انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله

0
سنة 1431
الجلسات

هل يتّصف أنبياء الله وأولياؤه بالجود والكرم الإلهيّ أيضًا؟ وكيف يظهر ذلك في منهجهم في الدعوة إلى الله؟ وما هي الأجواء التي تسيطر على مجالسهم وعلاقاتهم مع المحيطين بهم؟ وما هو محور دعوتهم والفرق بينهم وبين أهل الدنيا في ذلك؟

أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله

8
  • أرسلني إلى ذلك الرجل أن اذهب إليه وقل له أنت لم تعمل بكلامي، ومن الآن فصاعدًا لا صلة بيني وبينك. وواقعًا كان المشهد يستحقّ المشاهدة، وقد كنت طوال الطريق أقول: إن لم تصبه سكتة فإنّه سيشرف على الموت، لأنّي كنت مطّلعًا على حاله ووضعه، فكنت أقول: إن شاء الله لا يصاب بسكتة. ذهبت إليه، ولأنّه كان من أهل الباطن كان قد أدرك بنفسه إلى حدّ ما أنّ الأمور تغيّرت، لم يقل له أحد، ولكنّه من بواطن الأمور كان قد التفت، ولذلك عندما استقبلني كان مضطربًا وكأنّه كان ينتظر حادثة أو واقعة كهذه. فذهبت إليه وجلست عنده واطمأننت عن أحواله كما اطمأنّ هو عن أحوالي، وكان يكنّ لي محبّة أيضًا وبقي كذلك، وقد انتقل إلى رحمة الله، وإن شاء الله يكون مقامه جيّدًا هناك. فعندما أخبرته بالأمر كنت أرى أنّه سيصاب بالسكتة، فقال: أن أموت فهو خيرٌ لي، لا أريد هذا. أموت خيرٌ لي. وأنا لم أقل شيئًا، حيث لم أكن مأمورًا بأن أقول شيئًا آخر مثل: نعم هذا أفضل. وكان من المقرّر أن أبلغ هذه الرسالة ولا أضيف شيئًا من نفسي، فقلت له: هل تسمح لي أن أنصرف. وكان وضعه قد اضطرب ولم يتمكّن من ضبط نفسه ووداعي، فودّعته وخرجت. وجئت إلى المرحوم العلاّمة وكان الوقت عصرًا فقال لي: حسنًا هل ذهبت؟ قلت: نعم وما إن أخبرته حتّى قال: الموت خير لي. فقال: نعم هو خير له. عين ما أردت أن أقوله له، رأيت أنّه يقول: نعم أن يموت الإنسان خير من أن ينفصل، أن يموت خير من أن ينفصل عن الولاية. هذا أفضل بمراتب، من دون مجاملة. فهو ليس لديه مجاملة، والحاصل أنّه كان قد وضع هذا المخطّط وأنا سرت عليه، وقد قلت لكم إنّ هذا كلّه كان جمالاً بهذه الصورة، كان جمالاً كان جمالاً وقد كنت أعرف كيف ينبغي أن أسير وكيف أتصرّف، وأنّ عليّ أن لا أبدي لطفًا وضحكًا فأفسد الأمر، أفسد المسألة، فلأنّه يفسدها يفسد ذلك الأسلوب التربويّ، تختلّ تلك المعادلة، وهنا على الإنسان أن يلتفت جيّدًا! تتقدّم المشاعر والأحاسيس، تتقدّم الصداقة، تتقدّم الحالات السابقة للرجل، المحبّة التي كان يبديها، ولكن يجب أن يبتلعها ويبتلعها في قلبه، وأمرها صعب جدًّا، صعب جدًّا، وحقًّا كان الأمر عليّ أنا صعبًا أيضًا، فقد كنت أنا الواسطة في النهاية، وكان الأمر شديدًا، عليّ أن أرى حادثة كهذه، وأنّ عليّ أن لا أقصّر، ولو قصّرت لفسد الأمر، وقد كان هو ينتظر أن أقصّر قليلاً ونجمع الأمر ونلفّقه، كلاّ يا عزيزي فالله ليس عنده تلفيق وجمع، فهذا لأمور الدنيا، والله ليس عنده من ذلك. حتّى طوى هذا في النهاية طريقه الطبيعيّ وأنا كنت مسرورًا في الباطن من أنّ هذا الأمر يسير ويتقدّم وينتهي إلى النتيجة، حتّى انتهت هذه المسألة، ثمّ مرض هذا الرجل ونقل إلى المستشفى، نقل إلى المستشفى، وذات صباح، حيث كنت آتي كلّ صباح إلى منزل المرحوم العلاّمة وأبقى إلى الظهر وأنجز له أعماله والأمور التي ترتبط بي وبه، ثمّ كنت عند الظهر أرجع إلى المنزل، وفي صباح اليوم التالي أرجع إليه، فذهبت ذات صباح فرأيته مسرورًا جدًّا، وكانت حالته عجيبة جدًّا وكان يضحك، ولم أره قبل ذلك هكذا، كان يقول: سلام عليكم يا سيّد محسن كيف حالك؟! ـولم يكن خبر عن أمثال ذلك سابقًا، فأنا آتي كلّ يوم ولم آت من سفر، ولم يكن شيء من هذا القبيل ـ تعال إلى هنا لأخبرك شيئًا تعال تعال تعال، هناك أمر عجيب بالنسبة إليّ، أتدري ماذا رأيت ليلة أمس؟! فقلت: تفضّل، الله ورسوله [أعلم] وكنت قد تعلّمت من هذه الأشياء. فضحك وأغشي عليه من الضحك، فقال: رأيت ليلة أمس أنّ فلانًا جاء إليّ فأعطيته بطاقة سفر إلى كربلاء مع إذن لدخول تلك الأراضي. فقلت له: لقد ربح في النهاية، فبعد عدّة أيّام سيُنعى ويقال عنه: ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾۱. لقد صلح أمره. فانظروا إلى أولياء الله! أترون هذا الشعف، أترون هذا الضحك؟! هذا الضحك بعد ذلك الغضب. فكم استفاد والدنا من ذلك؟ هل حصل على عشر قروش؟! هل هو أهل هذا الكلام؟! ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ أجري هو أن يفتح الآن طريقك فهو مغلق، وأنا أقطع أنّه عندما كان يفعل ذلك لم تكن تفوته صلاة الليل ليلة واحدة، ولكن لا فائدة منها، لم يكن يفوته عمل مستحبّ، أعماله علاقاته والمكاشفات التي كانت لديه لم تكن تنقطع، ولكنّه كان قد توقّف عند كلّ ذلك ولا بدّ أن يعبر ويتجاوز، وهذا يتطلّب مبضعًا وإبرة وجراحة، لا بدّ من هذه الجراحة، ولو لم تجرَ فإنّ هذه الغدّة السرطانيّة تعمل عملها وتعمله حتّى تخرجه من الدنيا فجًّا غير ناضج، أليس هذا ظلمًا وخسارة؟! أنت كنت تلميذ الشيخ الأنصاري، تلميذ السيّد الحدّاد، تلميذ العلاّمة الطهرانيّ، قضيت عمرك في هذا الطريق، أفليس من الخسارة أن تخرج في النهاية خالي اليدين؟! فوليّ الله ينظر إلى هناك، هنا موضع الهداية، وهنا يجب أداء حقّ الرفقة والصداقة والصحبة لهذا الرفيق الذي قضينا معه سبعين سنة، هنا لا بدّ أن تعطى هذه الرفقة والصداقة حقّها، وحقّها هو أن يتجاوز عن هذا المضيق الذي علق فيه، فلو أنّه غادر مع هذه المعضلة فلن يكون هناك في ذلك العالم من فائدة، سيوقفه هناك ويقول له: أيّها الحاجّ محمّد حسين أيّها الأستاذ أيّها الكبير أيّها الوليّ لماذا لم تعمل ولايتك؟! هل أعملتها أنت ولم أحتملها أنا؟! هناك شيء واحد فقط فلماذا لم تقم به؟! لماذا ترتكتني أعاني من هذه الحالة من الابتلاء؟! كان بإمكانك أن تفعل شئًا وأنت قادر فلماذا لم تفعل؟ أحيانًا كنت تفعل شيئًا وأنا لم أكن أحتمل وكنت أقول: كلاّ ما هذا الكلام؟ وقد وقع ذلك كثيرًا، ألم تروا أنّهم كانوا كثيرين؟ ما هذا الكلام؟ ما هذه المسائل؟ نحن بأنفسنا تعلّمنا، والأستاذ وظيفته إلى حدّ معيّن، وأمثال هذه المسائل والمزخرفات، ولكن لو كنت قمت بذلك معي لربّما استجبت والتفتّ. حينها ماذا سيكون لدى المرحوم العلاّمة من جواب؟ ماذا لديه؟! لا جواب لديه في النهاية! لذلك يقول: أنا أفعل ما بوسعي وأفعل وآخذ بيده، وأخرجه من جهنّم هذه، وأخرجه من بين هؤلاء المحيطين به من الشياطين المتوحّشين، أخرجه من بين هؤلاء المحيطين به من السفلة واللاأباليّين الذين لا خبرة لهم إلا بالسخرية من السلوك والمعرفة، فهذا الأمر لا يتطلّب ضجيجًا وصراخًا، هذا لا يتطلّب أن يتّصل عبر الهاتف بهذا وبذاك، هذا لا يحتاج أن يشكو هنا وهناك، يا عزيزي أنا آخذ بيدك فأين أنت؟ أين أنت؟! 

    1. سورة البقرة (٢)، الآية ۱٥٦.