
معنى الحبّ والكره عند الذات الإلهيّة وآثاره العمليّة.
لماذا لا يرتبط حبّ الله للأعمال وكرهه لها بذاته هو؟ وإذا كانا راجعين إلى العبد فما آثار ذلك العمليّة عند العبد؟ وهل يحقّ للعبد أن يمنّ على الله في أعماله وأن يرى العمل منسوبًا إليه؟ ومن هنا ندرك لماذا لم يكن الأنبياء يطلبون أجرًا على تبليغهم الرسالة. تتابع هذه المحاضرة بيان فكرة الكره والحبّ عند الذات الإلهيّة ولوازمها مع توضيح بعض الأفكار الأخرى كمعنى التجلّي الأعظم، ومعنى دعاء لا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي بقدرها.
معنى الحبّ والكره عند الذات الإلهيّة وآثاره العمليّة.
9لقد طرحت في إحدى جلسات عنوان البصري هذا الأمر، فالمرحوم العلاّمة في عام ٤٢ هـ ش وما بعده كان من الذين كانت لهم شراكة في الجهود مع آية الله الخمينيّ في الثورة إضافة إلى مجموعة مثل المرحوم مطهّري والمرحوم آية الله السيّد صدر الدين الحائري الشيرازي والمرحوم آية الله دستغيب رحمة الله عليه… .
بعض خصائص الشهيد السيّد عبد الحسين دستغيب
فقد كان رجلاً جليلاً جدًّا المرحوم دستغيب هذا، كان رجلاً جليلاً جدًّا جدًّا، فكم كان رجلاً متخلّصًا من الهوى، وأنا أتعجّب كثيرًا وأبتهج من شدّة تخلّصه من الهوى، أحيانًا أسمع صوته والكلام الذي قاله والمحاضرات التي ألقاها فيعجبني كثيرًا، وكان يتكلّم ببساطة وأخويّة وصفاء، وصفاؤه مشهود في كلامه بوضوح، رحمة الله عليه، وفي إحدى زياراته إلى همدان التفت المرحوم الشيخ الأنصاري رضوان الله عليه إلى بعض الحاضرين ولا يزال بعضهم على قيد الحياة، وقال أثناء كونه السيّد دستغيب في غرفة أخرى: سيُقتل السيّد عبد الحسين شهيدًا وسيغادر الدنيا شهيدًا. وهذا ما حصل، فقد استُشهد على أيدي هذه الجماعات المنحرفة، كان رجلاً جليلاً جدًّا واقعًا كان رجلاً مخلصًا.
الشرط الأوّل الذي وضعه المرحوم العلاّمة للعمل في تأسيس الحكومة الإسلاميّة
وقد ذكرت للرفقاء أنّ أوّل ما كان يطرحه المرحوم العلاّمة في تلك المرحلة ما هو؟ أوّل كلام وأوّل شرط وأمر لا بدّ أن تقوم عليه جميع الأعمال ويعدّ عمود الخيمة والحجر الأساس الذي يبنى عليه في الخطوات اللاحقة ويسار على أساسه هو عبارة عن أنّه لا بدّ من تثبيت هذا الأمر في نيّتكم بشكل كامل، لا بدّ من تثبيت هذا الأمر في قلوبنا، وأنّه إذا ما نهضنا وقمنا بهذا العمل وطال ذلك لسنوات عديدة وتحمّلنا المشقّات والعذابات ودخلنا السجون ـ وقد دخلوا في هذه الأمور فهذه الأمور موجودة في النهاية ـ ثمّ وصلنا إلى الغاية والنتيجة، فلو قالوا لنا: حسنًا لقد كانت أعمالكم حتّى هذه اللحظة تامّة وصحيحة كلّها وكان كلّ شيء على ما يرام، ومن الآن فصاعدًا لا عمل لكم فاذهبوا إلى منازلكم. فينبغي أن لا يكون لدينا أدنى اضطراب أو أذى. هذا ما يجب أن يكون محور جميع الأعمال والتصرّفات والأنشطة، ثمّ بعد ذلك هل يمكن أن يدعو هؤلاء الناسَ إلى أنفسهم بعد هذا الشرط؟! وإنصافًا أيّ جماعة كان هؤلاء، فللإنصاف هؤلاء الأفراد الذين كانوا في الحلقة الأولى والخليّة المركزيّة [كانوا مميّزين] أمثال المرحوم مطهّري الذي كان رجلاً مخلصًا، وإنسانًا صادقًا، كان إنسانًا مع الله، يعمل لأجل الله، طبعًا لا أقول إنّ هؤلاء لم تكن لديهم اشتباهات، كلاّ فالإنسان جائز الخطأ ويشتبه وليس معصومًا، ولكنّ الكلام هو في تلك النيّة التي على أساسها تتبلور تلك الأعمال، تلك المركزيّة وتلك النيّة هي التي يجب أن يُنظر إليها، فإن كانت موجودة فالأمور تامّة، وإلا فماذا؟ ماذا يحصل؟ أيّ توقّع يحدث؟ أيّ أمور تقع؟ وما هي التبعات؟ ماذا ستكون التبعات؟!
