انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك الصحيح والسلوك الباطل

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

ميَّز سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) هنا؛ بين المباني السلوكيّة الحقيقيّة المُوصلة للحقّ والمُورثة لليقين والاطمئنان، وبين المباني الواهية المُردية للسالك في وادي المهالك. فمَن عَرف الأُولى أدرك بطلان الثانية تلقائيًّا. فالمهمّ بالنسبة للسالك هو اليقين والبصيرة وسعة الإدراك والعمل بموجب ذلك، وهو ما سيُسأل عنه يوم القيامة. وحصول ذلك إنّما يكون بالتوجّه إلى الله وحده، وإعمال استعداداته وما وهبه الله إيّاه مِن عقل وفَهم. وبناء على ذلك، عليه أن يصحّح أفكاره وطريقة تفكيره، ويبحث عن المعرفة الحقيقيّة بالعِلم والمنطق والفلسفة والعرفان النظريّ، وأن يبحث عن السعادة الحقيقيّة وموطنها الحقيقيّ، ويلتزمَ بدساتير العظماء والاتّعاظ مِن سيرتهم، وأن يتعرّف على العيوب والأخطاء ويصلحها، ويزن الكلام ويعرضه على المعايير والفحص، ويجتنب النفسانيّات والمنامات والمكاشفات والأوهام والاعتباريّات والانفعالات والتصوّرات، وأن لا يُهمل الامتحانات الإلهيّة، وأن يُعرِض عن التعيّنات والتعلّقات الدنيويّة، مستعينا في ذلك كلّه بالفيض الإلهيّ وهو الإمام الحجّة عليه السلام. ففصّل سماحته في ذلك تارة وفي أضّادها تارة أخرى، مُبيّنًا المنافع والمهالك والأسباب والنتائج.

السلوك الصحيح والسلوك الباطل

5
  • لقد جعل الله لكلّ شخص طريقًا خاصًّا به، ومسيرًا عليه أن يطويه، فيكون مُكلّفًا بالصبر أحيانًا، فيُقال له: عليك ألّا تُحرّك ساكنًا، وأن تصبر وتتحمّل الأذى مهما بلغ. هل التفتّم!

  • المعنى الحقيقيّ للسعادة

  • علينا أن نصحّح أفكارنا، والتصحيح يعني أن نقوم باستبدال الاعتبار والتصوّر والوهم بالواقع، وأن نُفرّغ أذهاننا مِنَ الأمور الاعتباريّة، وهذا هو معنى الحقيقة؛ فما نراه سعادة في هذه الدنيا، قد لا يكون كذلك في الجانب الآخر، وما هو سعادة بالفعل في تلك الدار، قد لا نحسبه سعادة هنا، بل قد نحسبه نكبة. إنّ السعادة في ذلك العالَم تتمثّل في إفراغ حمولة التعيّن والكدورة والتعلّق، واستبدالها بالتوجّه إلى الله، وحينها سيتنوّر القلب بنور الله وسيقلّ تعلّقه بغيره. نعم، هذه هي السعادة الواقعيّة. على أنّ تقليل التعلّق هذا، لا يُعطى بالمجّان، ولا يمكن الحصول عليه بدون ثمن، بل هو أمر يتطلّب إعداد بعض الأمور وتهيئة الأرضيّة المناسبة له، وكلّ ذلك بهدف التقليل مِن هذا التعلّق.

  • إنّ قَطْع التعلّق لا يُقدّم للإنسان كحلوى على طبقٍ، بل هو يتطلّب الاستعداد، ويعتمد على ما سيُقدّمه الله للإنسان وما سيُقدّمه الإنسان لنفسه مِن أمور تساعده على قطع التعلّق بغير الله. فالإنسان في عين قيامه بالتكاليف الملقاة على عاتقه، يجب أن يَنسب إلى الله – بلحاظ الجنبة التوحيديّة – كلّ ما يجري حوله؛ هذا ما يُسمّى بالسعادة في ذلك الجانب. ولكن ماذا عن هذا الجانب؟ إنّ السعادة في هذا الجانب، تتمثّل في إنجاب الأطفال، وامتلاك دار للسكن، وامتلاك بيت صيفيّ وآخر شتويّ، وامتلاك سيّارة فاخرة، ومكانة مرموقة، وعدم الابتلاء بالآلام، والعيش بكامل الصحّة والسلامة، وعدم التعرّض للغمّ والهمّ.. ما الّذي يعنيه كلّ هذا؟ إنّ ما يُنظَر إليه على أنّه سعادة في هذا الجانب، هو ممّا قد لا يحصل عليه المرء، هذا الكلام هو عبارة عن البحث عن السعادة في هذه الدنيا، والحال أنّ السعادة موجودة في ذلك الجانب.

  • هناك الكثير مِن أدعية الإمام السجّاد عليه السلام في الصحيفة السجّادية، تتحدّث عن هذا الموضوع، كما أنّ أمير المؤمنين يقول في دعاء كميل «قوِّ على خدمتك جوارحي، واشدُد على العزيمة جوانحي»۱، أي: أعطني يا ربِّ القوّة والقدرة في جسمي وروحي، وامنحني العزم والنيّة الخالصة في حركتي اتّجاهك، وثبّت قدمي، نعم ثبّت نيّتي الباطنيّة لأتمكّن مِنَ الوصول إلى الهدف المنشود مهما وقع مِن أحداث، حتّى إن أدّى ذلك إلى ابتلائي بأنواع البلايا، فأنا أريد أن أكون ذا نيّة مُحكمة، وأن لا أصاب بالتزلزل والهزيمة بمجرّد تعرّضي لأدنى ضغط، وأن لا أستسلم للخصم، وأريد أن لا أَنسى الهدف الّذي جئتُ مِن أجله بمجرد حصول بعض التبدّلات. هل انتبهتم إلى أهميّة الموضوع؟

    1. فقرات مِن دعاءٍ تعلّمه كميل بن زياد مِن أمير المؤمنين علِيٍّ عليه السلام، وعُرف باسم دعاء كميل، أورده: الشيخ الطوسي في (مصباح المجتهد)، ط. مؤسسة فقه الشيعة، ص۸٤٤؛ والسيّد ابن طاووس في (إقبال الأعمال)، ط. دار الكتاب الإسلاميّة (ط. ق.)، ص۷۰٦؛ والكفعميّ في (البلد الأمين)، ط. مكتبة الصدوق، ص۱۱۸؛ والمجلسيّ في (زاد المعاد)، ص ٦۰؛ وغيرهم. (م)