
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
وحقيقة ليلة القدر
تتحدّث هذه المحاضرة حول محورين أساسيّين: اعتبار الولاية والرئاسة ـ ليلة القدر. وفضلا عن إشارات فيها إلى أبحاث أخرى تحاول الإجابة على الأسئلة التالية: ما معنى الاعتبار والانتزاع وما هي أقسامه؟ وكيف يجري الاعتبار الصحيح؟ هل ولاية الله اعتباريّة أم حقيقيّة؟ هل الولاية والرئاسة في الإسلام ترجع إلى حقائق ذاتيّة أم أنّها مجرّد اعتبار؟ ما هي الصفات الذاتية التي يرجع إليها اعتبار الرئاسة في الإسلام؟ متى تبدأ ليلة القدر وما هي حقيقتها وما هو العمل الأفضل فيها؟
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
16فهذا ترجيح للمرجوح، أن تقدّم المرجوح على الراجح، وهذا الانتزاع والاعتبار هما انتزاع واعتبار باطلان. لذلك فإنّ ابن أبي الحديد يقول وهو مخطئ إذ يقول ذلك: الحمد لله الذي فضّل المفضول على الفاضل! فهذا لا يستحقّ الحمد، الحمد لله الذي فضّل المفضول الذي هو أبو بكر على الفاضل، يخطئ الله لو فعل ذلك، فلماذا تلصق أخطاء الآخرين بالله يا جناب ابن أبي الحديد؟! أتنسب الأعمال الباطلة التي ارتكبها الآخرون إلى الله؟! الحمد لله الذي فضّل المفضول على الفاضل! كلاّ بل الله دائمًا يريد أن يتقدّم الفاضل على المفضول ويرجح عليه وتكون له الأولويّة عليه. فهذا الكلام خاطئ.
تشيّع مولانا جلال الدين الروميّ بسبب عدّه خلافة الخلفاء سوء القضاء
ولمولانا هنا كلام رفيع، فلا بدّ أن يكون هناك فارق بين مولانا وابن أبي الحديد، لا بدّ من فارق في النهاية، فمولانا يقول ذلك ولكن بعبارة عرفانيّة رفيعة! عبارة عجيبة جدًّا يقول فيها:
باز گو ای بازِ عرش خوش لقا *** ای پس از سوء القضا حسن القضا يقول: زد بيانًا يا بازيّ العرش جميل اللقاء يا من هو بعد سوء القضا حُسن القضا
ما شاء الله ثمّ بعد ذلك يقولون إنّه سنّي، مولانا سنّي! يقول: يا من هو قضاء الله، ففي البداية كان هناك قضاء سوء، ولا يقول إنّ الله اختاره، كان قضاء، كان تقديرًا ومشيئة، وهذا التقدير والمشيئة كان تقدير سوء بواسطة الميول النفسيّة والاختيار الشيطانيّ، لا أنّ الله يريد أن يفعل ذلك. كان التقدير في أن تأتي هذه الخلافة بعد رسول الله، فجاء أمر تلك الخلافة، لأنّهم لم يريدوا أن يقبلوا بأمير المؤمنين الذي هو الحقّ المطلق ومطلق الحقّ، لم يقبلوا بصاحب سرّ كهذا، فقال الله: حسنًا بما أنّكم لا تريدون، فإنّي أختار لكم هذا، ففي النهاية لا بدّ أن يكون أحد فوق رؤوسكم، لا بدّ أن يكون لكم وال، فإن لم تريدوا عليًّا فتفضّلوا هذا. فهذا هو سوء القضاء: ای پس از سوء القضا حسن القضا. يا من هو بعد سوء القضاء حسن القضاء. فعندما ذهبت القضاءات السيّئة، فمضى الأوّل ومضى الثاني ومضى الثالث جاء دور حسن القضاء، وما يريده الله يكون، من كان يجب أن يكون أوّلاً، من غصب حقّه، من جعل جليس الدار، جاء الآن. حسنًا أليس هذا تصريحًا ببطلان الخلفاء الثلاثة؟! إن لم يكن تصريحًا بذلك فما هو؟! إن لم يكن فما هو؟ وهل من يقول إنّ خلافة الخلفاء الثلاثة هي سوء القضاء يكون سنيًّا؟! فلو كان الأمر هكذا فأنت أكثر تسنّنًا من كلّ سنيّ، فأنت تُرى وتُسمع منك مسائل كثيرة.
