
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
وحقيقة ليلة القدر
تتحدّث هذه المحاضرة حول محورين أساسيّين: اعتبار الولاية والرئاسة ـ ليلة القدر. وفضلا عن إشارات فيها إلى أبحاث أخرى تحاول الإجابة على الأسئلة التالية: ما معنى الاعتبار والانتزاع وما هي أقسامه؟ وكيف يجري الاعتبار الصحيح؟ هل ولاية الله اعتباريّة أم حقيقيّة؟ هل الولاية والرئاسة في الإسلام ترجع إلى حقائق ذاتيّة أم أنّها مجرّد اعتبار؟ ما هي الصفات الذاتية التي يرجع إليها اعتبار الرئاسة في الإسلام؟ متى تبدأ ليلة القدر وما هي حقيقتها وما هو العمل الأفضل فيها؟
رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام
14والآن رسول الله يريد أن يفارق الدنيا فهل يستخلف من لا يفرّق بين يومي السبت والأحد؟ هل هذا صحيح؟! اثنان زائد اثنين يساوي اثنا عشر؟! ثمّ يصبح ذلك الرجل خليفة رسول الله، فانظروا واقعًا ماذا جرى على الإسلام وماذا يجري؟ لم يختلف الأمر أبدًا. صدّقوا! أقسم بذات الله المقدّسة إنّه ليس بين عقولنا وعقول من كان قبل ۱٤۰۰ سنة أيّ فارق ولو مثقالاً واحدًا، هي بنفسها بنفسها لم تُمسّ لقد أعطيت إلى ما بعد ۱٤۰۰ سنة كما هي دون أن تمسّ! ودون أن تفتح ودون أن يتدخّل بها، أليس كذلك؟! ألا ترون؟! هذا موجود في النهاية. فجاء ذلك الرجل فقالوا له: تفضّل واسأل. فقال: أأنت خليفة رسول الله؟!
قال: لقد اختاروني في النهاية، وأنا من باب الضرورة شعرت بالمسؤوليّة ويبدو أنّ هؤلاء أيضًا كانوا يتقنون هذا الكلام. فرأيت أنّ خلافة رسول الله ستبقى هكذا وليس هناك من يقوم بها، لم يكن لي بدّ، لأجل حفظ النظام، لأجل حفظ الإسلام، من أن أقبل. آه آه آه أيّها الكاذب! آه آه لقد مضى النبيّ فلو لم تقبل أنت بالخلافة فهل كان الإسلام سيبقى هكذا؟ كيف يجرؤون على هذا الكلام؟! عجيب جدًّا! لقد رأينا أنّ الناس التفّوا حولنا ولو لم نقبل لبقي هذه المسؤوليّة على الأرض دون أحد يحملها، فقبلنا بخلافة رسول الله. وحينها يبقى جليس داره. حسنًا لقد اقتنعنا بهذا الكلام فأجبنا على سؤالنا. أخبرني أين الله؟
لم يكن يعرف من القرآن سوى آية واحدة: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾.۱ فقال: الله في الأعلى.
فقال: فإذن ليس في الأرض إله؟!
فتعجّب ووجد أنّه لم يكن قد فكّر بذلك حتّى هذه اللحظة. لم يكن قد قرأ هذه الآية الأخرى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٌ وَفِى ٱلْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾٢ كان ينبغي أن تقرأ هذه الآية أيضًا على الأقلّ، لقد قرأ آية ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ولم يقرأ سائر الآيات. فقال له: فإذن الأرض لا إله فيها. فرأى أنّه أحرج فقال: اضربوه، لقد جاء ليلقي بينكم الشكوك. فضربوا ذلك المسكين، ولم يقم أحد ليقول له: أيّها الأحمق لقد جاء ليسألك فأجبه. فهل تدركون؟ هل وصلتم إلى الفكرة أم لا؟ وهل فهمتم الآن أنّ هناك دائمًا حمقى بما يكفي؟! ما شاء الله ما شاء الله بالمقدار الذي تريدونه. الشيء الذي قلّله الله هو العقل وإلا فهناك من الحيوانات إلى ما شاء الله، فهناك حيوانات تمشي على أربع أرجل، وهناك حيوانات تمشي على رجلين، عجيب حيوان ولكن له رجلان اثنان فقط، وعدد هؤلاء كثير جدًّا.
- سورة طه، الآية ٥.
- سورة الزخرف، الآية ۸٤.
