
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
تتحدّث هذه المحاضرة حول عدّة محاور: 1. ما معنى ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وما أثر ذلك على إمكان كره الله لخلقه؟ 2. ما هي وظيفة الولد تجاه والديه ووظيفة الوالدين تجاه الولد؟ 3. متى وصل إبراهيم إلى مقام الإمامة وما هي حقيقة ابتلائه بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام؟
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
8برّ السيّد أحمد الكربلائي لوالدته رغم إيذائها له
والسيّد أحمد الكربلائي رحمة الله عليه من المصاديق التي يمكن أن تكون لنا أسوة في هذا المجال، فالسيّد أحمد الكربلائي كانت والدته امرأة سيّئة الخلق معه ومع ابنه، عجيبة، واقعًا عجيبة! فأحيانًا يبتلي الله الإنسان بابتلاءات لا بدّ أن يكون دقيقًا فيها. لم تكن تسمح لابنه أن يشرب شربة ماء هنيئة، وهذه التعابير أنا أعبّر بها وبشكل دقيق، كلّ ما كان يشتريه ويأتي به إلى المنزل كانت تأتي فورًا ـ في النهاية هو لديه زوجة وأولاد، وكان السيّد أحمد عالمًا كبيرًا من علماء النجف من الأعاظم والأولياء ـ ما إن كان يأتي كان تأتي والدته على الفور وتأخذ الكيس الذي في يده وتنظر فيه فتأخذ الجيّد منه وترمي الباقي في فناء الدار! والعجيب هنا أنّ زوجة السيّد أحمد لم تكن تبدي له انزعاجًا! فكم كانت امرأة عظيمة! أفهل يوجد مثلها؟! ما شاء الله! بل لو وجد واحد بالمائة منها لكنّا بألف خير! [الآن يقال:] يا كذا وكذا من أنا ومن هي؟ وأمثال ذلك… فعلى الإنسان أن يعرف هذا ويفكّر فيه ويطبّقه على نفسه، ويعلم بأنّه سيأتي يوم وينتهي ذلك. فالمشكلة تنتهي في يوم من الأيّام، فهذه ذهبت وتلك ذهبت أيضًا، والجميع ذهبوا، ولا أحد منهم الآن، والآن يعلم من الرابح ومن الخاسر، فالجميع مضوا، فهذه الدنيا ليست بالتي تحتفظ بأحد، هذا قبل ذاك بعشر سنين وذاك بعد هذا بخمس سنين، في النهاية السيّد أحمد مضى، وأمّه أيضًا مضت، وزوجته كذلك هي الأخرى، جميعهم غادروا وانتهى الأمر.
فالمشكلات التي كانت تسبّبها هذه المرأة للسيّد أحمد كانت حديث الألسن، وكان الناس في ذلك الحيّ يتناقلونها، فقد كان ذلك عجيبًا، وكان نوعًا من البلاء، بلاء ابتلاه الله به وكان هو يصبر ولا يقول شيئًا، يقوم بجمعها من فناء الدار، ثمّ كانت تبدأ بالسباب والشتائم قدر ما تستطيع، هكذا كانت. إلى أن توفّي السيّد أحمد، وطبعًا الحساب في النهاية دقيق، فأعمال الله محسوبة وليس الأمر هكذا بحيث يفعل الإنسان ما يحلو له وإن كانت هي أمًّا وهو ابنها، فعلى الأمّ أن تحاسب على ما فعلت مع ابنها، ولا تتصوّر أنّها لأنّها أمّ تفعل ما تريد وتسبّب ما تريد من الضغوط، أو الأب لأنّه أب فهو يفرض أيّ أمر غير منطقيّ وغير عقلائيّ وغير عرفيّ، كلاّ كلاّ كلاّ! ليس الأمر هكذا! ليس هكذا! فلكلّ شيء حسابه، ولكلّ شيء موضعه.
