انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان عدم الانفكاك بين الدعاء والإجابة، ثمّ تحدّث عن تثاقل الإنسان عن الاستجابة لدعوة الله تعالى، وبيّن كيف أنّ الله تعالى يستقرض عباده مع أنّه مالك لكلّ شيء، وذلك لكي يجذبهم إليه؛ مشيرًا إلى أهمّية الإنفاق باليد في سبيل الله تعالى، وأنّ هذا الإنفاق يحفظ المال، ولا يُعدمه؛ ثمّ ذكر أنّ باب الله مفتوح على الدوام، وأنّ العباد هم الذين يُعرضون عنه تعالى؛ ليختم كلامه بالحديث عن عِظم حلم الباري عزّ وجلّ في مقابل ذنوب العباد.

أضواء على مسألة استجابة الله تعالى للدعاء

13
  • با یک هزار جلوه برون آمدی که من***با یک هزار دیده تماشا کـنم تـو را
  • [يقول: لقد تجلّيت للعيان بألف تجلٍّ، لكي أتطلّع إليك بألف بصر].۱

  • «الحمد لله الذي تَحبَّبَ إِلَيَّ»؛ فنحن الذين يتوجّب علينا فعلُ شيء حتّى يُحبّنا الله تعالى! فهذا الإنسان غافلٌ ومُعرض ومتثاقلٌ وجاهلٌ، بحيث يحتاج إلى شاحنتين لكي يتحرّك من مكانه، ويأتي [مثلاً] إلى المسجد بعد الإفطار! أ فهل يوجد من يتحرّك؟! لكن، بدل أن نأتي نحن، ونعتذر، ونتحبّب إلى الله ، و...، فإنّه تعالى ـ على العكس ـ هو الذي يأتي، ويدعونا بواسطة ملائكته "من الجنّة والناس"، ويقول لنا: «تعالوا»؛ في حين أنّه غنيّ، ولا يحتاج إلينا بتاتًا!

  • عِظَمُ حلم الله تعالى وأناته في مقابل ذنوب العباد

  • «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي (ويصبر على ذنوبي) حَتَّى كَأَنِّي لَا ذَنْبَ لِي، فَرَبِّي أَحْمَدُ شَيءٍ عِنْدِي وَأَحَقُّ بِحَمْدِي».

  • فأنا أُذنب، فأستحقّ العقاب، لكنّه لا يُعاقبني؛ ثمّ أذنب ثانيًا، وثالثًا، فلا يُعاقبني، ثمّ لا يُعاقبني، وهكذا، إلى درجة كأنّني لم أذنب أبدًا، وكأنّني عبد مطيع! فهو تعالى يتعامل معنا بهذا الأسلوب؛ فيا له من صبر! ويا لها من أناة! حيث يُراد من الأناة الحلم. «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي حَتَّى كَأَنِّي لَا ذَنْبَ لِي»؛ فكأنّني لم أذنب بتاتًا! ثمّ يقول تعالى بعد ذلك للإنسان: تُب! فيتوب هذا الإنسان، ثمّ يقف أمام ربّه، ويقول:

  • ـ إلهي، لقد عصيتك!

  • فيقول له: أنت لم تعص بتاتًا!

  • ـ إلهي، لقد أذنبت، وأقسم بالله وبحضرة العبّاس أنّني أذنبت!

  • فيقول له: إنّ صحيفة أعمالك نقيّة؛ فلا تأتِ على ذكر اسم المعصية!

  • التائِبُ مِنَ الذنبِ كَمَن لا ذَنبَ له؛٢

  • فيصل الأمر إلى مستوى، بحيث يكون على الإنسان الاستحياء من الله، لكنّنا نجده تعالى هو الذي "يستحيي"! ويقول: لا تأتِ على ذكر المعصية أمامي؛ فهذا المقام ليس مقام المعصية! فالله تعالى حليم إلى هذه الدرجة!

  • وعليه، فهذا هو إلهي، فهو إله بهذا النحو، وصفاته وخصائصه ونعوته هي بهذا الشكل! ورجائي معلّق عليه هو، لا على غيره؛ وجميع أفعالي بيده؛ وهو يقوم بها على أحسن وجه: «فَأَكرَمَني»، ولم يتخلّ عنّي أبدًا، بل رعاني في جميع المصاعب والمشاكل، ولم يوكلني إلى سواه! وحينما عصيته، حلم عنّي، إلى درجةٍ كأنّني لم أعصه بتاتًا!

    1. ديوان فروغي بسطامي، الغزل رقم ٩:
      کـی رفتــه ای ز دل کـه تمنّـا کـنم تــو را***کـي بـوده ای نهفتـه کـه پیـدا کـنم تـو را
      غیبت نکرده ای که شـوم طالـب حضـور***پنهـان نگشـته ای کـه هویـدا کـنم تـو را
      با صد هزار جلـوه بـرون آمـدی کـه مـن***بـا صــد هـزار دیـده تماشـا کـنم تــو را
      [يقول: متى غادرتَ قلبي لأتمنّاك؟! ومتى كنت مستترًا لأعثر عليك؟!لم تَغِبْ كي أروم حضورك، ولم تَخْفَ لأُظهرك للعيان!لقد تجلّيت للعيان بمائة ألف تجلٍّ، فأنا أتطلّع إليك بمائة ألف بصر].
    2. الكافي، ج ٢، ص ٤٣٥:عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَالْمُقِيمُ عَلَى الذَّنْبِ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ مِنْهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ".