
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
وحقيقة ليلة القدر
تتحدّث هذه المحاضرة حول محورين أساسيّين: اعتبار الولاية والرئاسة ـ ليلة القدر. وفضلا عن إشارات فيها إلى أبحاث أخرى تحاول الإجابة على الأسئلة التالية: ما معنى الاعتبار والانتزاع وما هي أقسامه؟ وكيف يجري الاعتبار الصحيح؟ هل ولاية الله اعتباريّة أم حقيقيّة؟ هل الولاية والرئاسة في الإسلام ترجع إلى حقائق ذاتيّة أم أنّها مجرّد اعتبار؟ ما هي الصفات الذاتية التي يرجع إليها اعتبار الرئاسة في الإسلام؟ متى تبدأ ليلة القدر وما هي حقيقتها وما هو العمل الأفضل فيها؟
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
5عدم رؤيتنا للخلق المتجدّد ليس دليلاً على عدمه
فإذن هذه الحركة الاستمراريّة ما هو سببها؟ ولماذا ترون الآن وحدة هنا؟ بسبب أنّكم لا يمكنكم أن تلاحظوا عمليّات الخلق المتواليّة والمتعاقبة، فهذا من عجزنا نحن، هذا من نقصنا نحن عن الوصول إليها لا أنّها غير موجودة، هي موجودة ولكن نحن لا نراها. نحن لا ندركها. كم هناك من الأمواج في هذا المكان الذي نحن فيه الآن جالسون؟ كم من الأمواج الصوتيّة والنوريّة؟ كم من الأمواج التلفزيونيّة؟ كم من أمواج الراديو؟ فهذه الأمواج المختلفة التي هنا الآن ليست قابلة لأن نراها، نحن لا يمكن أن نشاهدها، وعدم مشاهدتها هذه ليست دليلاً على عدمها، ذاك الجهاز هو الذي يجعلها أمواجًا مناسبة لخصوصيّاتنا الوجوديّة والماديّة ويبدّلها، فلا بدّ أن يكون هناك مبدّل ومحوّل ليبدّلها إلى ما يمكن أن تسمعه آذاننا ضمن نسبة خاصّة لا أكثر ولا أقل، هذا إن وجد، أمّا إن لم يوجد فماذا ستكون بالنسبة إلينا؟ لن نتمكّن من الوصول إليها. أمّا أن نقول: كلاّ يا عزيزي إنّ أذني لا تسمع شيئًا هنا فإذن لا يوجد شيء. فهذا خطأ. يضعون على الفور إلى جانبك جهاز راديو كبيرًا جدًّا ويشغّلونه ويقولون: انظر ماذا هناك! انظر أيّ أمواج هنا! ما هي الأشياء التي تحيط بنا ونحن عنها غافلون.
شعر مولانا جلال الدين الرومي في نطق الكائنات
ولذلك يقول مولانا:
نطق آب ونطق خاك ونطق گِل *** هست محسوس حواس اهل دل جمله ذرات عالم در نهان *** ... یقول: نطق الماء ونطق التراب ونطق الطين محسوس لحواسّ أهل القلوب
كلّ ذرّات العالم في الخفاء *** ...
في الخفاء لا في الظاهر، ولو كانت في الظاهر لأمكن لأيّ إنسان أن يلتفت، كلّ ذرّات العالم في الخفاء… ولكن عليك أن تفتح عينك الخفيّة، فإذا فتحت عينك الخفيّة أدركت أيّ شعور لدى هذه الأشياء وهذه الموجودات وأيّ إدراك لها، وأيّ مسائل تدرك وإلى أيّ شيء تلتفت هذه الموجودات، إنّها تلتفت حتّى إلى ما لا نلتفت إليه نحن:
جمله ذرات عالم در نهان *** با تو میگویند روزان و شبان
