انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان عدم الانفكاك بين الدعاء والإجابة، ثمّ تحدّث عن تثاقل الإنسان عن الاستجابة لدعوة الله تعالى، وبيّن كيف أنّ الله تعالى يستقرض عباده مع أنّه مالك لكلّ شيء، وذلك لكي يجذبهم إليه؛ مشيرًا إلى أهمّية الإنفاق باليد في سبيل الله تعالى، وأنّ هذا الإنفاق يحفظ المال، ولا يُعدمه؛ ثمّ ذكر أنّ باب الله مفتوح على الدوام، وأنّ العباد هم الذين يُعرضون عنه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن عِظم حلم الباري عزّ وجلّ في مقابل ذنوب العباد.

أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء

5
  • فقال الشيخ: «حسن جدًّا، لكن، لماذا عليّ أن أقيّدك يا عزيزي في العمود؟! قم بنفسك، وخذ المفاتيح، وافتح الباب بنفسك، وأعطني تلك الحقوق»؛ قال: «لا أتحمّل ذلك!»؛ فقال الشيخ: «حسن جدًّا، سأقوم أنا بهذا الأمر!».

  • فقام شيخ الحيّ بالتدقيق في جميع ممتلكاته وحقوقه، وعدّها، ثمّ أمر بتكبيل حضرة التاجر في العمود بواسطة حبل؛ وحينما قُيّد جيّدًا، أمر بأخذ المفاتيح، وفتح الرفوف، واستخلاص الأموال؛ لكن، ما إن حمل أحدهم المفاتيح، وسعى لفتح الرفوف، حتّى ارتفع صراخ ذلك التاجر، وقال: «أخرجوا هذا الشيخ، إنّه سارق؛ فما الذي يحصل هنا هذه الليلة؟!»؛ فبدأ بالصراخ والصياح والعويل؛ وبدأ يتقلّب يمينًا وشمالاً، ويسعى لقطع الحبل!

  • فهذه هي حقيقة الأمر يا عزيزي! فالإنفاق باليد صعب جدًّا!

  • أوصى أحد صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بما يلي: «إذا مُتُّ، فليأت الرسول الأكرم، وليفتح باب هذا المخزن المليء بالتمر، وليُنفقه بأجمعه في سبيل الله تعالى؛ لكن بعد وفاتي وليس الآن!».

  • وبعدما ارتحل عن دار الدنيا، وقاموا بتجهيزه وتكفينه وتشييعه ودفنه، جاء الرسول الأعظم مع كافّة أصحابه عملاً بالوصيّة، وفتحوا باب المخزن الذي كُدّست فيه أكياس التمر بذلك النحو؛ هذا، مع أنّ تمر المدينة جميل وجيّد جدًّا؛ كما أنّ بعض أنواعه مرغوبة للغاية!

  • وقد اطّلع الفقراء على هذا الأمر، فجاؤوا بأجمعهم، وقُسّمت [عليهم] التمور، وأفرغوا كلّ المخزن؛ لكن، حينما أرادوا الخروج منه، سحق أحدُهم تمرةً برجله، فأخذها النبيّ الأكرم، وعرضها على أصحابه، ثمّ قال (ما مفاده):

  • لو أنّ هذا الرجل أنفق بيديه هذه التمرة المسحوقة، لكان ذلك عند الله تعالى أفضل من أن يوصي بعد وفاته بإنفاق كافّة أمواله في سبيل الله تعالى.۱

  • فالوصيّة بعد الموت جيّدة جدًّا، غير أنّ حكمها حكم زيت المصباح المسكوب الذي ينذره الإنسان لأضرحة أبناء الأئمّة عليهم السلام؛ وذلك بأن ينكسر زجاج هذا المصباح، فيُراق زيتُه في الشارع، ثمّ يقول الإنسان: «فلأنذر هذا الزيت للأضرحة أبناء الأئمّة!». لقد بذل ذلك الرجل مجهودًا كبيرًا، وكدّس الأموال والثروات و...؛ وحينما رأى نفسه على أعتاب الموت، ويتعيّن عليه مفارقتها بأجمعها، جاء حينئذ، وأوصى بها، وأوقع ثلّة من الناس في البلاء؛ فصارت كلّ حياته وبال وخسران، ووصيّته أيضًا وبال وخسران؛ ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾!٢

    1. ينابيع الحكمة، ص ٤۱٥:
      و قد روي: «أنّ رجلا شابًّا من الأنصار جمع مالاً كثيرًا من الحلال فمرض، وعاده رسول اللّه في جماعة فقال له: يا رسول اللّه! أوصيك أن تتصدّق أموالي كّلها على الفقراء والمساكين بيدك بعد وفاتي، فقبل رسول اللّه وصيته، فلمّا مات، أمر بضبط أمواله ثم ذهب في داره، وتصدّق أمواله كلّها بيده، فقال الراوي: قلت في نفسي: للأغنياء خير الدنيا والآخرة، فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إليّ، وعلم ما أضمرته، فأخذ تمرة من ماله، ورفع يده حتى ظهر إبطه، ثمّ نظر إليّ فقال: "ما الذى بيدي‌؟ فقلت: جعلت فداك! تمرة واحدة من التمرات، فقال: والذي أرسلني بالحق نبيًّا صدقًا، لو تصدّق هذا الرجل بيده تمرة واحدة لكان خيرًا له ممّا تصدّقته عنه"».
    2. سورة الحجّ، الآية ۱۱.