انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان عدم الانفكاك بين الدعاء والإجابة، ثمّ تحدّث عن تثاقل الإنسان عن الاستجابة لدعوة الله تعالى، وبيّن كيف أنّ الله تعالى يستقرض عباده مع أنّه مالك لكلّ شيء، وذلك لكي يجذبهم إليه؛ مشيرًا إلى أهمّية الإنفاق باليد في سبيل الله تعالى، وأنّ هذا الإنفاق يحفظ المال، ولا يُعدمه؛ ثمّ ذكر أنّ باب الله مفتوح على الدوام، وأنّ العباد هم الذين يُعرضون عنه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن عِظم حلم الباري عزّ وجلّ في مقابل ذنوب العباد.

أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء

3
  • «وَالحَمدُ لِلهِ الذي أَسأَلُهُ فَيُعطِينِي، وإن كُنتُ بَخِيلاً حِينَ يَستَقرِضُني»؛

  • هذه الفقرة تُشبه الفقرة السابقة؛ فنجد أنّ كلّ أمر طلبه الإنسان من الله بقوله: «إلهي، أعطني!» يتعقّبه العطاء؛ لأنّه تعالى كريم وجواد، ولا يُنقص من خزانة جوده كلُّ ما يُعطيه؛ كما أنّ أفعاله تعالى ليست منبثقة من مصلحته الشخصيّة ورغبته الذاتيّة في تحصيل المنفعة؛ ولهذا، حينما يسأل الإنسان الله تعالى، فإنّه يمنحه؛ ثمّ يسأله مرّة أخرى، فيمنحه، ويمنحه، ويمنحه؛ وهكذا، من دون أن يوجد حدّ يقف عنده!

  • لكن، إن طلب منّا الله تعالى شيئًا، هل يوجد من يُعطي؟!

  • ـ أعط الزكاة! فهل هناك من يُعطيها؟!

  • ـ أعط الخمس! فهل هناك من يُعطيه؟!

  • ـ أعط الفطرة! فهل هناك من يُعطيها؟!

  • ـ أعط الصدقات المستحبّة! أحسن إلى الفقير! صل رحمك! أنفق من نفسك ومالك! وأعط...! فهل هناك من يُعطي؟! لا يوجد بتاتًا من يُعطي!! وهذا عجيب جدًّا! فأنا أصلّي، لكنّني لا أنفق مالي؛ وأنا رجل متديّن، لكنّني لا أؤدّي الخمس، وقد وقفت بثبات على هذا الطريق!

  • استقراض الله تعالى من عباده مع أنّه مالِك كلّ شيء

  • وحينئذ، يصل الأمر إلى درجة أنّ يقوم الله العليّ الأعلى بالتوسّل إلى عباده بأن: يا عبادي، تعالوا وأقرضوني، وليس تومانًا واحدًا بفلس واحد، أو تومان واحدًا بقرش واحد، بل أستقرضكم تومانًا واحدًا بتومانين، وتومانًا واحدًا بأربعة تومانات، وتومانًا واحدًا بسبعين تومان، وتومانًا واحدًا بسبعمائة تومان! وحتّى أكثر إن رغبتم؛ فتعالوا، وأقرضوني! ومع كلّ ذلك، هل نقبل نحن بإقراض الله تعالى؟!

  • ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ (في الدنيا والآخرة) وَلَهُ (علاوةً على ذلك) أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾؛۱ أي أنّ الأمر سيكون رائعًا جدًّا بالنسبة إليه!

  • ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ (من قمح أو شعير زرعها أحدهم في الأرض) أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ (فيصير المجموع سبعمائة حبّة) وَ(لا تعتقدوا أنّ المسألة تتوقّف عند هذا الحدّ بل) اللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ (أي أنّ زراعة حبّة ينتج عنها ألف أو ألفين أو عشرة آلاف أو مائة ألف حبّة)؛٢

  • فتعالوا، وأقرضوا أموالكم قرضًا حسنًا، وضعوا محض رضا الله تعالى في هذا الصندوق الإلهيّ للقرض الحسن؛ لكن، هل من أحدٍ يُصغي ويستمع؟! «وإن كُنتُ بَخيلاً حِينَ يَستقرِضُني»؛ في حين أنّ الأمر بالعكس؛ إذ نحن الذين علينا أن نطلب منه تعالى.

    1. سورة الحديد، الآية ۱۱.
    2. سورة البقرة، الآية ٢٦۱.