
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
وحقيقة ليلة القدر
تتحدّث هذه المحاضرة حول محورين أساسيّين: اعتبار الولاية والرئاسة ـ ليلة القدر. وفضلا عن إشارات فيها إلى أبحاث أخرى تحاول الإجابة على الأسئلة التالية: ما معنى الاعتبار والانتزاع وما هي أقسامه؟ وكيف يجري الاعتبار الصحيح؟ هل ولاية الله اعتباريّة أم حقيقيّة؟ هل الولاية والرئاسة في الإسلام ترجع إلى حقائق ذاتيّة أم أنّها مجرّد اعتبار؟ ما هي الصفات الذاتية التي يرجع إليها اعتبار الرئاسة في الإسلام؟ متى تبدأ ليلة القدر وما هي حقيقتها وما هو العمل الأفضل فيها؟
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
18فقلت: أجيبوني! نحقّق من كتب أهل السنّة لا من كتب الشيعة، فهذه ميزة لكم، من كتبكم، والآن مكتبتكم موجودة، والصحاح موجودة وسنن الدارميّ موجود وسنن مسلم موجود، وسنن أبي داوود موجود، وكتب التاريخ موجودة، وسيرة الحلبي وهذه الكتب التي كتبت حول الخلفاء وخصوصيّاتهم، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد أحد عشر أو اثنا عشر جزءًا في شرح نهج البلاغة، فننظر ماذا قالوا حول أبي بكر وماذا قالوا حول عليّ، فهذا عالم كبير سنّي منكم، قلت: فماذا ستكون نتيجة هذا البحث؟ طأطأوا رؤوسهم. ثمّ قلت: انظروا هذه الكعبة هنا وقد أتممت لكم الأمر وأتممت عليكم الحجّة ولم أبق لكم شيئًا، فأنتم أنفسكم أخبر، أنتم وأنفسكم، فأنا لم أدخل من باب التشيّع كي تقولوا: رافضيّ! بل دخلت من باب أنّي رجل مسيحيّ أتكلّم معكم، فنحن كنّا مسيحيّين أصلاً، نحن مسيحيّون والآن نريد أن نسلم، ثمّ نختار أحد المذهبين. ثمّ قلت لهم: أستودعكم الله، وليس لديّ كلام بعد هذا. ولم يجبني منهم أحد.
فقد صار معلومًا إذن أنّ دين جميع الناس على أساس الهوى، الجميع على أساس الهوى، على أساس التصوّرات، على أساس التخيّلات، على أساس مشاعر الحبّ والبغض، على أساس المنافع، فهذا يقبض من ذاك راتبًا فيلطم لأجله على صدره، وذاك يتقاضى راتبًا من ذاك فيلطم لأجله على صدره، هكذا هي الحال! وإلا لو كان الإنسان يطوي طريق العقل وطريق المنطق لما كان له بدّ من أن يسلك طريق أولياء الله وطريق العقل، لذلك قالوا: إنّ طريق العرفاء وحده هو طريق العقل. لأجل هذا، لأنّ طريق العرفان هو الطريق الوحيد الذي يحافظ على الحريّة والتحرّر والصراحة و الصدق والصفاء في أعلى درجاتها. الجميع يقولون: تعال إلى هنا وتعال إلى هناك وطأطئ رأسك ولا تنظر إلى الأعلى، فقط هذا! فقط، سر نحو اليسار ولو اصطدم رأسك، سر نحو اليمين ولو ضرب دماغك، العرفان هو الوحيد الذي يقول: اجعل الله وحده معيارك لا سواه، عليك أن لا تجعل غيره معيارًا، وحتّى الأئمّة هم واسطة أيضًا، والأئمّة فقط لأنّهم متّصلون بذلك الجانب.
