انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

يجب على الإنسان أن يتيقّن مِن صحّة الطريق، وذلك بإعمال الدليل والعقل وتحكيم الفطرة الصالحة، وهي الوسائط الّتي طالما اعتمدها الأنبياء والأئمّة والأوصياء والأولياء، وهي حلقة الوصل بين الإنسان وربّه. ثمّ يجب الثبات والاستقامة على الطريق. وثالثًا يجب اختبار النفس في تقدّمها وتأخّرها وتخلّصها مِن شعورها بمحوريّتها وأنانيّتها، وذلك بقياسِ ومقارنةِ حالاتها السابقة باللاحقة. ومِن جملة الشواهد الموضوعيّة على ذلك، ما ورد تحت العناوين التالية؛ محاكمة عقليّة لأهل السنّة – الأولياء يوسّطون العقل (قصتا الكرمنشاهيّ والشهيد مطهّري) – الحكمة والفلسفة تُعينان في الطريق – مفارقة ملفتة بين زمن النبيّ وزمن أبي بكر – مرتبة التكامل تتوقّف على الخلوص والامتثال.

الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق

11
  • فعندما كان الشيخ مطهّري يهمّ بالصعود إلى الغرفة الواقعة على السطح، ليلتقي بالسيّد الحدّاد، هل اختلج صدر المرحوم العلّامة خوفٌ مِن أن يسأل الشيخ سؤالًا يعجز عنه السيّد الحدّاد، فيُفتضح نتيجة لذلك، أم أنّه كان هادئًا هدوء الماء الزلال في الإناء؟ لم يختلج صدره شيء مِن ذلك، لماذا؟ لأنّه كان مطمئنًا مِن قدرة السيّد الحدّاد، فهو يعلم أنّ كلّ شيء موجود هناك، فلو كان ابن سينا هو مَن جاء إلى هذا المكان، لقال [المرحوم العلّامة] له: اصعد [للقاء السيّد الحدّاد]. ولو جاء الفارابيّ أو صدر المتألّهين لقال لهما: اصعدَا أنتما أيضًا، اصعدوا وتكلّموا بما شئتم. نعم، كان مطمئنًا، لا يعتريه تشويشٌ أو تذبذبٌ ولا اضطراب. فصعد الشيخ مطهّري وتكلّم معه ساعة مِنَ الزمن ثمّ نزل، وعند نزوله لم يقل للمرحوم العلّامة: أهذا الّذي وصفته لي بكذا وكذا، فها قد اختبرته ولم أجد عنده شيئًا؟! كلّا، إنّه لم يقل مثل هذا الكلام، بل قال هذه العبارة: إنّ هذا السيّد يبعث الحياة. أي إنّه يهب الإنسان الحياة. هل لاحظتم! فلو كان الشيخ مطهّري قد سأله سؤالًا مُحرجًا لم يستطع الإجابة عليه، فهل كان سيُسلّم له أمره؟ كلاّ، لن يُسلّم له.۱ وقد ذكرتُ هذا الكلام لذلك الرجل، ولكن ما هو واقع الأمر؟ إنّ واقع الأمر هو بالشكل الّذي ذكرته لكم.

  • مِن عادتي أن أفتح كتاب (الروح المجرّد) قبل أن آوي إلى الفراش، فأفتح صفحة لا على نحو التعيين وأقرأ شيئًا منه، وفي إحدى الليالي، فتحتُ الكتاب فاتّفقت لي صفحةٌ يذكر فيها المرحوم العلّامة كيف أرسل الشيخ مطهّري إلى السيّد الحدّاد وقال له: اسأله ما أردت. [ففكرتُ بذلك، ووجدتُ أنّ] هذا هو مسير الأنبياء، إذ تلك الحلقة الرابطة موجودة دائمًا في هذا المسير. وعلى هذا، فما الّذي يعنيه ذاك الكلام القائل: إنّ الفلسفة والحكمة تصدّان عن الطريق؟! فما لمسته حتّى الآن هو أنّ الفلسفة شجّعتنا على طيّ الطريق، والحكمة ساقتنا إليه ورغّبتنا به ومنعتنا عن الانحراف. فمتى كانت الفلسفة والحكمة تصدّان عن الطريق؟!

  • الثبات والاستقامة مبنيان على الحجّة الرابطة بين الله وعبده

    1. وردت تفاصيل هذه القصّة في كتاب (الروح المجرّدللعلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة)، ص۱٦٩. (م)