انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك الصحيح والسلوك الباطل

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

ميَّز سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) هنا؛ بين المباني السلوكيّة الحقيقيّة المُوصلة للحقّ والمُورثة لليقين والاطمئنان، وبين المباني الواهية المُردية للسالك في وادي المهالك. فمَن عَرف الأُولى أدرك بطلان الثانية تلقائيًّا. فالمهمّ بالنسبة للسالك هو اليقين والبصيرة وسعة الإدراك والعمل بموجب ذلك، وهو ما سيُسأل عنه يوم القيامة. وحصول ذلك إنّما يكون بالتوجّه إلى الله وحده، وإعمال استعداداته وما وهبه الله إيّاه مِن عقل وفَهم. وبناء على ذلك، عليه أن يصحّح أفكاره وطريقة تفكيره، ويبحث عن المعرفة الحقيقيّة بالعِلم والمنطق والفلسفة والعرفان النظريّ، وأن يبحث عن السعادة الحقيقيّة وموطنها الحقيقيّ، ويلتزمَ بدساتير العظماء والاتّعاظ مِن سيرتهم، وأن يتعرّف على العيوب والأخطاء ويصلحها، ويزن الكلام ويعرضه على المعايير والفحص، ويجتنب النفسانيّات والمنامات والمكاشفات والأوهام والاعتباريّات والانفعالات والتصوّرات، وأن لا يُهمل الامتحانات الإلهيّة، وأن يُعرِض عن التعيّنات والتعلّقات الدنيويّة، مستعينا في ذلك كلّه بالفيض الإلهيّ وهو الإمام الحجّة عليه السلام. ففصّل سماحته في ذلك تارة وفي أضّادها تارة أخرى، مُبيّنًا المنافع والمهالك والأسباب والنتائج.

السلوك الصحيح والسلوك الباطل

4
  • إنّ أمثال هذه التصوّرات خاطئةٌ، وذلك لأنّه إن كان الموت حقًّا، فهو حقٌّ سواء على ابن رسول الله أو على غيره، وإن كان المرضُ حقًّا وهو مِن عند الله، فسيمرض العظماء والأولياء والأئمّة وغيرهم مِنَ الناس، وقد يموت أحدهم بهذا المرض، وقد تطول أحيانًا مدّة مرضه. وهكذا هو الحال بالنسبة إلى الصعوبات والضغوطات والضيق داخل المنزل وخارجه؛ فالكثير مِنَ العظماء عانوا مِن مشاكل عائليّة، وهذا ما نقرأه في تراجم أحوالهم، فهم يعانون كثيرًا في حياتهم اليوميّة، فتراهم يعانون مِنَ المشاكل الّتي يُسبّبها أبناؤهم وزوجاتهم. وبعض النساء يعانين مِن أزواجهنّ.. لماذا يحصل مثل هذا؟ لأنّه لم يَكتب أحد ضمانًا لوليّ الله بأن يكون مرفّهًا ورَغِد العيش، نعم، لا يوجد هكذا ضمان.

  • قد قُتل الإمام الحسن المجتبى عليه السلام على يد زوجته، كيف يمكن أن تفسّروا ذلك؟! وحصل نفس الشيء للإمام الجواد عليه السلام، حيث قُتل على يد زوجته أم الفضل بنت الخليفة العبّاسي المأمون۱. فالإمام المجتبى عليه السلام قُتل على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس – والأشعث هو الّذي تآمر مع وردان وابن ملجم المراديّ على قتل أمير المؤمنين في ليلة التاسع عشر مِن رمضان٢ – لقد كانت تلك المرأة ابنة هكذا شخص، كما أنّ أخاها محمّد بن الأشعث خرج في أربعة آلاف رجل لقتل ابن بنت رسول الله في كربلاء، نعم هذه هي عائلتهم المباركة [هذه العبارة للتهكّم]! فمَن كانت تلك المرأة؟ إنّها زوجة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام.٣ وهكذا الأمر مع باقي الأئمّة، فلم تكن حياتهم العائليّة خالية مِنَ المشاكل.

  • وهذا ما كان يحصل مع مَن هو أعظم مِنَ الأئمّة، ألا وهو رسول الله، الّذي هو أشرف الكائنات والمخلوقات، فامرأته هي الّتي قتلته؛ لدينا رواية تقول إنّ استشهاد رسول الله كان بسُمّ دسّه له المنافقون عن طريق عائشة وحفصة؛ فقد سُئل الإمام الصادق عليه السلام إن كان موت النبيّ طبيعيًّا أم لا، فقال الإمام: «واللهِ لقد سمّتاه»٤. هذا ما حصل لأشرف الكائنات، فكم أُوذي النبيّ في بيته مِن قِبل هاتين المرأتين، وكم كان يغضب منهما، دون أن يتمكّن مِن فعل شيء، ففي بعض الأحيان لا يستطيع الإنسان أن يفعل شيئًا، وعليه أن يصبر على ما يحصل، وأحيانًا يكون التكليف بخلاف ذلك.

    1. راجع حول ذلك كتاب (عيون المعجزات)، لحسين بن عبد الوهّاب، ص۱۱۷؛ وكتاب (معرفة الإمام)، لسماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، ج۱٦و۱۷، ص۱۷٢. (م)
    2. راجع كتاب (معرفة الإمام)، لسماحة العلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، ج۱٢، ص۱٥٤. (م)
    3. هي جُعدة بنت الأشعث بن قيس الكنديّ، وأمّها أم فروة العمياء أخت أبي بكر وابنة عمّة عائشة. وروى الكلينيّ في (الكافي)، ط. دار الحديث، ج۱٥، ص٣٩٩: عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: «إنّ الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام، وابنته جعدة سمّت الحسن عليه السلام، ومحمّد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام». وللمزيد حول أحداث استشهاد الإمام الحسن عليه السلام على يد زوجته جعدة، راجع المصادر المخرّجة في كتاب (معرفة الإمامللعلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، ج۱٦و۱۷، ص۱٣٣، الهامش۱. (م)
    4. بحار الأنوار، الشيخ المجلسيّ، ط. مؤسسة الوفاء، ج ٢۸، ص٢۰ – ٢۱، الحديث ٢۸: تفسير العياشي: عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تدرون مات النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو قتل؟ إنّ الله يقول {أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ} فسمّ قبل الموت، إنّهما سمّتاه! فقلنا إنّهما وأبويهما شرّ مَن خلق الله. (م)