انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان عدم الانفكاك بين الدعاء والإجابة، ثمّ تحدّث عن تثاقل الإنسان عن الاستجابة لدعوة الله تعالى، وبيّن كيف أنّ الله تعالى يستقرض عباده مع أنّه مالك لكلّ شيء، وذلك لكي يجذبهم إليه؛ مشيرًا إلى أهمّية الإنفاق باليد في سبيل الله تعالى، وأنّ هذا الإنفاق يحفظ المال، ولا يُعدمه؛ ثمّ ذكر أنّ باب الله مفتوح على الدوام، وأنّ العباد هم الذين يُعرضون عنه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن عِظم حلم الباري عزّ وجلّ في مقابل ذنوب العباد.

أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء

4
  • فالله تعالى يطلب منّا، ونحن نبخل بالعطاء؛ في حين أنّ المِلك مِلكُه، لا مِلكنا نحن؛ فهو المالِك والملِك؛ أي أنّه مالك للأموال برمّتها: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛۱ وفي الوقت ذاته ملِك؛ أي صاحب السلطة. فالمال ماله، وفي الوقت ذاته، فإنّ له سلطة التصرّف في هذا المال؛ ومن هنا، فإنّنا نجد في سورة الحمد المباركة: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾،٢ حيث قرأها العديد من القرّاء بهذا النحو: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾؛ أي أنّه مَلِكُ يوم الجزاء وصاحب السلطة فيه؛ فإذا قرأ أحدٌ في صلاته ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فلا إشكال في ذلك؛ إذ وردت قراءةٌ صحيحة عن الرسول الأكرم بهذا المضمون.٣

  • وفي هذه الحالة، إذا كان الله مالِكًا ومَلِكًا، فإنّنا وأموالنا بأجمعها مِلك خالص له تعالى؛ لأنّنا عبيده، و «العَبدُ وما في يَدِه لمولاه»؛ والمولى له حريّة التصرّف في أموالنا كيفما يشاء؛ لأنّنا عبيده؛ لكنّه لا يفعل ذلك، ولا يتعامل مع هذه الأموال بقهره، ولا ينزل عليها صاعقة فيحُرقها بذلك، ولا يُبيدها بواسطة الفيضانات والزلازل، بل يُمهلنا على الدوام، ويستمرّ في إمهالنا، ويطلب منّا باستمرار: أنفق منها بنفسك!

  • أهمّية الإنفاق باليد

  • فما أحسن أن يُنفق الإنسان بيديه؛ لأنّ ذلك هو الذي يُحيي روحه، ويقطع ذلك التعلّق من قلبه، ويُحلّق به إلى الأعلى؛ لكن، هل بوسع كلّ أحد أن يُنفق أمواله بيديه؟! فذلك أمر صعب جدًّا!

  • يُقال: كان هناك رجل عمّر طويلاً، وجمع ثروة كبيرة، حيث حصّل هذه الثروة من التجارة والمال الحلال؛ لكنّه لم يكن يُؤدّي حقوقه [الشرعيّة]؛ وفي أواخر حياته، تقرّر أن يكتب وصيّة، ويدفع هذه الحقوق؛ هذا، مع أنّه سابقًا، كان يُحتفظ بالأموال على الرفوف في البيوت؛ إذ لم تكن هناك أبناك وأمثالها، بحيث تظلّ جيوب الناس فارغة على الدوام، فيضطرّ هؤلاء لمدّ يد الحاجة إلى الجار والشريك من أجل الحصول على خمس وعشر تومانات، ويتوسّلون إليهم أن: «يا سيّدي، علينا أداء كمبيالاتنا، فتعال، لكي تحفظ ماء وجهنا!»، بل كان الناس يمتلكون أموالاً، ويحتفظون بأكياس الذهب والفضّة على الرفوف.

  • ذات ليلة، استدعى هذا الرجل شيخ الحيّ، وقال له: «يا سيّدي، لقد كتبتُ وصيّتي، فأرجو منك أن تحسب جميع الحقوق الموجودة في ذمّتي، لكي ترى كم تبلغ، ثمّ كَبِّلْني في عمود هذه الغرفة التي نحن جالسين فيها (وقد شاهدت بنفسي سابقًا أنّهم يجعلون بعض الحسينيّات في غرفة كبيرة من المنزل تتوفّر على أربعة أعمدة، وتُسمّى بالحسينيّة)، وبعدما تُكبّلني، خذ هذا المفتاح، وافتح هذه الرفوف، ثمّ خذ كلّ ما يقع في ذمّتي من الحقوق».

    1. سورة آل عمران، الآية ۱۸٩؛ سورة المائدة، الآيات ۱۷ و۱۸ و۱٢۰؛ سورة النور، الآية ٤٢؛ سورة الشورى، الآية ٤٩؛ سورة الجاثية، الآية ٢۷؛ سورة الفتح، الآية ۱٤.
    2. سورة الفاتحة، الآية ٤.
    3. لمزيد من الاطّلاع على أفضليّة قراءة ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، راجع: نور ملكوت القرآن، ج ٤، ص ٣٩۷؛ الشمس الساطعة، ص ٣۷٤؛ مطلع أنوار (فارسي)، ج ٦، ص ٥٩٩.