
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
تتحدّث هذه المحاضرة حول عدّة محاور: 1. ما معنى ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وما أثر ذلك على إمكان كره الله لخلقه؟ 2. ما هي وظيفة الولد تجاه والديه ووظيفة الوالدين تجاه الولد؟ 3. متى وصل إبراهيم إلى مقام الإمامة وما هي حقيقة ابتلائه بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام؟
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
الوصف:
تتحدّث هذه المحاضرة حول عدّة محاور: 1. ما معنى ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وما أثر ذلك على إمكان كره الله لخلقه؟ 2. ما هي وظيفة الولد تجاه والديه ووظيفة الوالدين تجاه الولد؟ 3. متى وصل إبراهيم إلى مقام الإمامة وما هي حقيقة ابتلائه بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام؟
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
6هل رأيتم هؤلاء الملوك والسلاطين والحكّام عندما يشرفون على الموت يجعلون خلافة أبنائهم أمرًا قانونيًّا؟ أو عندما يريد سلطان ما أن يترك السلطة يوكلها إلى ابنه ولا يكون منزعجًا أيضًا لأنّه يرى أنّ وجوده يتحقّق في هذه السلطة بواسطة ابنه، يقول: حسنًا بما أنّي ذاهب الآن، فعلى الأقلّ يستمرّ ابننا هذا. ويكون مسرورًا بذلك ولا ينزعج أبدًا، فلو قيل له: بما أنّك ذاهب فما الفرق بين أن تكون هذه السلطة لابنك أو لغيره من الغرباء عنك؟ يقول: كلاّ! لا بدّ أن يكون ابني هو من يصل إلى السلطة، فهو يرى ذاته في وجوده الباقي هذا وهذا هو الابتهاج بالذات وحبّ الذات والتوجّه إلى الذات ومحوريّة الذات، لذلك يرى أنّه حتّى لو أخذ ابنه السلطة فإنّه لا يتأثّر، لم يختلف الأمر كثيرًا. عادة ما يكون الأمر هكذا، والأمر هكذا في كلّ مكان، يجعلون السلطة والحكومة والخلافة وأمثالها لأبنائهم.
هذا لأجل حبّ الذات الذي يمتكله الإنسان، وعندما ينال النبيّ إبراهيم ولدًا هو النبيّ إسماعيل وبتلك الخصوصيّات والأحوال والأخلاق التي تجعله يليق بمقام النبوّة ومقام الرسالة، والنبيّ إبراهيم يرى كلّ ذلك، يرى هذه الأمور في هذا الابن الذي هو النبيّ إسماعيل، له قابليّة للخلافة الإلهيّة، قابليّة للإمامة، قابليّة للرسالة، فعندما يرى ذلك يرى كماله الوجوديّ في استمراره وبقائه هل رأيتم عندما يبلغ ابن ما مرتبةً علميّة معيّنة فإنّه يصحبه معه أينما ذهب ويأنس بذلك؟ انظروا إلى ابني مثلاً كم له من شهرة! انظروا إلى وضعه! يبديه للجميع، لقد انتسب ابنه إلى الجامعة أو مثلاً بلغ مكانة معيّنة، يريه للجميع أن انظروا إلى ابني! فلماذا يفعل ذلك؟ لأنّه يشير إلى الكمال الوجوديّ لنفسه في هذه الحيثيّة والظهور.
ضرورة احترام الآباء للوصول إلى الله (قصّة الطبيب الذي يتقدّم على أبيه)
كان هناك أحد الأصدقاء من الأطبّاء المعروفين نسأل الله أن يسلّمه، وكنّا في أحد المجالس، وبيننا علاقة حميمة، كنّا في أحد المجالس فرأيته قد دخل إلى أحد المجالس وكان متقدّمًا على أبيه! لا أحد يعرف أباه، أمّا هو فرجل مشهور تعرفه الدنيا كلّها! فلمّا جاء قلت له: الأب أولاً ثمّ أنت، وانتظرت قليلاً و… وقد قلت لكم: إنّ بيني وبينه علاقة حميمة وهو يتحمّل منّي هذه الأمور إلى حدّ ما كالآخرين، فقلت له: الأب مقدّم. فتغيّر حال الأب واضطرب، القاعدة هو أن يكون هو أوّلاً. فلم يكن يعرف ذلك. قال: لا لا! قلت: كلاّ القاعدة هي أن تكون أنت الأب أوّلاً، فكلّ ما لديه هو منك، وكلّ موقع له ومكانة وصل إليها هي منك، وأنت علّة وجوده، أنت العلّة المعدّة لوجوده وعليه أن يشكر ذلك حتّى نهاية عمره. وقد التزم ذلك الطبيب بذلك من حينها، فمن الواضح أنّه لم يكن ملتفتًا، لا أنّه كان قاصدًا. ولكن هذا واجبنا، الواجب هو: ﴿وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كما رَبَّيانِي صَغِيراً﴾۱
- سورة الإسراء، الآية ٢٤.
