
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
وحقيقة ليلة القدر
تتحدّث هذه المحاضرة حول محورين أساسيّين: اعتبار الولاية والرئاسة ـ ليلة القدر. وفضلا عن إشارات فيها إلى أبحاث أخرى تحاول الإجابة على الأسئلة التالية: ما معنى الاعتبار والانتزاع وما هي أقسامه؟ وكيف يجري الاعتبار الصحيح؟ هل ولاية الله اعتباريّة أم حقيقيّة؟ هل الولاية والرئاسة في الإسلام ترجع إلى حقائق ذاتيّة أم أنّها مجرّد اعتبار؟ ما هي الصفات الذاتية التي يرجع إليها اعتبار الرئاسة في الإسلام؟ متى تبدأ ليلة القدر وما هي حقيقتها وما هو العمل الأفضل فيها؟
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
4مثال الكهرباء وحركة المولّد لتقريب فكرة الخلق بعد الخلق
في كلّ آن ينشعب أو بعبارة أفضل يظهر أو يتحقّق أو يصدر ـ سمّه ما شئت ـ عن تلك الذات خلق جديد، فهذا الخلق الجديد وهذه الظاهرة والحيثيّة الحدوثيّة الجديدة إلى أيّ شيء هي مستندة؟ مستندة إلى تلك المحطّة التي هي في حال من الحركة الآن، فمع كلّ دورة لهذا المولّد توجد الكهرباء، والكهرباء التي توجد مع كلّ دورة له تختلف عن الكهرباء التي وجدت في الدورة السابقة له، وفي كلّ دقيقة يدور المولّد ما يقارب خمسة آلاف دورة، وكلّ دورة يدورها الآن تختلف عن سابقتها، فالسابقة أوجدت ظاهرة، والآن هناك ظاهرة أخرى، ولكن لأنّها متّصلة فنحن نحسبها واحدة ومستمرّة، والواقع أنّها ليست مستمرّة. ما معنى الاستمرار؟! وما هذا الكلام؟! واستمرار ماذا؟! الاستمرار في توالي الوجودات إنّما يصحّ بهذا المعنى، لا بمعنى التخلّق والتحقّق لوجود واحد ثمّ هذا الوجود الواحد بعينه يستمرّ ويتقدّم ويبقى، فهذا المعنى للدوام خاطئ، هذا الاستمرار باطل، كلّ هذا الكلام خاطئ، ليس لدينا استمرار.
أنتم الآن ترون هذه الأشياء أمامكم ساكنة وترون هذه الحركات فلماذا؟ لأنّ كيفيّة التقاط الصور وانتقالها إلى الدماغ متطابقة مع حركات تلك الأشياء الخارجيّة، وإلا لو لم تتطابق أو أنّ ذلك الشيء الخارجي تباطأ أو تسارع عمّا تلتقطه العين ونقل إلى الذهن أكثر من ٢٤ حركة في الثانية [لما أمكنت رؤية الحركة] ونظائر ذلك كثيرة وأمثلة ذلك كثيرة، فما إن يشعر الدماغ أنّ هناك ظاهرة خارجيّة ويدركها ويفصلها عمّا قبل وما بعد، تأتي الظاهرة التالية وتأخذ مكانها ولا تتيح للذهن أن يفكّر في تلك الظاهرة والصورة الجديدة الواردة ويميّزها عمّا قبلها وما بعدها، فتأتي الظاهرة الثانية من جديد وتأخذ مكانها، فلأنّنا نحن نعيش في الآنيّات فإنّ الماضي قد مضى، والمستقبل ليس موجودًا، وما إن يريد الآن فقط أن يفصل عن المستقبل والماضي تأتي صورة جديدة، ولا تتاح له الفرصة، وإذا تمّكن إنسان أن يكون ذهنه أسرع من الذهن المعتاد وأن تكون عمليّات الانتقال من الشبكيّة إلى الدماغ أسرع من المعتاد فإنّه سيرى تلك الحركة الامتداديّة أو الدائريّة في آناتها المختلفة، وسيرى فاصلة بينها وبين الحركة التالية، ولن يراها شيئًا واحدًا متّصلاً، وقد شوهد ذلك من بعض الأفراد أحيانًا.
