انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك الصحيح والسلوك الباطل

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

ميَّز سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) هنا؛ بين المباني السلوكيّة الحقيقيّة المُوصلة للحقّ والمُورثة لليقين والاطمئنان، وبين المباني الواهية المُردية للسالك في وادي المهالك. فمَن عَرف الأُولى أدرك بطلان الثانية تلقائيًّا. فالمهمّ بالنسبة للسالك هو اليقين والبصيرة وسعة الإدراك والعمل بموجب ذلك، وهو ما سيُسأل عنه يوم القيامة. وحصول ذلك إنّما يكون بالتوجّه إلى الله وحده، وإعمال استعداداته وما وهبه الله إيّاه مِن عقل وفَهم. وبناء على ذلك، عليه أن يصحّح أفكاره وطريقة تفكيره، ويبحث عن المعرفة الحقيقيّة بالعِلم والمنطق والفلسفة والعرفان النظريّ، وأن يبحث عن السعادة الحقيقيّة وموطنها الحقيقيّ، ويلتزمَ بدساتير العظماء والاتّعاظ مِن سيرتهم، وأن يتعرّف على العيوب والأخطاء ويصلحها، ويزن الكلام ويعرضه على المعايير والفحص، ويجتنب النفسانيّات والمنامات والمكاشفات والأوهام والاعتباريّات والانفعالات والتصوّرات، وأن لا يُهمل الامتحانات الإلهيّة، وأن يُعرِض عن التعيّنات والتعلّقات الدنيويّة، مستعينا في ذلك كلّه بالفيض الإلهيّ وهو الإمام الحجّة عليه السلام. ففصّل سماحته في ذلك تارة وفي أضّادها تارة أخرى، مُبيّنًا المنافع والمهالك والأسباب والنتائج.

السلوك الصحيح والسلوك الباطل

3
  • أتذكّر حينها أنّني نقلت هذه الحكاية وهي: حلّ النبيّ يوًما ضيفًا في بيت أحد الأنصار في المدينة، ولم يكن الرجل موجودًا في البيت حينها، فاستقبلت امرأتُه النبيَّ بحفاوة وإجلال، وأظهرت كامل وُدّها له. وكان الوقت حينها ظهرًا، وما إن جلس النبيّ وانشغلت المرأة بإعداد الطعام، سقط ابنها في البئر – أي إنّ سقوط ابنها في البئر وموته تزامن مع دخول النبيّ إلى بيتهم – فعندما نظرت المرأة في البئر، وجدت ابنها ميّتًا فيه.. حينها لم تُخرج المرأة الطفل مِنَ البئر، إذ رأت أنّ أمره قد انتهى، فتركته في البئر ولم يصدر منها أيّ صراخ وعويل ولم يظهر عليها الامتعاض.. وهذا أمر عجيب حقًا! فهو سهل على اللسان فقط، فأنا الآن بنقلي وتفكيري في الأمر أجده صعبًا للغاية. عليكم أن تعرفوا هنا أيّ نوع مِنَ النساء هذه، فأمثال هؤلاء النسوة قد انتزعنَ مركز الصدارة مِنَ الكثير مِنَ الرجال.. فقد تكتّمت المرأة على الأمر، ولم يَظهر على قسمات وجهها شيء! وبعد مدّة حضر زوجها، فأخبرته بقدوم الرسول، فذهب وقدّم إليه شيئًا، ثمّ افتقد الرجل الطفل لأنّه لم يسمع صوته، وعندما سأل عنه قالت زوجته: أرسلته ليلعب مع أطفال الجيران لأنّه أحدث فوضى. وقد تعامل النبيّ بالظاهر، فتناول طعام الغداء ودعا لهم وغادر إلى بيته. وبعد مغادرة النبيّ، التفتت المرأة إلى زوجها وشرحت له ما حصل قائلة: كنتُ مشغولة بإعداد الطعام، فذهب الطفل إلى ساحة البيت بالقرب مِنَ البئر – إذ كانت جميع المنازل حينها تشتمل على آبار يستخرجون منها المياه – وسقط فيه. فاضطرب الرجل عند سماع ذلك، فأخرج الطفلَ مِنَ البئر ووجده قد مات مِن ساعات. ثمّ ذهب الرجل ليُخبر النبيّ بما حصل، فأرسل النبيّ أفرادًا ممّن كانوا معه في المسجد، وقال لهم: اذهبوا مع هذا الأنصاريّ وكفّنوا الطفل وادفنوه. فذهبوا ودفنوا الطفل، وعند عودتهم مِن دفنه، قال النبيّ: أنا أباهي الأنبياء السابقين وأفاخرهم بوجود مثل هذه المرأة في أمّتي. ألاحظتم ما هو عليه الأمر! كيف يمكننا تصوير ما حصل!

  • كان المرحوم العلّامة حاضرًا في المجلس حينها، ولقلّة أدبي، قلتُ في محضره: نحن نتصوّر أنّه إن زار أحد العظماء بيتًا وكان فيه مريض فسيُشفى، وإن كان لصاحب البيت مشكلة فستُحلّ. ثمّ قلتُ: لو أنّ أحد العظماء – ولم أسمّ المرحوم العلّامة – دخل منزلًا، ومات المريض في ذلك المنزل مِن ساعته، ألن نقول حينها: يا له مِن مَقدمِ شُؤمٍ – والعياذ بالله مِن هكذا قول – أهذا الّذي يقولون عنه (وليّ إلهيّ)! ألِمِثل هذا يُقال (رجل عظيم)، فما إن وضع قدمه في البيت حتّى مات مريضنا، أو انهدم سقف بيتنا، أو حصل لنا كذا!