
معنى الحبّ والكره عند الذات الإلهيّة وآثاره العمليّة.
لماذا لا يرتبط حبّ الله للأعمال وكرهه لها بذاته هو؟ وإذا كانا راجعين إلى العبد فما آثار ذلك العمليّة عند العبد؟ وهل يحقّ للعبد أن يمنّ على الله في أعماله وأن يرى العمل منسوبًا إليه؟ ومن هنا ندرك لماذا لم يكن الأنبياء يطلبون أجرًا على تبليغهم الرسالة. تتابع هذه المحاضرة بيان فكرة الكره والحبّ عند الذات الإلهيّة ولوازمها مع توضيح بعض الأفكار الأخرى كمعنى التجلّي الأعظم، ومعنى دعاء لا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي بقدرها.
معنى الحبّ والكره عند الذات الإلهيّة وآثاره العمليّة.
5والخليّة السرطانيّة لا تجعلك من البداية تصرخ بحيث تلتفت وتختبر، بل تبدأ بالنموّ تباعًا وفجأة تعطِّل كلّ شيء، تقضي على الكبد، وعلى الطحال وعلى الجهاز الهضميّ ويفوت الأوان، لا بدّ من استئصال الكبد، فقد انتهى. تدخل إلى الدم وإلى جميع المواضع، فماذا علينا أن نصنع؟ يقولون: إنّه من الدرجة الرابعة، فلا يمكن أن نصنع شيئًا، لا يمكن أن نصنع شيئًا. يبدأ بهدوء بالنموّ يبدأ التكاثر وبواسطة ذلك يقضي على الخلايا السليمة ويحتلّ مكانها ويقول المكان لي، هذا المكان لي. فإذا ارتفعت صرخة الإنسان يكون قد وصل إلى العصب وفات الأوان.
هذه الحالة التي لدى الإنسان حالة خطرة، هذه الصلاة صلاة تمنع ناقوس الخطر من أن يدقّ، هذه المجالس مجالس تمنع ناقوس الخطر أن يدقّ، هذه الموقعيّة من الأمر والنهي باسم الله والإسلام وتبليغ الدين وهداية الخلق هي موانع لا تدع الإنسان يلتفت إلى ما يحدث الآن في روحه ونفسه، كلّ ذلك هو بسبب هذا الأمر.
يقول الإمام السجّاد عليه السلام: "إلهي لا ترفعني في الناس درجة إلاّ حططتني عند نفسي مثلها ولا تحدث لي عزّة ظاهرة إلاّ أحدثت لي ذلّة باطنة عند نفسي بقدرها". فبقدر ما ترفعني بين الناس فأحسّ بأنّ لي وجاهة والناس يلتفتون إليّ فدقّ لي ناقوس الخطر بهذا المقدار وألفتني إلى نفسي بهذا المقدار وأنّي أنا نفسي لم أتغيّر، فلو أنّ الله لم يرد لما جاء اثنان ليسمعوا كلامك في ليلة الثلاثاء، أين هو دورك أنت؟ ما قصّتك؟ ما القصّة؟!
الرفقاء يعلمون كم كان لي موقع في زمان المرحوم العلاّمة وتوضيح ذلك مملّ لهم، لكن وصل بي الحال أنّ الناس يرونني في الشارع فلا يسلّمون عليّ! يديرون بوجوههم عنّي، فأين ذهب الموقع؟! انتهى وانتهى الأمر انتهى. فلمن كان ذلك؟ هل كان لي؟ فلماذا لم أستطع أن أحافظ عليه؟! لو كان هذا الاحترام لي شخصيًّا لحافظت عليه. وطبعًا ندمت بعد ذلك على كلّ ما كان وما لم يكن وكلّ شيء! والتفتّ حينها إلى أنّ تلك النصائح التي كان يوجّهها إليّ ذلك الرجل الجليل من أين كانت تنشأ! وماذا كان يرى وماذا كان يرى! كان يقول: لا تنظر إلى هؤلاء، فكّر في نفسك وهؤلاء جميعهم سواد الجيش! فلم أكن أصدّق، لم أكن أصدّق. فأين هم؟! أين ذهبوا؟! أين ذهبت تلك التعظيمات؟ أين ذهبت أقوالهم لي: جعلنا الله فداء لك؟ أين ذهب قولهم: نفديك بأرواحنا؟ وقولهم: "بعد العلّامة فلان" أين ذهب؟! أين ذهب ذلك الكلام؟ لقد كان فارغًا، فارغًا، كان فقّاعة فارغة، هل رأيتم الزبد على البحر؟! وعندما تفتحون أنبوب الماء يطفو زبد، وهو أهون أيضًا من الفقّاعة، لو نفخت نفخة لزال، كلّه فقّاعات فقّاعات، والحال الآن أيضًا هو كذلك، أقسم بروحي وروحك إنّ الدنيا كلّها هباء! الدنيا كلّها خيال الدنيا! كلّها اعتبار! هذه هي الحقيقة.
