انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

يجب على الإنسان أن يتيقّن مِن صحّة الطريق، وذلك بإعمال الدليل والعقل وتحكيم الفطرة الصالحة، وهي الوسائط الّتي طالما اعتمدها الأنبياء والأئمّة والأوصياء والأولياء، وهي حلقة الوصل بين الإنسان وربّه. ثمّ يجب الثبات والاستقامة على الطريق. وثالثًا يجب اختبار النفس في تقدّمها وتأخّرها وتخلّصها مِن شعورها بمحوريّتها وأنانيّتها، وذلك بقياسِ ومقارنةِ حالاتها السابقة باللاحقة. ومِن جملة الشواهد الموضوعيّة على ذلك، ما ورد تحت العناوين التالية؛ محاكمة عقليّة لأهل السنّة – الأولياء يوسّطون العقل (قصتا الكرمنشاهيّ والشهيد مطهّري) – الحكمة والفلسفة تُعينان في الطريق – مفارقة ملفتة بين زمن النبيّ وزمن أبي بكر – مرتبة التكامل تتوقّف على الخلوص والامتثال.

الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق

12
  • بعد أن عرفنا أنّه يجب على الإنسان أن يستقيم على الطريق، فعلينا أن نعرف أنّ هذه الاستقامة وهذا الثبات يجب أن يكون مبنيًّا على ذلك الرابط وتلك المواهب وعلى الأدلّة والحجج؛ فالحجج تعمل على إتمام الموضوع للإنسان، وبعد أن يتمّ الموضوع، علينا أن نعمل على تقييم أنفسنا، وذلك بأن نقارن وضعنا الحاليّ مع ما كنَّا عليه قبل سنة، فنرى مدى استقامتنا على الطريق ومدى ثباتنا عليه، ومقدار تضحيتنا بآثار وجودنا وشوائبه في سبيل هذا الطريق. هذا هو ملاك التشخيص.

  • إنّ السؤال الّذي كان كثيرًا ما يطرحه الأصدقاء ورفقاء الطريق في عهد المرحوم العلّامة، وما زال يُطرح حتّى اليوم، هو أنّنا نرى شوق الأفراد لطيّ الطريق في بداية الأمر، ورغبتهم ونشاطهم في ذلك، ولكن بعد مضيّ فترة مِنَ الزمن، يَقلّ لديهم هذا النشاط والاشتياق، وتَقلّ رغبتهم وشدّة [تمسّكهم] به عمّا كانت عليه في بداية الأمر، فما هو السبب وراء ذلك؟ يعتقد البعض أنّ ما يحصل هو مجرّد تبدّل في الحال، ثمّ قد يتبدّل الحال أيضًا فيسلكون واديًا آخر، يقول هؤلاء البعض: إنّ الأمر لم يكن منذ البداية على ما ينبغي، إذ لم يكن تسليمهم هو حقّ التسليم المطلوب، ولم تحصل لهم المعرفة الكافية، فيسير الشخص على هذه الحال فترة مِنَ الزمن فيطوي مسافة ما، ثمّ يصل إلى مرحلة تتبدّل فيها حاله، بل قد يصل إلى حدّ الإنكار، فيضرب بكلّ شيء عرض الحائط. [أقول:] مِنَ الممكن أن يكون هذا الأمر هو أحد الأسباب المؤديّة إلى ذلك، غير أنّه لا يمثّل تمام العلّة.

  • الكلام هنا هو في علاقة الإنسان بربّه في كلّ لحظة مِن لحظات حياته، على أنّ لكلّ لحظة حكمها الخاصّ، ولا يمكن تقييد لحظة بغيرها مِنَ اللحظات تقييدًا تامًّا، وإن كان هناك ارتباط بينهما، غير أنّ هذا لا يعني أنّ الارتباط بينهما هو ارتباط كامل. فإن قام المرء بعمل صالح يرضاه الله في وقت ما، فلا يصحّ أن يركن إلى هذا العمل [مكتفيًا به]، فيعيش في راحة بال طوال عمره معتمدًا عليه. كلّا، لا يمكن أن يكون الأمر بهذا الشكل! فإن أتى المرء بعبادة مِنَ العبادات، أو قام بعمل صالح، سواء كان على شكل عبادة أو غيرها، فيحصل أحيانًا أن تدفع الأعمال الّتي ليست على هيئة العبادات المتعارفة، تدفع بالإنسان وتُسرّع في سيره أكثر بكثير ممّا تفعله العبادات المتعارفة. إنّ القيام بعمل يخالف هوى النفس، يساعد الإنسان على التقدّم أكثر ممّا تساعده صلاة الليل لشهر على ذلك. نعم، إن قام أحد بعمل يرضاه الله، وكان مِنَ الأعمال الّتي لا ترغب النفس بالقيام بها عادةً، فهذا يدفع به إلى الأمام أكثر مِن أدائه لصلاته وصيامه سنة كاملة.