
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
هل يتّصف أنبياء الله وأولياؤه بالجود والكرم الإلهيّ أيضًا؟ وكيف يظهر ذلك في منهجهم في الدعوة إلى الله؟ وما هي الأجواء التي تسيطر على مجالسهم وعلاقاتهم مع المحيطين بهم؟ وما هو محور دعوتهم والفرق بينهم وبين أهل الدنيا في ذلك؟
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
7ای مگس عرصه سیمرغ نه جولانگه توست *** عرض خود میبری و زحمت ما میداری يقول: أيّتها الذبابة ليس ميدان السيمرغ ميدانًا لك فلا تفضحي نفسك ولا تتعبينا
أين ذهبت وصايا المرحوم العلاّمة لي أن التفت إلى المحيطين بك أن لا يلتفّوا حولك ولا يجرّوك إلى الطريق الذي يريدون! أين ذهب ذلك الكلام أنّكم تريدون أنّ تجرّوني نحو سيطرتكم وهيمنتكم! لا يمكن ذلك لا يمكن ذلك! لا ينسجم! وإلا ستصبح المدرسة مدرستين! ما علّمونا إيّاه هو غير هذا. كلّما كان العدد أقلّ كان أفضل، كلّما كان أقلّ كانت المسؤوليّة أقلّ، كلّما كان العدد أقلّ كان الجوّ أهدأ وآمن، هل تريدون أن أقول بصراحة أكثر من ذلك؟! كلّما كان أقلّ كان حسابي أسهل أمام والدي يوم القيامة، غدًا يعلّقونني على الصليب، يوقفونني في صفّ الانتظار، فما هذا الكلام؟! لقد رأيت من الأعاظم ما يستحقّ أن أرتجف من أجله وأن أضيّق من دائرتي.
لقد جاء الأنبياء وقالوا: نحن لم نأخذ لأنفسنا شيئًا، أمّا نحن فكلّ شيء هو لنا، كلّ هؤلاء الأنصار والمحيطين هم لنا، كلّ هذا الضجيج هو لنا، فأين التوحيد إذن؟! وأين السلوك؟ أين التربية والتزكية والتهذيب؟ لقد تنحّى كلّ ذلك جانبًا حتّى صار لنا نحن وجود. إنّ الطريق الذي يُفتح إلى الله يبعث السرور في روح النبيّ والرسول، والله شاهد أنّي كنت أرى هذا السرور والفرح في وجنات الأعاظم، فعندما كانوا يشعرون أنّ هناك إنسانًا يطبّق الأوامر التي يأمرون بها كانت تنفرج أساريرهم وينادونني: عجيب لقد قام فلان بهذا!
موقف المرحوم العلاّمة التربويّ من أحد تلامذته
كان هناك أحد رفقائه كان من تلامذة الشيخ الأنصاري رضوان الله عليه وكان رجلاً محترمًا جدًّا وصالحًا وسالكًا قطع مقدارًا من الطريق واعيًا بصيرًا من أهل المراقبة وأهل المكاشفات، فقد كان كثير المكاشفة، ولكنّه لم يبال ببعض الأمور وتساهل فيها، وكان مصداقًا لهذه الفقرة من كلام الإمام السجّاد عليه السلام أن "حجّتي يا الله في جرأتي على مسألتك مع إتياني ما تكره جودك وكرمك"، فقد كان يرى المرحومَ العلاّمة يضحك، كان يرى منه تبسّمًا، كان يراه يبتسم ويضحك. فآه آه من هذه الضحكات، إنّها تسبّب المتاعب للإنسان ولكنّه لا يلتفت إلى حقيقة الأمر، لا يلتفت، ضحك ضحك ولكن في الوقت نفسه لم يكن له اهتمام لما يأمر به، وفجأة رأينا أنّ الضحكات تنحّت جانبًا، ولا قدّر الله ـ بل نسأل الله أن يقدّر إذا سار الإنسان مع تلك الضحكات ـ أن يحلّ الجلال مكان الجمال، وطبعًا ذلك الجلال الذي هو عين الجمال، غاية الأمر أنّ كيفيّته تختلف، لقد أظهر شدّة لطفه بصورة السخط، ولكنّه هو الجمال بعينه، فلو لم يكن جمال لما طلب ولما أراد.
