
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
تتحدّث هذه المحاضرة حول عدّة محاور: 1. ما معنى ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وما أثر ذلك على إمكان كره الله لخلقه؟ 2. ما هي وظيفة الولد تجاه والديه ووظيفة الوالدين تجاه الولد؟ 3. متى وصل إبراهيم إلى مقام الإمامة وما هي حقيقة ابتلائه بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام؟
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
الوصف:
تتحدّث هذه المحاضرة حول عدّة محاور: 1. ما معنى ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وما أثر ذلك على إمكان كره الله لخلقه؟ 2. ما هي وظيفة الولد تجاه والديه ووظيفة الوالدين تجاه الولد؟ 3. متى وصل إبراهيم إلى مقام الإمامة وما هي حقيقة ابتلائه بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام؟
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
7أظهر تواضعك، فهذه أمور يقتضيها ذلك المقام التوحيديّ، فمقام التوحيد يقتضي أن يكون العبد أمام الربّ في حال تواضع وحال خشوع وحال خضوع، إنّها الحيثيّة الربوبيّة التي أدّى بُعدها الخلقيّ إلى وجودنا وبروزنا، وبواسطة هذه المسألة فإنّ لله مالكيّة ونحن مملوكون، انظرا إلى نظام التكوين تجدون أنّ هذا الأمر حصل بواسطة الأب.
برّ الوالدين ولو كانا على غير منهجك
فيقول الله: وهنا أيضًا لا بدّ أن تقوم بذلك، سواء كان أبوك مسلمًا أم لم يكن، فلا شأن لك بذلك! لا شأن! الأب أب، والأمّ أم، سواء كانت الأمّ موافقة لطريقك أم مخالفة فما شأنك أنت؟! هي تسير في طريقها ولها سجلّها الخاص وحسابها، وأنت احترامك لأمّك وأبيك لا بدّ أن يكون حقيقيًّا لا تصنّعيًّا بحيث يخالون أنّك تمثّل فيلمًا أو مسرحيّة وتقوم بعرض، كلاّ يجب أن تقبّل يد أبيك بعنوان أنّه هو السبب في وجودك في هذا العالم وهو الذي يسبّب وصولك إلى هذه الفيوضات، فلو لم يكن أبوك فمن الذي كان سيأتي بك؟ من؟
نعم هناك أمثال آدم وحوّاء كانوا بلا أمّ وأب لم يكن لهما أبوان، أو النبيّ عيسى لم يكن له أب وكانت له أمّ. ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُون﴾۱.
فهناك حقيقة واحدة وإرادة واحدة جارية في كليهما، وفي هذه الآيات أسرار وأسرار! هناك حقيقة واحدة سارية فيهما، قال للتراب كن فكان، وقال للنبيّ عيسى كن فكان، في كليهما. ولكنّهم يفسّرون خلقه بهذا النحو أو بذاك ولا أدري ما يصنعون! يبحثون عن علّة وعن سبب ويصنعون خليّة، وطبعًا هذا لا ينافي [إرادة الله] هذه الأمور لا تنافي.
لذلك فقد قال الأعاظم لا شأن لكم بما يكون عليه الأبوان وقوموا أنتم بما عليكم! قوموا بما عليكم، إيّاكم أن يروا منكم لا مبالاة، إيّاكم أن يروا منكم تساهلاً! إياكم أن يروا منكم عدم اعتناء! ألستم تريدون اتّباعي؟ حسنًا فهذا هو الطريق. الله يقول: ألا تريدون أن تأتوا إليّ؟! فهل تريدون أن تأتوا إليّ على خلاف طريق الوصول وما يقتضيه؟! فلن تصلوا إذا أبدًا، لن تصلوا. طريقي هو طريق الأدب وطريق الأخلاق، طريقي هو طريق التربية وطريق الطاعة، لا بدّ أن تطيع، هذا الطريق طريقي، مهما كان طريق الأب ومنهجه ومسلكه فهو له، طبعًا على الإنسان أن لا يتوانى عن النصائح المشفقة، أن لا يتوانى عن إعداد الجوّ المناسب لقبول الحقّ، أمّا أن يعبس الإنسان ويقطّب إذا ما قال أبوه شيئًا فكلاّ وكلاّ وكلاّ! لا معنى لذلك، هذا يبعد الإنسان ويلقي به جانبًا، لماذا؟ لأنّ الأمّ وسيلة، لماذا يقولون: الجنّة تحت أقدام الأمّهات٢؟ لأنّها وسيلة لوجود الإنسان، وسيلة لظهور الإنسان، وسيلة لجلب النعم، فلو لم تكن للإنسان أمّ فلا مجال له في النهاية وقد أزيحت عنه المسؤوليّة، ولكن أحيانًا تكون له أمّ وبواسطة هذه الأمّ [يمكنه أن ينال الكثير].
- سورة آل عمران (٣)، الآية ٥٩.
- مستدرك الوسائل، ج ١٥، ص ١٨٠.
