
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
هل يتّصف أنبياء الله وأولياؤه بالجود والكرم الإلهيّ أيضًا؟ وكيف يظهر ذلك في منهجهم في الدعوة إلى الله؟ وما هي الأجواء التي تسيطر على مجالسهم وعلاقاتهم مع المحيطين بهم؟ وما هو محور دعوتهم والفرق بينهم وبين أهل الدنيا في ذلك؟
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
12وفي اليوم التالي كان الجميع يرفعون رؤوسهم. حسنًا يا عزيزي كان بإمكانك أن تذهب بالأمس، ترفع رأسك وترفعه وتتمنّى أن يقول لك أنت يقول لك أنت! وكان أمير المؤمنين مريضًا وقصّته معروفة، كان أرمد العين فجاؤوا به وفعل النبيّ له ما فعل ومضى أمير المؤمنين وأنهى الأمر. كان جالسًا في البيت مريضًا أرمد العين فقال له النبيّ تعال. فقال: حاضر. ولو قال له: نم في الفراش لقال: حاضر. لم يتغيّر حال أمير المؤمنين أيّ تغيّر، كأنّ شيئًا لم يكن كأنّ شيئًا لم يكن. هذا المنهج هو المنهج الذي علينا أن نتعلّمه من أمير المؤمنين، من الإمام الحسن، من الإمام الحسين، من الأئمّة، من النبيّ، من المعصومين، علينا أن نتعلّم هذه الدقائق ونستحصلها منهم ونعمل بها، أمّا الآخرون فلو كتبوا للإنسان ألف وصفة فهم أولى بها. هذا ما علينا أن ننظر إليه، علينا أن ننظر لنرى أنّ أمير المؤمنين من كان؟! لم يكن الأمر سهلاً حتّى صار أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب أميرَ المؤمنين هكذا وكأنّه استيقظ من نومه صباحًا فوجد نفسه أمير المؤمنين! بل تحمّل المشقّات العظيمة حتّى صار أميرَ المؤمنين، تحمّل المشقّات العظيمة! فنحن نقول: ما شاء الله وأمثال هذا الكلام الذي نقوله نحن، هذا كلام مضحك.
هذه الحالة التي نراها في كلام الأنبياء نجد أنّها تتغيّر على لسان رسول الله، وطبعًا هي لا تتغيّر ولكن تتبدّل صورتها فقط. لقد وعدنا ليلة أمس أن نتحدّث عن هذا الأمر، رغم أنّنا توجّهنا في كلامنا نحو هذا الهدف، ولكن إن شاء الله إذا وفّقنا الله ولولا البداء ـ كان المرحوم العلاّمة يقول: لقد نسيت إن شاء الله وابتلعتها. فكنّا نقول: كلاّ سيّدنا ـ إن شاء الله نتابع الكلام حول ذلك في الليلة القادمة.
لقد وعدت في أوّل شهر رمضان أن أنهي هذه الفقرة، والآن أنظر فأرى أنّني لم أتحدّث إلا عن القسم الأوّل من أقسامها التي كنت أودّ الحديث عنها، وإن شاء الله ننهيها، ففي النهاية كلمات هؤلاء الأئمّة عميقة إلى درجة أنّ الإنسان إذا دخل إلى البحث فيها تحيّر وتخبّط ولم يدر وجه الخلاص من كلّ هذه المعاني، وواقعًا المسائل كثيرة في هذه الفقرة وحدها من كلام الإمام السجّاد وأنّه كيف يتجرّأ الإنسان وما هي العلاقة بين العبد والمولى؟ وهل هذا من العبد نفسه أم أنّ المولى نفسه هو الذي جعل العلاقة على هذا النحو؟ وهذه حقيقةً سرّ من الأسرار التي لا تفشى.
