انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

يجب على الإنسان أن يتيقّن مِن صحّة الطريق، وذلك بإعمال الدليل والعقل وتحكيم الفطرة الصالحة، وهي الوسائط الّتي طالما اعتمدها الأنبياء والأئمّة والأوصياء والأولياء، وهي حلقة الوصل بين الإنسان وربّه. ثمّ يجب الثبات والاستقامة على الطريق. وثالثًا يجب اختبار النفس في تقدّمها وتأخّرها وتخلّصها مِن شعورها بمحوريّتها وأنانيّتها، وذلك بقياسِ ومقارنةِ حالاتها السابقة باللاحقة. ومِن جملة الشواهد الموضوعيّة على ذلك، ما ورد تحت العناوين التالية؛ محاكمة عقليّة لأهل السنّة – الأولياء يوسّطون العقل (قصتا الكرمنشاهيّ والشهيد مطهّري) – الحكمة والفلسفة تُعينان في الطريق – مفارقة ملفتة بين زمن النبيّ وزمن أبي بكر – مرتبة التكامل تتوقّف على الخلوص والامتثال.

الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق

9
  • يقول المرحوم العلّامة: عندما أردتُ أن أبدأ بدراسة (المكاسب)، ذهبت مع عدد مِنَ الأفراد الّذين بلغوا عشرة أو اثني عشر شخصًا، إلى أحد السادة – الّذي انتقل إلى رحمة الله الآن – الّذي أصبح مِنَ المراجع فيما بعد، وقرّر الرجل أن يبدأ الدرس مِن أجلي أنا بالذات. وعندما حضرتُ الدرس الأوّل، لم أستسغ طريقة تدريسه، فقد كان بطيئًا في طرح المواضيع، ولم يكن بيانه وافيًا وشافيًا، هذا على الرغم مِن تسلّطه مِنَ الناحية العلميّة، غير أنّ طريقة تدريسه لم تكن مقنعة، ولم أشعر بأنَها ستكون مفيدة لي، لذا لم أحضر الدرس الثاني. فجاء الرجل إلى غرفة الدرس في مدرسة (الحجّتية)۱ مع تلامذته العشرة أو الاثني عشر، وبحث عنِّي، فكان يتفحّص الوجوه عسى أن يراني، غير أنّني لم أذهب لأنّني وجدتُ الدرس غير مناسبٍ لي. فمَن يريد أن يدرس لدى أستاذ، عليه أن يختبره، فلا ينبغي له أن يتلف وقته، فكيف بالنسبة إلى الطريق الّذي تتوقّف عليه سعادة الإنسان وفلاحه! فالمسألة هنا لا تشبه درسًا يدرسه الطالب على يد أحدهم لساعة أو ساعتين، أو لسنة إن وقع في محذور المجاملة، صابرًا حتّى يجد طريقًا للخلاص منه بعد ذلك. بل هذا الموضوع يتعلّق بالسعادة، فلذا ترى المرحوم العلّامة يقول للسيّد الكرمنشاهيّ: تعال واختبره. ولقد قام السيّد إبراهيم الكرمانشاهيّ باختبار السيّد الحدّاد وتحدّث معه، فهو لم يكتفِ بالتمتّع بالنظر إلى جماله قائلًا: يا له مِن رجل نورانيّ ذي محاسن بيضاء جميلة، ويا لها مِن عمامة يعتمرها على رأسه. بل تكلّم معه، وبحث معه في العويصات مِن مسائل أسفار صدر المتألّهين، ومسائل الفتوحات المكيّة وفصوص الحكم لمحيّ الدين بن عربي، حتّى أُفحم واقتنع، ثمّ سلّم، لأنّه رأى بنفسه كيف أجاب هذا الرجل عن أسئلته، وهو الّذي لم يدرس سوى عدّة فصول مِن كتاب (جامع المقدمات). إذ عندما كان السيّد الحدّاد في النجف، لم يدرس في مدرسة (الهنديّ)٢ سوى عدّة أبواب مِن كتاب (جامع المقدمات)، ثمّ انتقل بعدها إلى كربلاء. فكيف لمَن درس عدّة أبواب مِن هذا الكتاب، أن يُجيب عن إشكالات على كتاب (فصوص الحكم) لمحيّ الدين؟ إنّ هذا يُعتبر أمرًا ممتنعًا ومستحيلًا، غير أنّنا نراه يُجيب عليها. فبُهت الرجل، ولم يجد ما يمكنه قوله. لقد قرأتم في كتاب (الروح المجرّد)، ورأيتم كيف أنّه لم يستطع أن يردّ على المرحوم العلّامة بشيء.

    1. الحوزة تسمّى بالمدرسة في العرف الحوزويّ. والحجّتية اسم إحدى الحوزات في مدينة قم المقدّسة. (م)
    2. هي إحدى الحوزات القديمة في النجف الأشرف، شُيّدت عام ۱٣٢۸ هـ قـ. وهي المدرسة الّتي كان السيّد القاضي يقيم فيها. وقد أورد سماحة المحاضِر في الفصل الثالث مِن كتابه (الشمس الزاهرة)، بعض التفصيلات اللطيفة عن السيّد الحدّاد في هذه الحوزة. (م)