انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

يجب على الإنسان أن يتيقّن مِن صحّة الطريق، وذلك بإعمال الدليل والعقل وتحكيم الفطرة الصالحة، وهي الوسائط الّتي طالما اعتمدها الأنبياء والأئمّة والأوصياء والأولياء، وهي حلقة الوصل بين الإنسان وربّه. ثمّ يجب الثبات والاستقامة على الطريق. وثالثًا يجب اختبار النفس في تقدّمها وتأخّرها وتخلّصها مِن شعورها بمحوريّتها وأنانيّتها، وذلك بقياسِ ومقارنةِ حالاتها السابقة باللاحقة. ومِن جملة الشواهد الموضوعيّة على ذلك، ما ورد تحت العناوين التالية؛ محاكمة عقليّة لأهل السنّة – الأولياء يوسّطون العقل (قصتا الكرمنشاهيّ والشهيد مطهّري) – الحكمة والفلسفة تُعينان في الطريق – مفارقة ملفتة بين زمن النبيّ وزمن أبي بكر – مرتبة التكامل تتوقّف على الخلوص والامتثال.

الدليل والفطرة ملاكا صحّة الطريق

10
  • فقلتُ لقريبي ذاك: لو أنّ السيّد الكرمانشاهيّ تباحث مع السيّد الحدّاد وغلبه، فماذا سيقول المرحوم العلّامة حينئذ؟ إنّه لن يجد ما سيواجهه به.

  • ما هي الحلقة الّتي تربط الرجل العاميّ – إنّ عبارة (الرجل العاميّ) هنا تعني عاميّ بلحاظ السلوك ولو كان عالمًا، فالعاميّ هنا تعني مَن لم يسلك هذا الطريق – الّذي لم يسلك الطريق بالرجل الكامل؟ إنّ الحلقة الرابطة هي العقل والفطرة؛ فالآن، لو لم يتمكّن السيّد الحدّاد مِن إجابة السيّد إبراهيم الكرمانشاهيّ في مباحثة الأخير معه، فالتفت إلى المرحوم العلّامة وقال له: انظر إلى هذا الرجل الّذي عرّفتني عليه، انظر كيف عجز عن إجابتي! فماذا سيقول المرحوم العلّامة عندها؟! هل سيقول له: انتظر حتّى يُجيبك المنام؟! كلّا، لا يمكن للمرحوم العلّامة أن يقول مثل هذا الشيء، [فلو قال له ذلك فهو يدل على أنّ العلّامة] مغلوب حينئذٍ.

  • لقد حصل نظير هذه القصّة مع الشيخ مطهّري، حيث جاء الشيخ إلى المرحوم العلّامة وطلب منه أن يجلس مع السيّد الحدّاد. أتى الشيخ عدّة مرّات إلى بيتنا في الأحمديّة، وحضر عددًا مِنَ مجالسه فأُعجب به. لم يكن المرحوم مطهّري رجلًا عاديًّا، بل كان عالمًا وخبيرًا في معرفة الرجال، فهو يعرف الناس جيّدًا. وقد طلب مِنَ المرحوم العلّامة لقاءً مباشرًا بالسيّد الحدّاد، فقال العلّامة له: تعال واصعد إلى الغرفة الموجودة على سطح الدار وتكلّم معه بما شئت. لماذا قال العلّامة ذلك؟ لأنّه مطمئن مِن أمره، فهو يعلم إلى مَن يُرسل الشيخ مطهّري الآن، نعم كان مطمئنًا، ولم يكن قلقًا ولو بمقدار رأس إبرة. فعندما كان الشيخ مطهّري يصعد إلى السيّد الحدّاد، هل راود ذهن المرحوم العلّامة شيءٌ مِنَ القلق قائلًا: أرجو أن لا يعجز السيّد الحدّاد عن الإجابة، فإن حصل هذا فما الّذي سأفعله حينها؟! [كلّا لم يحصل ذلك أبدًا].

  • دعا المأمون يومًا جميع علماء النصارى واليهود مِن كافّة أكناف وأطراف الأرض، ثمّ دعا الإمام الرضا عندما كان في بلخ۱ للحضور مِن أجل أن يُناظرهم. كان المأمون يتظاهر بأنّه دعاهم ليستفيدوا مِن علوم الإمام الرضا عليه السلام، والحال أنّه كان له هدف آخر مِن وراء ذلك! ولكنّه لم يكن يعلم كيف سيتصرّف الإمام، فالمأمون كان يأمل أن يعجز الإمام عن الإجابة عن إحدى الأسئلة ليُفتضح أمام الجميع، إذ سيُقال حينئذ: انظروا كيف عجز، هذا الّذي تقولون بإمامته، عن إجابة فلان مِنَ العلماء! وانظروا كيف عجز عن الإجابة عن السؤال الرياضيّ لفلان مِنَ العلماء، أو السؤال المتعلّق بالكيمياء أو الفقه أو التأريخ! فتعالوا وانظروا إلى عالِمكم الّذي تقولون أنّه أخذ علومه عن رسول الله، الّذي أخذ بدوره عن جبرائيل! فأنتم الّذين تقولون مثل هذا الكلام تعالوا وانظروا بأنفسكم! قام المأمون بدعوة كافّة العلماء، ثمّ أرسل رجلًا ليبلّغ الإمام بحضور العلماء ويدعوه للحضور. جاء الرجل إلى الإمام وكان مضطربًا؛ كان الرجل مِن شيعة الإمام، غير أنّ إيمانه لم يكن قد وصل إلى ذلك الحدّ، فلم تكن قد حصلت له المعرفة الكافية بالإمامة. فنظر إليه الإمام وقال: ما بالك، ما الّذي يختلج صدرك، هل هناك ما يُخيفك؟! قال: يا بن رسول الله، إنّك لا تدري كم مِنَ العلماء قد أحضر الرجل! فقال له الإمام: لا عليك، لنتوكّل على الله ونذهب – أنا الّذي أصوغ الكلام بهذه العبارات – مستعينين بفضل الله، وما أملنا إلّا به. فذهبوا، وبدأ النصارى بطرح أسئلة مِنَ الإنجيل، فألقى عليهم الإمام الإنجيل بأكمله، وسأل اليهود مِنَ التوراة، فألقى عليهم التوراة، وألقى عليهم زبور داود، فبُهتوا ورأوا أنّه يُجيد التوراة والإنجيل أحسن منهم. فتسبّب هذا الأمر بفضيحة المأمون وحاشيته، وندم مئة مرّة على فعلته هذه، فقد كان يهدف إلى شيءٍ، وإذا به يقوم بنفسه بزيادة شهرة الإمام أمام الجميع. إنّ هذا النور هو نور الله، غير أنّ ذاك المسكين لا يعرف أنّ عليه أن لا يبارز نور الله، فلا يمكن للظلام أن ينازع النور.

    1. بلخ مدينة قديمة تقع اليوم في شمال أفغانستان. (م)