انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى الحبّ والكره عند الذات الإلهيّة وآثاره العمليّة.

0
سنة 1431
الجلسات

لماذا لا يرتبط حبّ الله للأعمال وكرهه لها بذاته هو؟ وإذا كانا راجعين إلى العبد فما آثار ذلك العمليّة عند العبد؟ وهل يحقّ للعبد أن يمنّ على الله في أعماله وأن يرى العمل منسوبًا إليه؟ ومن هنا ندرك لماذا لم يكن الأنبياء يطلبون أجرًا على تبليغهم الرسالة. تتابع هذه المحاضرة بيان فكرة الكره والحبّ عند الذات الإلهيّة ولوازمها مع توضيح بعض الأفكار الأخرى كمعنى التجلّي الأعظم، ومعنى دعاء لا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي بقدرها.

معنى الحبّ والكره عند الذات الإلهيّة وآثاره العمليّة.

8
  • لماذا لا ينتفع الله بخلقه حتّى بالتجلّي الأعظم؟

  • فلو لم يكن لله هذا التجلّي ولم يكن له هذا المخلوق، ولم تكن له هذه الخصوصيّات فهل كان سينقص منه شيء؟ لما نقص منه مقدار رأس إبرة. لماذا؟ قلت لكم ومثال اليد الذي مثّلت لكم به هنا مكانه، لأنّ كلّ ما قام به هو في ذاته ولم يقم بشيء خارج ذاته ليضاف إليه شيء. 

  • فإذن كلّ أثر يظهر عن ذات الله وكلّ تجلّ يتجلّى من ذات الله فهو ليس خارجًا عن دائرة الذات ومحوريّة الذات وحيطة الذات، فإذن سواء خلق الله الخلائق أم لم يخلقها لن يضاف إليه مقدار رأس إبرة ولن ينقص منه. أبدًا لأنّ كلّ ما هو موجود فهو في وجوده. 

  • الآن يمكنني أن أحرّك يدي بحركات مختلفة، لديّ القدرة على ذلك أم لا؟ فإمّا أن أحرّكها أو لا أحرّكها، إمّا أن أجعلها بهذه الكيفيّة منقبضة وإمّا أن أفتحها أو بحركات مختلفة، فإذا كانت لديّ هذه القدرة فلم أستفد منها فهل هناك من ضرر؟! ما هو الضرر؟! نعم لو رأيتَ أن لا قدرة لديّ نعم فهذا شعور بالضعف، هذا شعور بالنقص، هذا شعور بالعدم ولكن ما دام لي قدرة ولا أريد أن أُعملها، فهذا يرجع إليّ وإلى إرادتي. أقدر ولا أعمل، يرجع إلى إرادتي، يرجع إلى مشيئتي، يرجع إلى رغبتي، لا أحد يفرض عليّ ولا أحد يمنعني. كلّ ما هو موجود هو في ذاتي. 

  • فإذن كون ذات الله تكره ارتكاب هذا الفعل ولا ترضاه وتسخطه إلى من يرجع؟ هذا يرجع إلى الإنسان نفسه، الإنسان نفسه بواسطة هذا العمل يخسر نصيبه ويُحرم بواسطة هذا العمل الذي قام به. 

  • كيف يتجلّى غنى الله في دعوة أنبيائه وأوليائه؟

  • لذلك ترون في آيات القرآن أنّ الأنبياء عندما يبلّغون فكيف تحكي عنهم آيات القرآن؟ عندما يقول الأنبياء: ﴿قُلْ ما أَسْئَلُكمْ عَلَيهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يتَّخِذَ إِلى‌ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾۱ نحن لا نريد منكم أجرًا، أجرنا هو عبارة عن ذلك الطريق الذي تطوونه فتصلون إلى غايتكم، هذا أجرنا. لماذا لدى الأنبياء هذه الحالة؟ لأنّ الأنبياء موحّدون، الأنبياء يعلمون أنّه لا فضل لهم في هذا المجال. أدركوا هذا الأمر، شهدوه، لقد شهد الأنبياء أنّهم ما داموا قد وصلوا إلى هذا المقام بواسطة التوفيق الربوبيّ فإنّ التبليغ الذي يبلّغونه لا بدّ أن يكتب باسمه هو لا بأسمائهم هم. لذلك هل حصل أن قال الأنبياء يومًا: نحن الذين بلّغناكم…؟ 

    1. سورة الفرقان، الآية ٥٧.