
الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق
يجب على الإنسان أن يتيقّن مِن صحّة الطريق، وذلك بإعمال الدليل والعقل وتحكيم الفطرة الصالحة، وهي الوسائط الّتي طالما اعتمدها الأنبياء والأئمّة والأوصياء والأولياء، وهي حلقة الوصل بين الإنسان وربّه. ثمّ يجب الثبات والاستقامة على الطريق. وثالثًا يجب اختبار النفس في تقدّمها وتأخّرها وتخلّصها مِن شعورها بمحوريّتها وأنانيّتها، وذلك بقياسِ ومقارنةِ حالاتها السابقة باللاحقة. ومِن جملة الشواهد الموضوعيّة على ذلك، ما ورد تحت العناوين التالية؛ محاكمة عقليّة لأهل السنّة – الأولياء يوسّطون العقل (قصتا الكرمنشاهيّ والشهيد مطهّري) – الحكمة والفلسفة تُعينان في الطريق – مفارقة ملفتة بين زمن النبيّ وزمن أبي بكر – مرتبة التكامل تتوقّف على الخلوص والامتثال.
الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق
الوصف:
يجب على الإنسان أن يتيقّن مِن صحّة الطريق، وذلك بإعمال الدليل والعقل وتحكيم الفطرة الصالحة، وهي الوسائط الّتي طالما اعتمدها الأنبياء والأئمّة والأوصياء والأولياء، وهي حلقة الوصل بين الإنسان وربّه. ثمّ يجب الثبات والاستقامة على الطريق. وثالثًا يجب اختبار النفس في تقدّمها وتأخّرها وتخلّصها مِن شعورها بمحوريّتها وأنانيّتها، وذلك بقياسِ ومقارنةِ حالاتها السابقة باللاحقة. ومِن جملة الشواهد الموضوعيّة على ذلك، ما ورد تحت العناوين التالية؛ محاكمة عقليّة لأهل السنّة – الأولياء يوسّطون العقل (قصتا الكرمنشاهيّ والشهيد مطهّري) – الحكمة والفلسفة تُعينان في الطريق – مفارقة ملفتة بين زمن النبيّ وزمن أبي بكر – مرتبة التكامل تتوقّف على الخلوص والامتثال.
الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق
7الأولياءُ يوسّطون العقلَ، والحكمةُ والفلسفة تُعينان في الطريق
قال أحد أهالي طهران لشخص: لماذا لا تأتي وتتكلّم مع فلان – وكان يقصدني بذلك – مدّة نصف ساعة، فهذا السيّد بابه مفتوح كما يقول، فلا تحتاج إلّا أن تدقّ جرس الباب، فتعال وتباحث معه مدّة نصف ساعة، فإن لم تقبل كلامه فلك ذلك – وبالمناسبة هذا ما أقوله بنفسي للجميع – فأجابه: لا، لا يمكن ذلك، لأنّ الحديث معه خطر كبير، لأنّه حكيمٌ جدًّا وبارعٌ جدًّا في الفلسفة، وهذه الفلسفة والحكمة حجابٌ يصدّ الإنسان عن الطريق. فقلتُ: يا للعجب! إن كانت الفلسفة والحكمة حجابًا، فمسؤوليّة انحرافي تقع على عاتق المرحوم العلّامة، لأنّه هو الّذي أرسلني إلى قم، وتقع المسؤوليّة على عاتق المرحوم السيّد الحدّاد أيضًا، فهو الّذي قال لي: يا سيّد محسن، عليك أن تُتقن دروسك بإحكام، ما استطعت إلى ذلك سبيلًا؛ [فبناء على قول ذلك الشخص يكون] هؤلاء هم الّذين تسبّبوا في انحرافي، فهم الّذين ألقوا بي في هذا الطريق، فيكون المسؤول عن انحرافي هو المرحوم العلّامة لأنّني درستُ الفلسفة على يديه!
ما السبب وراء كلّ تلك [الأقوال والأفعال]؟ إنّه الجهل، فعندما يدخل العقل الميدان سيَسُدّ عليهم الطريق، ولكن ماذا عن الحقّ والباطل؟ سيتّضح أمرهما.. إنّهم يسعون إلى حذف حلقة [الوصل] هذه مِنَ البداية، فتتنحّى هذه الحلقة الرابطة جانبًا. وماذا عن الفطرة، وما هو تكليفنا مع الفطرة؟! [فإن وضعنا كلّ ذلك جانبًا] ماذا سنفعل حينئذٍ لمعرفة حُسن العدل وقبح الظلم، وحُسن الصدق وقبح الكذب؟! ستذهب هذه جانبًا أيضًا. فهم يقولون: إنّ الفطرة لا تنفع في شيء، بل هي لعوامّ الناس، وللطبقة الدنيا منهم، والحال أنّ اتصالنا بالله وبالنبيّ والإمام يحصل عن طريق هذه الفطرة وهذا العقل.
في سفري الأخير الّذي تشرّفت فيه بزيارة مدينة مشهد، والّذي كان قبل فترةٍ وجيزةٍ، تحدّثتُ مع أحد أقاربي القريبين جدًّا منّي، حول كيفيّة تعيين الله المِلاك للإنسان، غير أنّ الإنسان هو الّذي يدفن رأسه في الرمال. نعم، إنّ موضوع تشخيص الحقّ مِنَ الباطل واضح، فالدليل واضح والطريق واضح، فإن قمنا بخلاف ذلك ودفنا رؤوسنا في الرمال وسددنا آذاننا عن سماع الكلام، فلن يُغيّر ذلك مِنَ الحقّ شيئًا. فعندما تسدّ أذنيك، ستحرم نفسك، نعم، ستحرم نفسك مِنَ الحقّ.
