
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
تتحدّث هذه المحاضرة حول عدّة محاور: 1. ما معنى ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وما أثر ذلك على إمكان كره الله لخلقه؟ 2. ما هي وظيفة الولد تجاه والديه ووظيفة الوالدين تجاه الولد؟ 3. متى وصل إبراهيم إلى مقام الإمامة وما هي حقيقة ابتلائه بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام؟
ابتهاج الذات بذاتها وآثارها وضرورة تخلّي العبد عن آثاره الخاصّة
13فمسألة احترام الأب والأمّ هي في هذا السياق، في سياق الربوبيّة، والتي بواسطتها تقتضي منّا التواضع والخشوع، ولكن بالنسبة إلى الوالدين أيضًا هما وسيلة من الناحية التكوينيّة، لذلك فإنّ الأعاظم كانوا يقولون: لا بدّ من احترامهما. لا بدّ من احترام الأب والأمّ وهذا الاحترام مؤثّر في الإنسان. على الإنسان أن لا يتصوّر أنّ هذا الاحترام يبقى هكذا، كلاّ بل يؤثّر، يحلّ العقد ويفكّ معضلات الإنسان، ويرفع الموانع عن طريق الإنسان، يسهّل طريق الإنسان، هكذا جعل الله الأمر، هكذا جعله الله. فإذا أراد الله أن يخترع طريقًا من نفسه فليتفضّل بسم الله، أمّا إذا أردت أن تعمل بما يجب أن تعمل به فهذا هو، العمل هو الاحترام الحقيقيّ للوالدين ورعاية حالهما، وعليه أن يعلم أنّه سيأتي يوم يتحسّر فيه الإنسان ويقول: ليتني أوليت ذلك المزيد من الاهتمام، المزيد من الاهتمام، المزيد من الاهتمام، فلم يعد هناك مجال في النهاية، والعمر لا يعود لكي يحيا هؤلاء من جديد ليقوم الإنسان بذلك. وعلى كلّ حال هناك خلال حياة الإنسان موارد يتحسّر عليها ويتأوّه على فواتها. على الإنسان أن يطلب من الله ليوفّقه للعمل بما يجب وفي الوقت الذي يجب.
دور ابتلاء إبراهيم بإسماعيل في وصوله إلى الكمال
فمسألة ابتلاء النبيّ إبراهيم عليه السلام بالنبيّ إسماعيل هي التي جعلته يصل إلى الكمال، لأنّ وجوده هو الوجود الباقي للنبيّ إبراهيم، لذلك فإنّ ذبحه كان أصعب من أن يفارق هو الدنيا. فلو أنّ عزرائيل جاء آنذاك وقال لإبراهيم: تفضّل. لربّما قال: حسنًا لنذهب. ولكن عندما كان يأتي ويقول: إسماعيل. كان إبراهيم يتوقّف، ويتأمّل، هل هذا صحيح أم لا؟كان يستصعب كيف يخبر السيّدة هاجر أمّه بذلك، وعلى كلّ حال عندما قام بذلك [وصل].
قصّة إبراهيم وإسماعيل هي لنا جميعًا
وفي هذه القصّة عجائب وأسرار تشير إلى أنّ قصّة إبراهيم وإسماعيل ستحدث مع الجميع، لا بدّ أن تحدث، لا بدّ أن يتجاوز الإنسان هذه النقطة، فلا بدّ أن تحدث حتمًا. وليس بالضرورة أن يكون له ولد، فربّما لا يكون لإنسان ما ولد، ولكن هذا هو المخطّط لطيّ هذا الطريق، هذا هو البرنامج، لا بدّ أن يعبر من هنا كي تتجلّى فيه حقيقة التوحيد المطلقة. ما دمت متعلّقًا بذاتي وآثار وجودي فكيف يمكن لحقيقة التوحيد أن تتجلّى؟ لا مكان لها، هذا القلب يرى أنّ مقدارًا منه قد احتلّ، وما دام محتلاًّ فلا مكان، فهذا الكوب الذي في يدي الآن ثلثاه هواء، خمساه هواء، ولكن ثلاثة أخماسه الأخرى ماء، هذا الماء في هذا الكوب فلا يمكن للهواء أن يأتي. لا بدّ من شرب هذا الماء لكي يأتي الهواء بدلاً منه، أو أيّ سائل آخر، ومادام هناك تعلّق في قلب ما، ولو كان هذا التعلّق صحيحًا، فلأجل الوصول إلى حالة من عدم التعلّق ولو كان هذا التعلّق صحيحًا ولو كان الله هو الذي أودعه ولو كان لازمًا للنفس ولحياة النفس، ولكن إذا أراد الإنسان أن يصل إلى عدم التعلّق ألا يجب أن يؤخذ منه هذا التعلّق؟! هذه هي الحقيقة.
