
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
تتحدّث هذه المحاضرة حول عدّة محاور: 1. ما معنى ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وما أثر ذلك على إمكان كره الله لخلقه؟ 2. ما هي وظيفة الولد تجاه والديه ووظيفة الوالدين تجاه الولد؟ 3. متى وصل إبراهيم إلى مقام الإمامة وما هي حقيقة ابتلائه بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام؟
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّیطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحيم
وصلَّى اللَه عَلَى سيّدنا و نبینا أبي القاسم مُحَمّدٍ
وعلی آله الطّیبین الطّاهرین و اللعنة عَلَی أعدائِهِم أجمَعینَ
حُجَّتِي يا اللَه فِى جُرأتِي عَلَى مَسألَتِك مَعَ إتیانِي مَا تَکرَهُ، جُودُك وَ كرَمُك، وَ عُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَعَ قِلَّة حَیائِي، رأفَتُك وَ رَحمَتُك.
السبب والحجّة في جرأتي يا ربّ على سؤالك هو جودك وعطاؤك وعظمتك وكرمك وإغضاؤك عن الخطايا والذنوب والزلاّت التي تصدر عنّي رغم أنّي أعمل بخلاف رضاك، منهجي وكلامي وفكري وطريقتي كلّ ذلك مخالف لك. أنت تدعونا إلى جهة ونحن نسير في جهة أخرى، ولكن رغم ذلك أنا محميّ الظهر وقد عرفت جيّدًا مع من أتعامل، وأعرف جيّدًا أيّ ذات وأيّة شخصيّة أمامي ـ والشخصيّة هنا لا بمعنى الفرد الذي له ماهيّة بل هو الشخص الذي له هويّة ـ فهذا ما ما أدّى إلى أن لا ألتفت كثيرًا إلى ذنبي والخطأ الذي أرتكبه وإلى أن أخالف رضاك، وإلى أن أمضي في سبيلي ولا أبالي كثيرًا بأمرك ونهيك وأحيانًا ألتزم ببعض الأمور، وبعضها الآخر ألتزم بها يومًا بعد يوم وأمشي، وهكذا أقضي عمري. فحجّتي في ذلك هو كرمك وعظمتك. والكرم بمعنى العطاء لا بمعنى المغفرة والعفو.
قال أحد الأصدقاء إنّ أحد أقاربه والذي لم يكن إيرانيًّا وكان من خارج إيران كان يعرف قليلاً من اللغة الفارسيّة، فلمّا جاء إلى إيران، ذهب إلى المصرف ليأخذ مالاً، فلمّا أراد أن يغادر قال له الموظّف: تكرّم عليّ۱ فقد حصل تأخير. فظنّ هذا الرجل أنّه يطلب منه مالاً، فأعطاه مبلغًا من المال. فقال: عزيزي أنا أقول تكرّم عليّ فأراد ذلك أن يعطيه مرّة ثانية، فالتفت أحد الحاضرين وقال: إنّ قوله تكرّم عليّ هذا يعني سامحه ولا تؤاخذه على هذا التأخير لا أن تعطيه مالاً! فقد كان يعطي ماله معتقدًا أنّ هنا قانونًا يقضي بذلك ـ ربّما كان لا أدري! ـ فكلّما قال ذاك: تكرّم عليّ. كان يعطيه، كان يعتقد أنّ التكرّم ليس بمعنى العفو بل بمعنى الهبة والعطاء.
كم هو حسن أن يفهم الإنسان هكذا، فكثير من الأعمال تصبح سهلة. فكما هو موجود هنا الجود يعني العطاء، وإن كان كلمة "بخشش" في الفارسيّة تعني العفو والإغماض أيضًا إلى جانب الإعطاء، أمّا في العربيّة فتعني العفو والإغماض والمغفرة والغفران، وما لدينا في فقرات الدعاء من "يا غفّار الذنوب يا ستّار العيوب" فالغفّار فيها بمعنى العفو عن الذنوب والخطايا والزلاّت. إنّ الجود هنا هو بمعناه الذي هو الإعطاء والهبة، ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾.٢
- في اللغة الفارسيّة كلمة ببخشيد تستعمل بمعنيين: أعطني وسامحني. وقد أراد منها الموظّف المعنى الثاني، وفهما الرجل بالمعنى الأوّل. (م)
- سورة الشورى، الآية ٤٩.
