انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام

وحقيقة ليلة القدر

0
سنة 1431
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة حول محورين أساسيّين: اعتبار الولاية والرئاسة ـ ليلة القدر. وفضلا عن إشارات فيها إلى أبحاث أخرى تحاول الإجابة على الأسئلة التالية: ما معنى الاعتبار والانتزاع وما هي أقسامه؟ وكيف يجري الاعتبار الصحيح؟ هل ولاية الله اعتباريّة أم حقيقيّة؟ هل الولاية والرئاسة في الإسلام ترجع إلى حقائق ذاتيّة أم أنّها مجرّد اعتبار؟ ما هي الصفات الذاتية التي يرجع إليها اعتبار الرئاسة في الإسلام؟ متى تبدأ ليلة القدر وما هي حقيقتها وما هو العمل الأفضل فيها؟

رجوع الاعتباريّات إلى الحقائق في الإسلام

10
  • معايير الرئاسة والمرجعيّة في الإسلام

  • ذات يوم بعث رسول الله جماعة في سريّة لتفيذ مهمّة قتاليّة، فاختار واحدًا منهم ثمّ قال إذا استشهد فابحثوا عمّن له هذه الخصوصيّات بحيث يكون أفقه، ثمّ إذا حصل كذا… فإن كان هناك من يعلم آية من القرآن أكثر فأمّروه۱، فحتّى مسألة الرئاسة في الإسلام ليست على أساس الاعتبار يا عزيزي، بل على أساس الواقع. مسألة الحكومة على أساس الواقع، حيثيّة الحكومة وحيثيّة الولاية وحيثيّة الأمر وحيثيّة النهي وحيثيّة السلطة هي على أساس العقل لا على أساس المخترعات وكيفما اتّفق وبالقرعة وأمثالها. فهذا قانون الغاب لا قانون حضارة عقلائيّة واجتماعيّة تريد أن تسير بالمجتمع على أساس عقلائيّ وتبلغ باستعدادات الأفراد إلى كمالاتها، فماذا يفعلون في مجتمع كهذا؟ من هو الذي يجعلونه رئيسًا؟ ينظرون من هو أكثر علمًا، من هو أكثر علمًا. 

  • قال النبيّ إن كان أحدهم يعرف آية من القرآن زيادة على غيره… فإلى هذا الحدّ أعملت العقلانيّة في الإسلام، لا يجرون قرعة هكذا، بل لا بدّ لكي تجعلوا واحدًا ما رئيسًا أن تنظروا في خصوصيّاته ماذا تقتضي؟ الخصوصيّات التي يمكنه بواسطتها أن يدير هذه الجماعة، وأن يدبّر هذه الأذواق المختلفة، وأن يدير هذه الأمور وهذه النقائص، فمن الذي يمكنه أن يفعل ذلك؟ لا بدّ أن يكون أكثر اطّلاعًا، وأكثر علمًا، وأكثر تجربة، فلا بدّ من الإتيان بهكذا رجل وجعله رئيسًا. وطبعًا لا بدّ من رعاية الجوانب المختلفة هنا، لا بدّ من ملاحظة كونه أكثر بصيرة في مسألة الحكومة وفي مسائل الدنيا والخصوصيّات والأمور الاجتماعيّة، ولا بدّ أن يكون الأوّل من حيث الاطّلاع والعلم بالمسائل الشرعيّة والمباني الشرعيّة والمعتقدات الشرعيّة، ولا بدّ أن يكون الأكثر اطّلاعًا وخبرة في مسائل الدنيا وما يجري فيها، وكذلك بالنسبة إلى مسائل النفس والأمور الروحيّة، وإن شاء الله سنوضّح ذلك مفصّلاً في كتاب الاجتهاد والتقليد للمرحوم العلاّمة رضوان الله عليه، وسأبيّن هناك أنّ مسألة التقليد مسألة عقلانيّة وحجيّة التقليد ومشروعيّته ليست حجيّة ومشروعيّة عاميّة، بل مسألة عقلانيّة٢، فعلى أساس المبادئ والقواعد العقليّة تتبلور مسألة التقليد وتتّخذ لنفسها مشروعيّة، وليست بأن تخرج من بيتك فترى لائحة على مكتب فتدخل وتقول أعطني رسالة ثمّ تخرج، ليس التقليد هكذا. عليك أن تقوم وتبحث وتبذل الوقت وتشمّر عن ساعد الهمّة وتسافر وتتعامل مع مختلف الناس، وتتحدّث مع العلماء والأعاظم في هذا المجال، لا يومًا ويومين وعشرة أيّام وشهرًا، بل ولو بلغت سنوات فلا بدّ أن تتكلّم في الأمر وتحقّق، فإذا وصلت إلى اطمئنان قلبيّ وسكينة نفس حينها تسلّم زمام الأمور. فما معنى ذلك؟ معناه أنّك تسلّم أمر دينك وعرضك ودنياك وآخرتك لإنسان ما، وليس الأمر هكذا كيفما اتّفق! يا فلان تحدّث عن هذا، فإذا مات، فتحدّث عن ذاك وروّج له… أهكذا هو الأمر هكذا؟! 

    1. البداية والنهاية ج٤ معركة مؤتة: بعث رسول الله ﷺ بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان، واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس»
      كتاب سليم بن قيس / ص۱۸۸ ط النجف، وقاموس الرجال / ج٦ ص٤۰: قال عبد الله بن جعفر – أو ابن عباس – لمعاوية: " يا معاوية ما علمت أن رسول الله (ص) حيث بعث إلى مؤتة أمر عليهم جعفر بن أبي طالب، ثم قال: «إن هلك فزيد بن حارثة، فإن هلك زيد، فعبد الله بن رواحة، ولم يرض لهم أن يختاروا لأنفسهم» فكان يترك أمته لا يبين لهم خليفته فيهم ؟ !
      الوافي، ج‌۷، ص: ٥٩٢‌: الفقيه، ۱/ ٢۸٥/ ۸۸۰ قال علي عليه السلام: «قال رسول‌ اللّٰه صلى الله عليه وآله: يؤمكم أقرؤكم ويؤذّن لكم خياركم» وفي حديث آخر: أفصحكم‌.
      الاحتجاج، ج‌۱، ص: ۷٤‌: لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ حَضَرَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا لَهُ بَايِعْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: «أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالْبَيْعَةِ لِي أَخَذْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ وَ تَأْخُذُونَهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ غَصْباً أَلَسْتُمْ زَعَمْتُمْ لِلْأَنْصَارِ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ لِمَكَانِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَأَعْطَوْكُمُ الْمُقَادَةَ وَ سَلَّمُوا لَكُمُ الْإِمَارَةَ؟! وَ أَنَا أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ عَلَى الْأَنْصَارِ: أَنَا أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ وَزِيرُهُ وَ مُسْتَوْدَعُ سِرِّهِ وَ عِلْمِهِ، وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ، أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَأَحْسَنُكُمْ بَلَاءً فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ وَ أَعْرَفُكُمْ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ أَفْقَهُكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَعْلَمُكُمْ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَ أَذْرَبُكُمْ لِسَاناً وَ أَثْبَتُكُمْ جَنَاناً فَعَلَامَ تُنَازِعُونَا هَذَا الْأَمْرَ أَنْصِفُونَا إِنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَ اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ اعْرِفُوا لَنَا الْأَمْرَ مِثْلَ مَا عَرَفَتْهُ لَكُمُ الْأَنْصَارُ وَ إِلَّا فَبوءُوا بِالظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ…».
    2. راجع الدر النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعيّة، ص ٢٤۰.