "نَعَمْ، مَا شَاءَا إِلَّا السَّجْدَةَ، وَيَذْكُرَانِ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ"».
      «عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: "إِنَّ مُوسَى عليه السلام قَالَ: يَا رَبِّ، تَمُرُّ بِي حَالَاتٌ أَسْتَحْيِي أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا! فَقَالَ: يَا مُوسَى، ذِكْرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ حَسَنٌ"».