
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
تتحدّث هذه المحاضرة حول عدّة محاور: 1. ما معنى ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وما أثر ذلك على إمكان كره الله لخلقه؟ 2. ما هي وظيفة الولد تجاه والديه ووظيفة الوالدين تجاه الولد؟ 3. متى وصل إبراهيم إلى مقام الإمامة وما هي حقيقة ابتلائه بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام؟
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
16لذا فما في الكتب الأصوليّة وما يقوله الفضلاء وإخواننا من أنّها أوامر امتحانيّة هو غلط، أمر النبيّ إبراهيم واقعيّ، وهذا الأمر بعينه أمر به سيّد الشهداء ولكن نحن لا اطّلاع لدينا، يقول الله لسيّد الشهداء هل تريد أن تبلغ مقام الشفاعة الكبرى؟ هل تريد أن تأخذ بيد أمّتك نحو الهداية؟ فيقول الإمام: بلى! وهنا واقعًا هناك أمور لا يمكن الحديث عنها، فقد كنّا أحيانًا نستمع إلى كلام المرحوم العلاّمة خلسة حول ما تحتويه قصّة سيّد الشهداء مع عليّ الأكبر. هل تريد أن تصل إلى هنا أم لا؟ فيقول الإمام: نعم أريد. فبما أنّك تريد فعليك أن تقدّم عليّك الأكبر! فما هذه الأوامر؟ إنّها أوامر مولويّة أوامر واقعيّة. جاء الأمر بأنّ عليك أن تقدّم عليّك الأكبر عليّك أن تقدّ عليّك الأصغر، جاء الأمر بأنّ عليك أن ترى ذريّتك سبايا، جاء الأمر بأنّ عليك أن ترى عليًّا السجّاد في الأغلال والزناجير… جاء الأمر بكلّ ذلك، وقد قال الإمام الحسين عند كلّ ذلك: حاضر حاضر حاضر حاضر! كلّ شيء حاضر إلى أين؟ إلى أين؟ لم يبق شيء! فكلّ ما يمكن أن تتصوّروه قال سيّد الشهداء عنه: حاضر.
ما بعد كربلاء أمرّ وأعظم
الأحداث التي وقعت بعد كربلاء كانت أحداثًا لا تصل كربلاء إلى غبارها، كانت أحداثًا لا تبلغ كربلاء مستواها، وقد كان الإمام الحسين يعرفها جميعًا ألم يكن يعرفها؟ يعرفها خيرًا منّي ومن الذين كانوا حاضرين في تلك المعركة وفي ذلك المشهد. يعلم ماذا سيجري إذا قتل، يعلم ماذا سيجري على أخته، يعلم ماذا سيجري على نسائه، يعلم كلّ ذلك، وهذا تقدير الله وإرادة الله. وإرادة الله تامّة، فماذا يعني أنّ إرادة الله تامّة؟ يعني أنّي قلت لهذه الأوامر حاضر! لا أنّها حادثة يريد [أن يختبره بها] وأمثال ذلك! كلاّ يا عزيزي بل كان في كلّ واحد منها أوامر واقعيّة تكوينيّة تشريعيّة، هناك تشريع، ثمّ وبمقتضى التشريع تكوين، ذلك الأثر الذي يترتّب عليه، ولو شاء الإمام الحسين أن يقف أمام أيّ منها لفعل، يحتفظ بعليّ الأكبر، يحتفظ بأبي الفضل العبّاس، يحتفظ بعليّ الأصغر، يمكنه أن يحتفظ بجميع هؤلاء، فيتوقّف الأمر عند هذا الحدّ، لقد سار السجلّ إلى هنا ولن يتابع! ولكنّ الإمام الحسين ماذا فعل؟ ألصق السجلّ بذات الله، لم يحتفظ بشيء فيما دون الذات ليتوقّف عنده. بعض هؤلاء الناس يتخلّون عن أرواحهم، يتخلّون عن أبنائهم ولكن لا يتخلّون عن غيرتهم وعن عِرضهم! ولكنّ الإمام الحسين تخلّى عن كلّ شيء، تخلّى عن ذلك أيضًا، عن كلّ شيء، عن كلّ شيء، فما معنى ذلك؟
