انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

يجب على الإنسان أن يتيقّن مِن صحّة الطريق، وذلك بإعمال الدليل والعقل وتحكيم الفطرة الصالحة، وهي الوسائط الّتي طالما اعتمدها الأنبياء والأئمّة والأوصياء والأولياء، وهي حلقة الوصل بين الإنسان وربّه. ثمّ يجب الثبات والاستقامة على الطريق. وثالثًا يجب اختبار النفس في تقدّمها وتأخّرها وتخلّصها مِن شعورها بمحوريّتها وأنانيّتها، وذلك بقياسِ ومقارنةِ حالاتها السابقة باللاحقة. ومِن جملة الشواهد الموضوعيّة على ذلك، ما ورد تحت العناوين التالية؛ محاكمة عقليّة لأهل السنّة – الأولياء يوسّطون العقل (قصتا الكرمنشاهيّ والشهيد مطهّري) – الحكمة والفلسفة تُعينان في الطريق – مفارقة ملفتة بين زمن النبيّ وزمن أبي بكر – مرتبة التكامل تتوقّف على الخلوص والامتثال.

الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق

14
  • لو دقّقنا في هذا الأمر لوجدنا أن هذه القضيّة لا دور فيها لا للعلم ولا للصلاة ولا للعبادة، ولا للكهولة أو اليفاعة، ولا للسيادة أو عدمها، بل إنّ كلّ ما حصل عائد إلى النفس لا غير، فالنفس تأتي وتحاول أن تهيمن على كافّة المناصب، فلا تتحمّل أن ترى اجتماع الناس في مسجد للصلاة خلف ذلك العالِم، في الوقت الّذي يكون فيه هو عالِم أيضًا. فما الّذي سيفعله هنا؟! هل سيمسك سيفًا أو سكّينًا ويهجم بها على هذه الجماعة ويبدأ بالضرب؟! كلّا، لن يفعل ذلك، بل إنّ السيف والسكّين سيكونان لسانه في مثل هذه الحالة. إنّ الله قد وهبه هذا اللسان ليستعمله في الحقّ، ولكن تراه يستعمله كسيف أو سكّين ضدّ الحدث الّذي يتعارض مع مصلحته الشخصيّة، ومتى ما تحقّق له ذلك، نراه يُدخل لسانه وسيفه في غمده ويُغلق فمه وينتهي كلّ شيء.

  • مفارقة ملفتة بين زمن النبيّ وزمن أبي بكر

  • عندما كان النبيّ الأكرم يُقدِم على أيّ عملٍ، كان المنافقون يجتمعون [لإبطاله]، وإن حكم النبيّ بشيء، يبدأ المنافقون بالتآمر وبثّ الشائعات، وإن أراد أن ينفّذ أمرًا، تشتعل الشكوك في قلوب الناس فترى مَن يقول: لنذهب. وآخر يقول: لا، لن نذهب. ويتحجّج آخر: إنّ مزرعتي بحاجة إلى السقي. ويقول آخر: إنّ زوجتي حامل. [وآخر] يقول: إنّ جملي يعاني مِن كذا.. وغيرهم على مثل هذه الأقوال! إنّ مِنَ الطبيعيّ أن تجد في كلّ وقت، امرأةً حاملًا، وإبلًا تحتاج إلى مَن يقدّم لها التبن والعلف، ومزارع تحتاج إلى السقي والرعاية، وغيرها وغيرها؛ فلماذا عندما يقول النبيّ شيئًا، تصبح النساء حوامل والمزارع كذا وكذا، أمّا عندما صارت الحكومة بيد أبي بكرٍ [انتفتْ تلك الحجج] – فهل أسقطت الحوامل حملها – وانتهت المؤامرات، ولم تعد تنعقد تلك المجالس [المُغرضة]؟! فما السبب وراء ذلك؟!

  • إنّ الله وهبك هذا اللسان لتستعمله في طريق الحقّ. غير أنّهم يشكّلون المجالس ويتكلّمون ويستشكلون على كلام النبيّ ويضخّمون الأمور، وينشرون الكلام هنا وهناك، فيقولون: هل سمعتم ما فعله علِيّ؟! إنّهم كانوا يتذمّرون ويُكثرون الكلام ويؤذون النبيّ، ويُعكّرون مزاجه، ويُصعّبون عليه الأمور، ولكن ما إن صار الحُكم بيد أبي بكرٍ حتّى اختفت تلك المجالس، وانتهى التذمّر، ووقف الجميع في الصفّ الأوّل [للصلاة]! فالشخص الّذي كان يأتي إلى الرسول قائلًا: يا رسول الله، إنّ المعز خارج المدينة، فأريد أن أذهب لأعتني بها، وأعتني بأغنامي. ها هو يأتي اليوم ليصلّي في الصفّ الأوّل مقتديًا بأبي بكرٍ! ماذا فعلت بمَعزك يا هذا، هل جئت بها إلى المسجد أم أنّها لا تزال في مكانها!