
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
هل يتّصف أنبياء الله وأولياؤه بالجود والكرم الإلهيّ أيضًا؟ وكيف يظهر ذلك في منهجهم في الدعوة إلى الله؟ وما هي الأجواء التي تسيطر على مجالسهم وعلاقاتهم مع المحيطين بهم؟ وما هو محور دعوتهم والفرق بينهم وبين أهل الدنيا في ذلك؟
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
4ما هي خصائص مجالس أهل البيت عليهم السلام؟
ففي مجالس طهارتهم لا طريق للنفاق، لا طريق للرياء، لا طريق للمجاملات وتبادل الحسابات، لا طريق للضجيج والضوضاء، لا طريق للرايات والإعلانات والضوضاء هنا وهناك. مجالس أهل البيت مجالس الخلوص، مجالس الصدق، مجالس الصفاء، مجالس اللون الواحد وعدم التمييز، لا اثنينيّة فيها وتمييز، لا مقرّب فيها وغير مقرّب، الجميع هناك جلوس على مائدة واحدة، فهل التفتّم؟! تلك المجالس هي مجالس إحياء الذكر لا هذا الصراخ والضوضاء، ولا هذه الأعلام والرايات، فهذه أهل الدنيا يتعلّقون بها، وإذا ما كان الحضور قليلاً ليلة ما نرى أنّ هذا الرجل يجلس كالبرج مقطّب الحاجبين كأنّهما رقم سبعة أن لماذا نقص أربعة من الحاضرين الليلة؟! فنحن أهل الدنيا هكذا إذا ما زاد الحضور فإنّ السيّد الطهراني هنا تتفتّح أساريره كالورد أن الحمد لله مجالس أهل المعرفة والأخلاق تتألّق ويزداد الحضور، ولها طلاّب، تزداد، وما إن ينقص عشرة من الحاضرين يتقطّب حاجبا السيّد الطهراني أن ماذا حصل؟! هل نقص حظّنا؟ فالآتون يقلّون والرفقاء يقلّون، لا همّة لديهم، لا كذا لديهم، نلصق الأمر بهم، نلصقه بهم، لا همّة لديهم، ولا نقول: أنت لا تحسن الكلام فلا أحد يأتي يسمع هذا الهراء، كلاّ بل هم لا همّة لديهم، هم تراخوا فلا يأتون، بمن نلصق الأمر؟ بالناس المساكين فهم المقصّرون. حسنًا فلتتكلّم بشكل جيّد وقل كلامًا جذّابًا فإنّهم يأتون، تكلّم بكلام يرضاه الله يأتوا. إمّا أن يأتوا أو لا يأتون لا إجبار في المسألة. فلو جاء واحد ونقص اثنان فإنّ مصروف الأوكسيجين سيقلّ وسيتنفّس الإنسان بشكل أفضل ولن يكون هناك ازدحام.
دقّة الحساب الإلهيّ للنوايا ومعنى آية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ…﴾
فمن يعمل مثقال ذرّة ـ عجيب عجيب! فمن يعمل مثقال ذرّة، ولو كان هناك مثال أصغر من ذلك وأدنى لذكره الله فمن يعمل مثقال ذرّة خيرًا يره.۱
فلو عمل بمقدار رأس إبرة من العمل فإنّهم يأتون به غدًا أمامه.
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾٢ يُرُونه أنّك هنا قصّرت، وهنا كان لديك مشكلة، وهنا كان لديك شبهة، وهنا كان لديك شكّ، وهنا كان لديك خلط، هنا لم يكن عملك خالصًا، لم يكن ذهبك من عيار ٢٤، بل كان ممزوجًا بالنحاس والبرونز وأمثالهما، فقد أخذت منها ومزجته به وتظنّ أنّنا لا نملك محكًّا، لا نملك أسيدًا، لا قدرة لدينا على النقد والمعرفة، كلاّ بل نحن نتقن ذلك جيّدًا، ومصفاتنا ومختبرنا أدقّ وأعمق من أيّ مصفاة وأيّ مختبر ومن أيّ جهاز، وهو يشير، يشير إلى كلّ شيء، يأتي بكلّ شيء ويبيّنه.
- سورة الزلزلة (٩٩) الآية ۷.
- سورة الزلزلة (٩٩) الآية ۸.
