
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
هل يتّصف أنبياء الله وأولياؤه بالجود والكرم الإلهيّ أيضًا؟ وكيف يظهر ذلك في منهجهم في الدعوة إلى الله؟ وما هي الأجواء التي تسيطر على مجالسهم وعلاقاتهم مع المحيطين بهم؟ وما هو محور دعوتهم والفرق بينهم وبين أهل الدنيا في ذلك؟
أجر الأنبياء انفتاح طريق الناس إلى الله
10علام نقاتلهم؟
ماذا يقول أمير المؤمنين في معركة صفّين؟ بينما كانت نار الحرب قد أوقدت قام رجل فقال: يا عليّ إنّي فعلت كذا أثناء صلاتي ليلة أمس فهل صلاتي صحيحة أم لا؟ فأجابه الإمام إمّا بكونها صحيحة أو باطلة. يقول ابن عبّاس: أهذا موضع سؤال؟ فقال له الإمام: "فعلام نقاتلهم"؟!۱
انظروا فهما متقابلان، هذا يقول: أنا قاتلتكم ولا شأن لي بالصلاة ولا بالصيام ولا بالحجّ. وذاك يقول: وهل القتال إلاّ لأجل الصلاة؟! نقطتان متقابلتان بينهما ۱۸۰ درجة. فإذن ما هو طريق أمير المؤمنين؟ طريق أمير المؤمنين هو طريق الأنبياء وطريق الحقّ، وطريق التوحيد، وطريق الصدق، وطريق الصلاة وطريق الصيام وطريق الحجّ وطريق التقرّب وطريق الاتّصال، أن يكون الإنسان متّصلاً فإنّ كلّ الخير في هذا الاتّصال، كلّ ما يجب أن يصل إلى الإنسان إنّما يصل إليه في هذا الاتّصال، عندما يقول المرحوم العلاّمة: "حسنًا فليمت فهو خير له" فما معنى ذلك؟ معناه أنّ هذه الصلاة التي تصلّيها الآن صلاة غير متّصلة لا فائدة منها، والصيام الذي تصومه كذلك، وهو يدرك ذلك ويشعر به فهو ذكيّ ومن أهل الالتفات وأهل المعرفة وأهل الحنكة. يدرك ماذا يجري فيقول: أن أموت خير لي من أن تقطع الولاية. يدرك هذه النقطة ويلتفت أنّ الحجّ الذي يحجّه هو حجّ غير متّصل، مثل هذا الحجّ الذي لدى هؤلاء والذي يؤدّيه أهل السنّة، طبعًا ليس غير المعاندين فهؤلاء إن شاء الله متّصلون، أمّا المعاندون فيحجّون وكأنّهم خشب يابس يمشي ويسير، ذلك الحجّ المقبول هو الحجّ الذي يكون مع ولاية ومتّصلاً بالولاية، فهذا الحجّ هو الحجّ المتّصل بالولاية، الحجّ الذي أصابته نفحة الولاية، الحجّ الذي عليه عطر الولاية، هذا الحجّ هو الذي فيه ربح، فيه يقين، ويحقّق التجرّد والنورانيّة، يقطع التعلّقات، يزيد التوحيد، له عمق. أمّا سائر مصاديق الحجّ فهي خشب يابس، كما ينظر صاحبها في الخارج إلى الأبواب والجدران والدكاكين والأسواق، فقد جاء الآن إلى المسجد الحرام ينظر إلى الكعبة والجدران، بلا فرق، يخرج فينظر إلى هذا أيضًا.
- في إرشاد القلوب: ٢١٧، و بحار الانوار:۸٣/٢٣/٤٣: كان [علي (عليه السلام)] يوما في حرب صفين مشتغلا بالحرب والقتال، وهو مع ذلك بين الصفين يرقب الشمس، فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين، ما هذا الفعل؟ فقال (عليه السلام): "أنظر إلى الزوال حتى نصلي". فقال له ابن عباس: وهل هذا وقت صلاة؟! إن عندنا لشغلا بالقتال عن الصلاة. فقال (عليه السلام): "علام نقاتلهم؟ إنما نقاتلهم على الصلاة".
معرفة الإمام، ج۱٢، ص: ٢۷٢: روى الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمّيّ في كتاب «التوحيد» و كتاب «الخصال» بسند متّصل، وفي كتاب «معاني الأخبار» بسند متّصل آخر، و كلا السندين عن المقدام بن شُرَيحْ بن هانئ، عن أبيه أنّ أعرابيّاً قام يوم الجمل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام، فقال:
يَا أمِيرَالمُؤْمِنِينَ! أتَقُولُ: إنَّ اللهَ وَ احِدٌ؟
قَالَ: فَحَمَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، قَالُوا: يَا أعْرَابِيّ! أمَا تَرَى مَا فِيهِ أمِيرُالمُؤْمِنِينَ مِنْ تَقَسُّمِ القَلْبِ؟
فَقَالَ أمِيرُالمُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ: "دَعوُهُ فَانَّ الذي يُرِيدُهُ الأعْرَابِيّ هُوَ الذي نُرِيدُهُ مِنَ القَوْمِ… .".
- في إرشاد القلوب: ٢١٧، و بحار الانوار:۸٣/٢٣/٤٣: كان [علي (عليه السلام)] يوما في حرب صفين مشتغلا بالحرب والقتال، وهو مع ذلك بين الصفين يرقب الشمس، فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين، ما هذا الفعل؟ فقال (عليه السلام): "أنظر إلى الزوال حتى نصلي". فقال له ابن عباس: وهل هذا وقت صلاة؟! إن عندنا لشغلا بالقتال عن الصلاة. فقال (عليه السلام): "علام نقاتلهم؟ إنما نقاتلهم على الصلاة".
