انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام

وحقيقة ليلة القدر

0
سنة 1431
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة حول محورين أساسيّين: اعتبار الولاية والرئاسة ـ ليلة القدر. وفضلا عن إشارات فيها إلى أبحاث أخرى تحاول الإجابة على الأسئلة التالية: ما معنى الاعتبار والانتزاع وما هي أقسامه؟ وكيف يجري الاعتبار الصحيح؟ هل ولاية الله اعتباريّة أم حقيقيّة؟ هل الولاية والرئاسة في الإسلام ترجع إلى حقائق ذاتيّة أم أنّها مجرّد اعتبار؟ ما هي الصفات الذاتية التي يرجع إليها اعتبار الرئاسة في الإسلام؟ متى تبدأ ليلة القدر وما هي حقيقتها وما هو العمل الأفضل فيها؟

رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام

15
  • إنّه يسألك سؤالاً، اثنان زائد اثنين كم تساوي؟ لم يرفع عليك عصا ولا سبّك ولا أشعل النار في مسجدك، لم يفعل شيئًا من ذلك! جاء بهدوء وجلس:

  • ـ هل هذا هو خليفة رسول الله؟ 

  • ـ نعم. 

  • ـ لديّ سؤال. هذا الله أين هو؟ هل هذا الكلام يحتاج إلى ضرب؟ هل يحتاج إلى شتم؟ هل يحتاج إلى عقاب؟ أفهل فهمتم بأيدي من وقع الإسلام؟ بأيدي أيّ نوع من الناس؟! يجعلون أمير المؤمنين جليس داره ثمّ يواجهون مشكلة في هذه الأمور، يتحيّرون هنا. حسنًا فلماذا جعلتم عليًّا جليس الدار؟! لماذا فعلتم ذلك وصرتم الآن عاجزين عن جواب بسيط بسيط بسيط، لقد جاء اليهوديّ إلى هنا يريد أن يُسلم أيّها الشقيّ، جاء يقول: أنا لست مفسدًا ولا شيئًا من هذا القبيل، أريد أن أكون مسلمًا، فأجيبوني كي أرجع إلى قبيلتي ومدينتي ودياري. 

  • ـ اضربوه، إنّه يتآمر على النظام الإسلاميّ، إنّه يسبّب تشويش الأفكار، علينا أن لا نفسح الطريق لهؤلاء الأفراد. وأهل الضجيج والفوضى موجودون في النهاية، هناك أناس يريدون أن لا يضيع هذا الخليفة! فيثيرون الغوغاء ويقولون نعم لا بدّ من ضربه وإخراجه، لقد أخطأنا إذ سمحنا له أن يدخل المدينة، إنّه يؤدّي إلى الاختلاف في صفوف المسلمين. فضربوه وتلقّى ضربات قاسية ومضى وشأنه! وقصّته موجودة. وكان هناك سلمان أو أبو ذر فالتقى به على ما يبدو، ورأى أنّه تلقّى ضربات من رأسه إلى أخمص قدميه، وقد طأطأ رأسه يفكّر: لأيّ شيء جئت ثمّ ماذا حصل لي؟! لقد جئت أبحث عن الحقّ، ولكن أشرفت على الموت! نعم أهذه هي علامة البحث عن الحقّ؟ أهذه نتيجة البحث عن الحقّ؟! أهكذا؟! 

  • فقال له [سلمان أو أبو ذر]: ماذا جرى؟ اصبر سأعود إليك. فمضى إلى أمير المؤمنين فقال: لقد أذلّ الإسلام. فقال له: لقد أذلّ من البداية. فجاء أمير المؤمنين، ومن المعلوم كيف انتهت الأمور وأسلم وتشهّد وقال: أشهد أنّك خليفة رسول الله وصرّح بذلك. فقال: تلقّ الآن تلقّ! من الذي ضربني؟ هل تجرأون الآن على القيام أمام عليّ؟ أشهد أنّك خليفة رسول الله، أنت خليفة النبيّ لا ذاك الذي على المنبر بلحيته الطويلة وعمامته الكبيرة يتحرّك هكذا ببطء! فالإنسان لا يصبح خليفة رسول الله بتكبير العمامة، ولا يصبح خليفة رسول الله بتطويل اللحية، ولا يصبح خليفة رسول الله بنشر حاملي العصيّ حول المنبر وتحته. فالمسألة ليست بهذه الأمور، الخليفة خليفة بأمور أخرى.۱ 

    1. الاحتجاج، ج۱، ص ٣۱٣: وروي أن بعض الأحبار جاء إلى أبي بكر فقال له: أنت خليفة نبي هذه الأمة ؟ فقال: نعم. قال: فإنا نجد في التوراة أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فخبرني عن الله أين هو أفي السماء أم في الأرض ؟ فقال له أبو بكر: في السماء على العرش. قال اليهودي: فأرى الأرض خالية منه، وأراه - على هذا القول - في مكان دون مكان. فقال أبو بكر: هذا كلام الزنادقة أعزب عني وإلا قتلتك. فولى الرجل متعجبا يستهزئ بالإسلام، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: «يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه، وما أجبت به، وإنا نقول: إن الله عز وجل أيّن الأين فلا أين له، وجلّ عن أن يحويه مكان، وهو في كل مكان، بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط علما بها، ولا يخلو شئ من تدبيره تعالى، وإني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدق ما ذكرته لك، فإن عرفته أتؤمن به» ؟ قال اليهودي: نعم. قال: «ألستم تجدون في بعض كتبكم: أن موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له: من أين جئت ؟ فقال: من عند الله. وجاءه ملك آخر من المغرب فقال له: من أين جئت ؟ فقال: من عند الله. ثم جاءه ملك فقال: من أين جئت ؟ فقال: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عز وجل. وجاء ملك آخر قال: قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عز وجل فقال موسى عليه السلام: سبحان من لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان»، فقال اليهودي: أشهد أن هذا هو الحق المبين، وأنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه.
      ـ وفي الخصال ص ٥٩٥: عن عبد الله بن عباس قال: قدم يهوديان أخوان من رؤساء اليهود بالمدينة فقالا: يا قوم إن نبينا حُدّثنا عنه أنه قد ظهر نبي بتهامة يسفه أحلام اليهود، ويطعن في دينهم، ونحن نخاف أن يزيلنا عما كان عليه آباؤنا فأيكم هذا النبي فإن يكن الذي بشر به داود آمنا به واتبعناه، وإن لم يكن يورد الكلام على ائتلافه ويقول الشعر ويقهرنا بلسانه جاهدناه بأنفسنا وأموالنا فأيكم هذا النبي ؟ فقال المهاجرون والأنصار: إن نبينا صلى الله عليه وآله قد قبض، فقالا: الحمد لله فأيكم وصيه فما بعث الله عز وجل نبيا إلى قوم إلا وله وصي يؤدي عنه من بعده ويحكي عنه ما أمره ربه فأومأ المهاجرون والأنصار إلى أبى بكر فقالوا: هو وصيه فقالا لأبي بكر: إنا نلقي عليك من المسائل ما يلقى على الأوصياء ونسألك عما تسأل الأوصياء عنه، فقال لهما أبو بكر: ألقيا ما شئتما أخبركما بجوابه إن شاء الله، فقال أحدهما: ما أنا وأنت عند الله عز وجل ؟ و ما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة ؟ وما قبر سار بصاحبه ؟ ومن أين تطلع الشمس ؟ وفي أين تغرب ؟ وأين طلعت الشمس ثم لم تطلع فيه بعد ذلك ؟ وأين تكون الجنة ؟ وأين تكون النار ؟ وربك يحمل أو يحمل ؟ وأين يكون وجه ربك ؟ وما وما اثنان شاهدان ؟ وما اثنان غائبان ؟ وما اثنان متباغضان ؟ وما الواحد ؟ وما الاثنان ؟ وما الثلاثة ؟ وما الأربعة ؟ وما الخمسة ؟ وما الستة ؟ وما السبعة ؟ وما الثمانية ؟ وما التسعة ؟ وما العشرة ؟ وما الأحد عشر ؟ وما الاثنا عشر ؟ وما العشرون ؟ وما الثلاثون ؟ وما الأربعون ؟ وما الخمسون ؟ وما الستون ؟ وما السبعون ؟ وما الثمانون ؟ وما التسعون ؟ وما المائة ؟ قال: فبقي أبو بكر لا يرد جوابا وتخوفنا أن يرتد القوم عن الاسلام، فأتيت منزل علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت له: يا علي إن رؤساء اليهود قد قدموا المدينة وألقوا على أبي بكر مسائل فبقي أبو بكر لا يرد جوابا، فتبسم علي عليه السلام ضاحكا، ثم قال: «هو اليوم الذي وعدني رسول الله صلى الله عليه وآله...»، فقال اليهوديان: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك وصي محمد حقا، فأسلما وحسن إسلامهما ولزما أمير المؤمنين عليه السلام فكانا معه حتى كان من أمر الجمل ما كان، فخرجا معه إلى البصرة فقتل أحدهما في وقعة الجمل، وبقي الآخر حتى خرج معه إلى صفين فقتل بصفين.