
الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق
يجب على الإنسان أن يتيقّن مِن صحّة الطريق، وذلك بإعمال الدليل والعقل وتحكيم الفطرة الصالحة، وهي الوسائط الّتي طالما اعتمدها الأنبياء والأئمّة والأوصياء والأولياء، وهي حلقة الوصل بين الإنسان وربّه. ثمّ يجب الثبات والاستقامة على الطريق. وثالثًا يجب اختبار النفس في تقدّمها وتأخّرها وتخلّصها مِن شعورها بمحوريّتها وأنانيّتها، وذلك بقياسِ ومقارنةِ حالاتها السابقة باللاحقة. ومِن جملة الشواهد الموضوعيّة على ذلك، ما ورد تحت العناوين التالية؛ محاكمة عقليّة لأهل السنّة – الأولياء يوسّطون العقل (قصتا الكرمنشاهيّ والشهيد مطهّري) – الحكمة والفلسفة تُعينان في الطريق – مفارقة ملفتة بين زمن النبيّ وزمن أبي بكر – مرتبة التكامل تتوقّف على الخلوص والامتثال.
الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق
2أعوذ بالله مِنَ ال شيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى اللَه على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
إحدى المواضيع الّتي كانت تُطرح باستمرار في زمان المرحوم العلّامة رضوان الله عليه، وما زال رفقاء الطريق والأصدقاء يطرحونه إلى الآن، هو موضوع تبدّل الأحوال وتغيّر الحالات.
مهما تحدّثنا عن موضوع الخلوص والصدق، فلن نوفّيه حقّه. وقد تمّ الحديث عن هذا الموضوع في مجالس عديدة انعقدت سابقًا، وتمّ تعيين مِلاكات الخلوص والصدق، وكان أهمّ ملاك منها، والّذي بيّنه المرحوم العلّامة رضوان الله عليه، هو الثبات والتمسّك الشديدان بالطريق الّذي يسلكه المرء. فعلى الإنسان أن يختبر نفسه ليرى هل أنّ ثباته على هذا الطريق وتمسّكه به قد ازداد عمّا كان عليه في السابق أم أنّه ضعُف. على أنّ هذا الأمر يجب أن يحصل بعد أن يكون الإنسان قد أحرز صحّة المسير الّذي يسلكه. ومعرفة الطريق والاطمئنان مِن صحّته والتيقّن مِن أحقيّته، هي مسألة أخرى جديرة بالتحليل والتدقيق، قَبل الخوض في هذا الموضوع، وهي مسألة لم يتمّ الحديث عنها حتّى الآن، فلا بدّ أن أقدّم لكم شرحًا وتوضيحًا في شأنها إن شاء الله.
يجب أن يكون الإنسان مُوقنًا بأحقيّة الطريق الّذي يسير عليه ومطمئنًّا مِن صحّته، وعليه أن يُشخّص الوضع الّذي هو فيه، بالاعتماد على الأصول الّتي سيتمّ طرحها وبيانها. فلا فائدة تُرجى مِن سير الإنسان، إن كان هذا السير مصحوبًا بالشكّ والترديد، لأنّه لن يصل فيه إلى أيّة نتيجة. سأتحدّث اليوم بمشيئة الله حول هذا الموضوع بعض الشيء.
إنّ الإنسان متى ما حصل له اليقين بصحة طريقه، وعرف أنّه طريق الحقّ، فلا بدّ له بطبيعة الحال أن يلتزم بهذا الطريق، ويعتبره بمثابة شرفه، فيحافظ عليه كما يحافظ على شرفه، ويعمل على توفير كلّ ما يعينه على الإسراع في الحركة فيه، والتخلّي عن كلّ ما مِن شأنه أن يُحبط ويُقلّل مِن سرعة السير فيه. فهذا واحد مِن مستلزمات السير في هذا الطريق.
العقل والدليل ملاكَا اليقين بالطريق
مَن كان ملتزمًا بالطريق وثابتًا عليه، لا يمكنه – والحال هذه – أن يمضي أوقاته بالباطل ويقضيها بأيّ شكلٍ كان، لأنّ هذا يتعارض مع أصل الالتزام بالطريق. فإن أصبح المرء على يقين مِن صحّة مسيره، فلا بدّ له مِن ملاك يُعينه على معرفة مدى قربه أو بعده عن الله، ويعينه على معرفة الرتبة الّتي هو فيها. إنّ أهمّ ملاك، ويمكن القول إنّه الملاك الأهمّ الّذي لا ملاك فوقه... .
