
معنى الحبّ والكره عند الذات الإلهيّة وآثاره العمليّة.
لماذا لا يرتبط حبّ الله للأعمال وكرهه لها بذاته هو؟ وإذا كانا راجعين إلى العبد فما آثار ذلك العمليّة عند العبد؟ وهل يحقّ للعبد أن يمنّ على الله في أعماله وأن يرى العمل منسوبًا إليه؟ ومن هنا ندرك لماذا لم يكن الأنبياء يطلبون أجرًا على تبليغهم الرسالة. تتابع هذه المحاضرة بيان فكرة الكره والحبّ عند الذات الإلهيّة ولوازمها مع توضيح بعض الأفكار الأخرى كمعنى التجلّي الأعظم، ومعنى دعاء لا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي بقدرها.
معنى الحبّ والكره عند الذات الإلهيّة وآثاره العمليّة.
7نحن نقول: هذا العمل لا يرضاه الله وهو يكرهه ويبغضه وفي الوقت نفسه يسمح بتحقّقه، فأين حكمته إذن؟! كيف يصدر هكذا فعل من حكيم، ومن هكذا حكيم على الإطلاق، فعله عين الحكمة، والحكمة عين فعله، والحكمة ذاتيّة له ومنتزعة منه، لا أنّ فعله منطبق على الحكمة؟! لا يمكن أن يتحقّق ذلك؟ فهذا يرجع إلينا نحن أي إنّ ضرر ذلك الفعل الذي لا يرضاه الله لن يصيبه هو بل يصيبنا نحن.
ما هي آثار كون حبّ الله و كرهه للأفعال راجعًا إلى العبد؟
وعندما نتجنّب فعلاً محرّمًا فهل علينا أن نفتخر على الله ونقول له: إلهي لقد تركت هذا الحرام لأجلك؟ أم أنّه هو من يجب أن يفتخر علينا أنّي وفّقتك إلى أن لا يصيبك هذا الضرر وأن لا يؤذيك؟ يبدو أنّنا استبدلنا مواقعنا مع الله! فعندما نقوم بواجب ما نمنّ على الله أنّا قمنا به، صلّينا فنحن أصحاب الفضل صلّينا لك وصمنا، صمنا شهر رمضان كاملاً الحمد لله! أم أنّه هو من له المنّة علينا حيث وصلت أنت بقيامك بهذا العمل الواجب إلى نقطة من نقاط الكمال المترتّبة على هذا التكليف؟ فالأمر يرجع إلينا نحن لا إليه.
ما هو التجلّي الأعظم وما معناه؟
لو لم يكن هناك موحّد واحد في هذا العالم ولم يخلق الله النبيّ، أوّل مخلوق في العالم وأوّل ظهور في عالم الوجود، وأوّل تجلّ في العالم والذي هو التجلّي الأعظم، ففي ليلة السابع والعشرين من رجب ألا نقرأ في الدعاء الشريف: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالتَّجَلِّي الْأَعْظَمِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنَ الشَّهْرِ الْمُعَظَّمِ وَ الْمُرْسَلِ الْمُكَرَّمِ"۱؟ أدعوك بالتجلّي الأعظم يعني بأعلى تجلّ تجلّت به الذات ولا أعلى منه! وهذا عجيب. وينبغي لأهل الفلسفة والفضلاء أن يدقّقوا كثيرًا في هذا القسم من الدعاء، وأنّه ما معنى أعلى تجلّ للذات والذي لا يمكن تصوّر تجلّ أعلى منه؟ يعني أنّ الله عندما صنع النبيّ ـ وهذه هي العبارة الواضحة والبسيطة ـ فالتجلّي الأعظم يعني أنّ الله أبرَزَ أعظم أثر يمكن أن يبرزه عن نفسه، فلم يعد هناك شيء آخر، فانظروا حقيقة الأمر. تلك الذات التي لا تتناهى، وذلك الوجود الذي نقول إنّ وجوده إطلاقيّ ولا حدّ له، وتلك القدرة التي هي قدرة لا تتناهى، تلك القدرة أوجدت الوجود المبارك والنفس المطهّرة لرسول الله! ثمّ بعد ذلك يقولون: إنّ النبيّ لا اطّلاع له على الغيب! فلا يدري الإنسان أيبكي على أحوال هؤلاء أم يضحك؟ يضحك أم يبكي؟!
- البلد الأمين والدرع الحصين، الكفعمي، ص ۱۸٣.
