
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
هل يتّصف أنبياء الله وأولياؤه بالجود والكرم الإلهيّ أيضًا؟ وكيف يظهر ذلك في منهجهم في الدعوة إلى الله؟ وما هي الأجواء التي تسيطر على مجالسهم وعلاقاتهم مع المحيطين بهم؟ وما هو محور دعوتهم والفرق بينهم وبين أهل الدنيا في ذلك؟
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
13الرحمة الإلهيّة الواسعة
يقال إنّ بايزيد كانت له ذات يوم إلى الله حاجات، فهناك عالم خاصّ بين العبد والمولى وعلاقات خاصّة وأسرار متبادلة، وكان بايزيد قد تعب قليلاً فقال: إلهي هل تقضي حاجتي أم لا؟ فإمّا أن تقضيها وإمّا أن أحدّث النّاس عن ذرّة من كرمك فلا يعبدَك أحد إلى يوم القيامة. فقال له الله: سأقضيها سأقضيها ولا تفش الأسرار سأقضيها. فالله سلّم له، رأى أنّه سيفشي سيفشي.
فقد فهم بايزيد كلام الإمام السجّاد هذا عندما يقول: "حُجَّتِي یَا اللَه فِي جُرأَتِي عَلَی مَسئَلَتِك مَعَ إتیَانِی مَا تَکرَهُ جُودُك وَ کَرَمُك". فانظر إلى الإمام السجّاد ماذا أدرك فإنّه إمام، ماذا أدرك؟ فرحمة الله وكرمه وجوده هي في مستوى لا يمكننا نحن أن نتصوّره، فهذا الأمر صحيح، والقلب الذي يحصل فيه شيء من الصفاء يتقدّم كثيرًا، فعلينا أن لا ندع قلوبنا غلفًا، لا ندعها مغلقة مسدودة. الله لا يحبّ العناد والتكبّر وأن يقف إنسان في مواجهته أمّا الذنب فهو يغفره، ولدينا في حديث قدسي أنّه قال: لمن جعلت التوبة إذن؟! لمن جعلت التوبة؟! فأين رحمتي إذن؟ أين غفراني؟ أين ذهب كلّ ذلك؟ غاية الأمر أنّه لا يحبّ التكبّر، لا يحبّ المواجهة، لا يحبّ الأنانيّة، فعندها تظهر الغيرة الربوبيّة في مصداق القهّاريّة.
نحن نأمل أن يعاملنا الله دائمًا بجوده ذاك وكرمه إن شاء الله ويحاسبنا على أساس ذلك كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: "اللهم احملني على عفوك ولا تحملني على عدلك"۱
اللهم حاسبنا دائمًا على أساس فضلك ولا تعاملنا على أساس عدلك
- نهج البلاغة، ج ٢، ص ٢٢۱.
