
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
وحقيقة ليلة القدر
تتحدّث هذه المحاضرة حول محورين أساسيّين: اعتبار الولاية والرئاسة ـ ليلة القدر. وفضلا عن إشارات فيها إلى أبحاث أخرى تحاول الإجابة على الأسئلة التالية: ما معنى الاعتبار والانتزاع وما هي أقسامه؟ وكيف يجري الاعتبار الصحيح؟ هل ولاية الله اعتباريّة أم حقيقيّة؟ هل الولاية والرئاسة في الإسلام ترجع إلى حقائق ذاتيّة أم أنّها مجرّد اعتبار؟ ما هي الصفات الذاتية التي يرجع إليها اعتبار الرئاسة في الإسلام؟ متى تبدأ ليلة القدر وما هي حقيقتها وما هو العمل الأفضل فيها؟
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
9كيف ترجع بعض الأمور الاعتباريّة إلى حقائق ذاتيّة؟
والأمور الانتزاعيّة والأمور الحقيقيّة هي هكذا أيضًا، فعندما نقول نحن الآن إنّ محطّة التوليد هي الأصل وهي الرئيس وهي الأمّ فهذا كلّه صحيح، لماذا؟ لأنّ هذه المسألة مسألة ذاتيّة، حيثيّتها حيثيّة ذاتيّة. الحيثيّة التي هنا والتي هي وجود ذلك الأساس الذي يسبّب السلطة، وجود تلك الصفة التي هي أساس الهيمنة، وجود تلك الحقيقة والظاهرة التي هي أساس الرئاسة، هي موجودة في محطّة الإنتاج، إنّها ليست انتزاعيّة. فهل نحن نتصوّر في أنفسنا أنّنا نعطي تلك الصفة لهذه المحطّة أو لا نعطيها؟ سواء أعطيناها أم لم نعطها فإنّ لها تلك الصفة وليست بأيدينا. والدليل على ذلك أنّه إذا توقّفت فلن يكون هنا نور، لن يكون هنا طاقة كهربائيّة، لن تكون هنا حركة، وسيعرق الجميع، فهذا هو الدليل على ذلك. فإذن انتزاع هذه الرئاسة وانتزاع الأصالة وانتزاع علوّ المرتبة وانتزاع الرفعة على هذه المجموعة والانتساب إلى تلك المحطّة، هذا الانتزاع هو انتزاع واقعيّ، هذا الانتزاع ليس اعتباريًّا؛ لأنّه يرجع إلى الحيثيّة الذاتيّة لا إلى الحيثيّة المجازيّة والاعتباريّة. فهذا نوع من الانتزاع.
وهناك انتزاع آخر أيضًا هو انتزاع اعتباريّ، كأن يكون هناك عدد من الأفراد جالسين وليس لأحدهم فضيلة على أحد، وعلمهم واحد، ومعرفتهم واحدة، وهم في كلامهم متساوون، وإمكاناتهم واحدة، والخصوصيّات التي لديهم واحدة، فنقول: حسنًا لا بدّ لهذه الجماعة في ظرف معيّن أن تطيع واحدًا منها، فلنقم فيما بيننا بكتابة الأسماء ونختار واحدًا منها بالقرعة، فإذا سحبنا القرعة صار هذا رئيسًا، فهذه الرئاسة الحاصلة هنا ليس لها أيّ بعد ذاتيّ فهذا مثل ذاك، لا فرق بينهما أبدًا، لم يختاروه رئيسًا لأنّ علمه أكثر، فلو كان الأمر كذلك لرجع إلى الحيثيّة الذاتيّة، ولن يكون اعتباريًّا. لم يختاروه لأنّ عمره أكثر وهذا يجعل له تجربة أكثر ويكون أكثر نضجًا، وله تجربة في حلو الحياة ومرّها وهو أكثر خبرة، كلاّ لم ينظروا إلى أنّ لديه امتيازًا بواحد من الاستعدادات والإمكانات النفسيّة الأفضل، كأن يكون تحمّله أكثر، وفي حالات الشدّة لديه صبر أكثر، وهو أكثر تحمّلاً للكلام الذي يطرح طوال السفر، فهذه كلّها صفات للإنسان.
