
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
هل يتّصف أنبياء الله وأولياؤه بالجود والكرم الإلهيّ أيضًا؟ وكيف يظهر ذلك في منهجهم في الدعوة إلى الله؟ وما هي الأجواء التي تسيطر على مجالسهم وعلاقاتهم مع المحيطين بهم؟ وما هو محور دعوتهم والفرق بينهم وبين أهل الدنيا في ذلك؟
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
11فأمير المؤمنين هذا هو طريقه، طريق أمير المؤمنين هو طريق من يتّخذ إلى ربّه سبيلاً، لذلك يقول: عندما أقاتل فإنّما أقاتل من أجل الصلاة، ثمّ بعد ذلك أنت تقول: لماذا يسأل عن أحكام الشكّ في الصلاة أثناء المعركة؟!
ماذا يجب أن نتعلّم من الأئمّة عليهم السلام؟
فهذه لطائف ودقائق علينا أن نتعلّمها نحن من الأئمّة، لا أنّه قاتل وشقّ مرحبًا في خيبر إلى نصفين وكذلك عمْرَ بن عبد ودّ، فهذه المواقف لها أهمّيتها ولكن هذه هي اللطائف والدقائق التي يجب أن تتعلّم من عليّ. فإنّما صار أميرُ المؤمنين أميرَ المؤمنين لأجل هذه اللطائف لا لأجل قتل مرحب الخيبريّ، فلو ضربته بخشبة على رأسه لسقط رأسه، ولو أسقطتّ عليه حجرًا من الأعلى لألقي على الأرض صريعًا، كلاّ، لم يكن أحد ليتقدّم لأنّهم خافوا كلّهم، فأبو بكر فرّ وعمر فرّ وعثمان فرّ وجميعهم فرّوا، هزموا ورجعوا مفضوحين وصاروا سخرية اليهود: هؤلاء هم المسلمون المحيطون بالنبيّ! كانوا يضحكون من أعلى حصنهم. فقال النبيّ: "لأعطينّ الراية غدًا…" فاصبروا "لأعطينّ الراية غدًا رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّار غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح الله عليه".
لأعطينّ الراية غدًا… فهل رأيتم هؤلاء الثلاثة؟ عجيب هذا النبيّ كيف كان ينتخب هذا الطريق! فأوّلاً أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان، فلو أنّ أحدًا ممّن كان هناك كان حادّ النظر لأدرك ما هي الأحداث الآتية وماذا يستقبلهم من الأمر! ما شاء الله هؤلاء هم افتخارات إسلامنا! افتخارات الإسلام! كلّ واحد منهم خير من الآخر! "لأعطينّ الراية غدًا رجلاً يجبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّار غير فرّار"، يهجم ولا يتراجع، فلم يكن أمير المؤمنين يتراجع أبدًا، لذلك لم يكن لدرع أمير المؤمنين ظهر لأنّه لم يكن يعطي ظهره للعدوّ فيصاب برمح أو سيف، لم يكن يرتدي درعًا إلا من الأمام، ففي النهاية الدرع ثقيل أيضًا، فلو كان له ظهر فإنّه يثقل على الإنسان ويؤذيه ويربكه، والإمام لم يكن يدير ظهره، كان يمضي في اتّجاه واحد، لذلك لم يكن له إلا درع أماميّ، "كرّار غير فرّار" يهاجم ولكنّه لا يتراجع ولا يدير ظهره إلا أن يفتح الله على يديه ويرزقه الظفر.
