
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
تتحدّث هذه المحاضرة حول عدّة محاور: 1. ما معنى ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وما أثر ذلك على إمكان كره الله لخلقه؟ 2. ما هي وظيفة الولد تجاه والديه ووظيفة الوالدين تجاه الولد؟ 3. متى وصل إبراهيم إلى مقام الإمامة وما هي حقيقة ابتلائه بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام؟
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
15أتذكرون ذلك الشعر؟ ماذا يقول حافظ؟
مرید پیر مغانم زمن مرنج ای شیخ *** ... يقول:
ما شاء الله رحمة الله عليه!
مرید پیر مغانم زمن مرنج ای شیخ *** که وعده تو کردی و او بجا آورد۱ که وعده تو کردی و او بجا آورد.
يقول: أنا مريد لصاحب الدير فلا تنزعج منّي أيّها الشيخ فأنت الذي وعدت وهو الذي وفى
فعندما جاء عليّ الأكبر ليستأذن يقول له الإمام الحسين انطلق، في كلّ الموارد كان الإمام الحسين يتوقّف فعند استئذان أبي الفضل يتأمّل الإمام، عند استئذان إخوة أبي الفضل الذين كانوا ثلاثة عون وجعفر و… يتأمّل الإمام، وعند استئذان الجميع يتأمّل، عند استئذان أصدقائه، ولكن عند استئذان عليّ الأكبر لا يتأمّل، وهذا شيء عجيب، عجيب جدًّا، هذه هي الحقيقة.
مرید پیر مغانم ز من مرنج این شیخ *** که وعده تو کردی و او به جای آورد يقول: أنا مريد لصاحب الدير فلا تنزعج منّي أيّها الشيخ فأنت الذي وعدت وهو الذي وفى
فما الفرق بين سيّد الشهداء والنبيّ إبراهيم؟ فقد أمر النبيّ إبراهيم بقطع التعلّق في النهاية: ﴿إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُك﴾ فلماذا جاء هذا الأمر بقطع التعلّق؟ ليقطع تعلّق إبراهيم بابنه إسماعيل والذي رزقه الله إياه في عمر الشيخوخة شابًّا جميلاً له كمالات النبوّة وكمالات الرسالة وتالي تلوه، لقد أعطاه شابًّا كهذا فهل يمكن أن يتجاوز عنه؟! هل يمكن؟! هذا الأمر الذي جاء هل كان امتحانًا للنبيّ إبراهيم؟ أين الامتحان فيه؟ نعم إذا اعتبرنا جميع الأوامر امتحانيّة فسيكون هذا واحدًا منها أيضًا. الأمر بالصلاة امتحان، والأمر بالصوم امتحان، فهذه امتحانيّة في النهاية، فكلّ من امتثل نجح في الامتحان، يأتي أمر بالصلاة فمن صلّى كانت علامته جيّدة، وإن لم يصلّ يكون قد خالف، ولا علامة له، والصوم هكذا، والحجّ والإنفاق وجميع المسائل هكذا. فإن كان المراد من الأوامر الامتحانيّة هذا النحو فلا إشكال، أمّا إن كانت هكذا غايتها فقط رفعُ جهل المولى بالعبد، فلا لن تكون حادثة النبيّ إبراهيم من الأوامر الامتحانيّة، بل الأمر فيها واقعيّ مثل الصلاة، مثل الصلاة. عندما يؤمر إنسان ما بالحجّ فماذا عليه أن يصنع؟ عليه أن يسعى في تهيئة مقدّماته، يستحصل على جواز سفر وبطاقة طائرة وصورة ويقدّم طلبًا، ويقوم بكلّ ما يتطلّبه السفر. ثمّ إذا ما قام بجميع هذه الأعمال وما إن أراد أن يسافر ويركب الطائرة وقع على الأرض وكسر رجله، وانتهى كلّ شيء، فهل يمكن أن نقول: إنّ هذا الأمر بالحجّ الذي أمر به كان امتحانيًّا من البداية لأنّه لم يتحقّق؟! كلاّ، لقد جاء أمر مثل سائر الأوامر، ثمّ وفي وقته حصل بداء، لقد كان الأمر واقعيًّا وتشريعيًّا مثل الأمر بالصلاة الذي هو للجميع وبعضهم يصلّون ويمتثلون وبعضهم لا يمتثلون، وكالصوم الذي هو للجميع بعضهم يمتثلون وبعضهم يفطرون كما هم مفطرون اليوم، ومثل الأمر بالحجّ، فهذا الأمر الذي جاء إلى النبيّ إبراهيم هو أمر واقعيّ لقطع التعلّق وقد رتّب عليه النبيّ إبراهيم أثرًا، أمسك بالسكّين ووضعها على حلقوم إسماعيل فأين الامتحانيّة فيه؟ وبهذا الوضع على رقبته عبر ومضى وقطع قلبه وسلّمه إلى ربّه واستبدل ابنه بربّه، فلمّا فعل ذلك قال إنّي جاعلك للنّاس إمامًا، أمّا أنّ النبيّ إسماعيل سيقتل ويزول أم لا فهذا ما لا يرتبط بالنبيّ إبراهيم. فالنبيّ إبراهيم يقوم بما عليه. الخليل يأمرني والجليل ينهاني، ويضرب إبراهيم السكّين بالحجر ويقول: لماذا لا تقطعين؟! حتّى كان يقول: لماذا لا تقطعين؟! لماذا لا تعبرين بي؟! لماذا لا تحقّقين قطع تعلّقي؟! فالنبيّ إبراهيم يقول هذا للسكّين، فتتكلّم السكّين فجأة وتقول: الخليل يأمرني أنت تأمرني وتقول لي اقطعي، ولكنّ الله الجليل ينهاني، الله يقول لا تقطعي، فافعل أنت ما عليك، أنت مأمور. ثمّ لمّا رأى ما انتهى إليه الحال وضعها جانبًا، حينها لمّا صدر هذا الفعل من النبيّ إبراهيم تجاوز وعبر، فهذه ليست أوامر امتحانيّة، هذه أوامر واقعيّة، مثل سائر الأوامر التي تأتي من ناحية المولى.
مريد پير مغانم زمن مرنج اى شيخ *** چرا كه وعده تو كردى او به جا آورد
