
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
هل يتّصف أنبياء الله وأولياؤه بالجود والكرم الإلهيّ أيضًا؟ وكيف يظهر ذلك في منهجهم في الدعوة إلى الله؟ وما هي الأجواء التي تسيطر على مجالسهم وعلاقاتهم مع المحيطين بهم؟ وما هو محور دعوتهم والفرق بينهم وبين أهل الدنيا في ذلك؟
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
5مطالعة كتب المرحوم العلاّمة لقاء خاصّ به
لقد جعل الأنبياء أجر رسالتهم طريق الناس إلى الله، أن ينفتح طريقك… .
كانوا يأتون إلى المرحوم العلاّمة يقولون: نريد أن نلتقي بكم.
فكان يقول: لماذا تريد أن تلتقي بي؟ إن كنت تريد أن تأخذ برنامجًا عمليًّا فطالع كتبي، هذا هو البرنامج.
ـ لا نحن نريد أن نلتقي بكم.
ـ ما هذا؟ ما هذا؟ أنت تريد أن تأتي إليّ لأبيّن لك الطريق، وأبيّن لك الهاوية، وأعرّفك على كيفيّة الوصول إلى مرتبة المعرفة؟ حسنًا فهذا هو طريق ذلك في النهاية، فاذهب فلماذا تصرّ؟! لماذا تطرح ذوقك الخاصّ؟! هؤلاء يخالون أنّه تساهَل في حقّهم، كلاّ يا عزيزي أنا الآن في الرابعة والخمسين والخامسة والخمسين من العمر ولا زلت أحتاج إلى كتبه أحتاج إليها والله يعلم أنّي لا أقول مزاحًا ولا تساهلاً ولا تواضعًا ولا كسرًا للنفس وأمثال ذلك ممّا لا أتقنه وليس لديّ منه، وإنّما أقول الواقع، فمن شاء فليقبل ومن شاء فليقل: إنّ السيّد الطهراني يكسر نفسه. فليقل هو أخبر. أنا محتاج محتاج. وهو نفسه قال لي هو نفسه قال لي: لمن كتبت هذه الأمور إذن؟! لمن كتبت هذا الكلام أنا؟!
وقد سمعت الآن بعضهم يقولون: إنّ هذا الكلام الذي كتبه في كتبه ليس لنا! أفللجدار هو إذن؟! أنت أسوأ من الجدار أيّها الأحمق العزيز! فلمن كتبها إذن، لقد قال لي أنا ابنِه: لمن كتبتها إذن؟! أنت يا من لا يميّز بين الهرّ والبرّ هذا هو الطريق، إنّه ما بيّنوه، فلا بدّ من أخذه والانطلاق والوصول إلى المطلوب، ولا مزاح في الأمر.
ماذا يتوقّع المحاضر من الحاضرين؟
يقول الأنبياء: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾۱
إنّ أجري هو عبارة عن أن ينفتح طريق الإنسان إلى الله، أجري هو أن يتّخذ إلى ربّه سبيلاً وينتهي به هذا الطريق إلى الله. هذا هو أجري، فالأجر يعني الجزاء، فتارة أذهب مثلاً إلى الصحراء وأتكلّم مع الهواء أو آتي إلى هنا عندما لا يكون أحد فأكلّم الأعمدة والجدران والأبواب، فهذا لا أجر له، لقد قلت كلامًا وصرفت طاقة وأتلفت وقتًا بغير فائدة. لم يكن هنا إلا الجدران والأبواب، وتارة أخرى آتي إلى هنا ويكون الرفقاء حاضرين وهم يأتون لديهم حاجة لديهم طلب لديهم ألم متألّمون، لم يأتوا لأنّهم لا عمل لديهم في بيوتهم وقد ملّوا، كلاّ بل لديهم عملهم وبرنامجهم وحسابهم الدقيق له، ولكنّهم قالوا: نأتي إلى هنا نسمع كلمتين أو ثلاثًا من الكلام الذي ربّما يكون مفيدًا لطريقنا ومسيرنا. فعندما آتي إلى هنا وأتكلّم فماذا أتوقّع من كلامي؟ أتوقّع أن يرتّب الرفقاء والأصدقاء عليه أثرًا ولا ينظروا إليّ هكذا ﴿نَظَرَ ٱلْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾٢ هذا ما أتوقّعه، توقّعي وأجري هو أن لا يأخذوا كلامي على أنّه هزل، هذا توقّعي، لا أنّ يقولوا فقط: إنّ السيّد الطهراني يتكلّم بكلام جيّد، إنّه ابن العلاّمة، فلنذهب ونستمع إليه ونقضي هنا ساعة مثلاً ونقول: ما شاء الله وسبحان الله! كلاّ ليس هذا توقّعي، هذا كلّه تخيّلات، هذا كلّه اعتبارات، هذا كلّه توهّمات، وأقول لكم الآن: لا تطالبوني يوم القيامة، فليس أجري هو مجيئكم إلى هنا، ليس أجري سلامكم عليّ بعد المجلس، ليس أجري الذهاب والإياب، لا شيء من ذلك، لا شيء لا شيء لا شيء لا شيء، فما هو؟ هو أن تعملوا بهذا الكلام الذي أقوله لكم، لأنّي سمعته من الأولياء لا لأنّي أنا قلته، فأنا واحد مثلكم، أنا واحد مثلكم. بل لأنّ هذا الكلام هو من أماكن أخرى، لأنّ هذا الكلام قد سمع من الأعاظم، لأنّ هذا الكلام من كتب الأعاظم، لأجل ذلك لا لأنّي أنا أقوله، فأنا مثلكم، محتاج مسكين، ومن هذا الباب أتوقّع منكم أن ترتّبوا الأثر. عندما أنظر وأرى أنّ الكلام الذي أنقله أو ينقله الذين يعدّون أنفسهم منتسبين إليّ ثمّ يجمعون به بعض الأفراد تحت تربيتهم ويصنعون منهم أفرادًا متفلّتين عديمي الحياء والأدب وتصدر عنهم أعمال لا تصدر عن عامّة الناس حينها لا أكون قد أخذت أجري، ولن أكون قد حصلت على ما أتوقّع.
- سورة الفرقان (٢٥) الآية ٥۷.
- اقتباس من سورة محمّد (٤۷) الآية ٢۰.
