
معنى الحبّ والكره عند الذات الإلهيّة وآثاره العمليّة.
لماذا لا يرتبط حبّ الله للأعمال وكرهه لها بذاته هو؟ وإذا كانا راجعين إلى العبد فما آثار ذلك العمليّة عند العبد؟ وهل يحقّ للعبد أن يمنّ على الله في أعماله وأن يرى العمل منسوبًا إليه؟ ومن هنا ندرك لماذا لم يكن الأنبياء يطلبون أجرًا على تبليغهم الرسالة. تتابع هذه المحاضرة بيان فكرة الكره والحبّ عند الذات الإلهيّة ولوازمها مع توضيح بعض الأفكار الأخرى كمعنى التجلّي الأعظم، ومعنى دعاء لا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي بقدرها.
معنى الحبّ والكره عند الذات الإلهيّة وآثاره العمليّة.
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّى اللَه عَلَى سیدنا و نبینا أبىالقاسم مُحَمّدٍ
وعلى آله الطّیبین الطّاهرین و اللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعینَ
حُجَّتِي یا اللَه فِى جُرأتِي عَلَى مَسئَلَتِك مَعَ إتیانِي مَا تَكرَهُ، جُودُك وَ کرَمُك، وَ عُدَّتِي فِى شِدَّتي مَعَ قِلَّة حَیائِي، رَأفَتُكَ وَ رَحمَتُك.
يا ربّ إنّ الجرأة التي لديّ على سؤالك رغم أنّي أعصيك وأقوم بما تكره وما لا يرضيك، هذه الجرأة وهذه الحالة، حصلت بسبب شعوري بعفوك وإدراكي لكرمك وعظمتك، فإدراكي هذا هو الذي أعطاني الجرأة على سؤالك، فلو لم يكن لي هذا الإدراك وهذه الصفة لكنت مخطئًا إذ آتي إليك وأطلب منك. فمع هذه المخالفات التي قمت بها يحتاج الإنسان إلى جرأة كبيرة حتّى يأتي ويتكلّم عند إنسانٍ ما كلّ يريد ويطلب منه أن افعل كذا وكذا، فهذا يحتاج إلى جرأة كبيرة، ولا يمكن تبريره هكذا. ولكن تلك الحالة و الصفة التي لديّ وذاك الإدراك الذي لديّ عنك يعطيني الجرأة والتجاسر، ويسهّل عليّ ما أخالفك به، لا يعظّمه.
إنّه لعجيب جدًّا أن تكون رحمة الله ومغفرته سببًا لجرأة الإنسان، حسنًا فهذه هي حالنا.
معيار صغر السنّ وتقدّم العمر
عندما كنت صغيرًا، أي كنت أصغر منّي الآن…! ولا أدري هل أنا الآن أصغر أم أكبر، فهذا لا بدّ أن يقاس بالنسبة إلى مسائل أخرى، أحيانًا كلّما كبر الإنسان يصغر، تصبح توقّعاته أشبه بتوقّعات الأطفال! عمره يتقدّم ولكن كلّما تقدّم في العمر صارت توقّعاته أكثر طفوليّة!
يقال إنّ رجلاً ساذجًا سمع أنّ الباذنجان له صفات وخصائص فقال: فلأذهب وأرى هذا الباذنجان الذي يتّصف بهذه الصفات ما هو. فجاء إلى السوق وكان الموسم موسم الخوخ، فقال ذلك البائع: بما أنّه بسيط فلأبعه من الخوخ بدلاً من الباذنجان فلا أحد يرانا! أقول له: هذا باذنجان! فاشترى كيلوغرامًا واحدًا من الخوخ، وكان في أوّل موسمه فجًّا وحامضًا فلم يعجبه. وبعد شهرين قال لا بدّ أن يكون الباذنجان قد نضج، فقد كان حامضًا وفجًّا في المرّة السابقة، والآن لا بدّ أن يكون قد نضج وصار لذيذًا. وكان الباذنجان قد وصل إلى السوق ولكنّه كان مرًّا، فقال: هل لديك باذنجان؟ قال: نعم هذا باذنجان. فأخذه ومضى فرأى أنّه مرّ جدًّا! فقال: لعنك الله كلّما كبرت صرت أكثر مرارة وأقبح طعمًا!
