انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفة الله تعالى حقّ المعرفة

0

ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

معرفة الله تعالى حقّ المعرفة

3
  • لكن، قد يطّلع الإنسان على المعلول، فيكتشف عن طريقه وجودَ علّةٍ مّا؛ كأن يرى ارتفاع الدخان من وراء جدار، فيقول بكلّ قطع: «لقد أُشعلت نارٌ هناك»؛ وهذا على العكس من المسألة الأولى، والتي رأى فيها نارًا، ثمّ قال بكلّ جزم: «ينبغي أن تستتبعها حرارةٌ»؛ في حين أنّه لم ير هنا النار، بل رأى الدخان، ثمّ قال بشكل قاطع: «توجد نار»؛ إذ لا يُمكن وجود دخان من دون نار؛ فينبغي أن تكون هناك نار، حتّى يُصنع الدخان؛ فبعدما وُجد هذا الدخان، فإنّه يكون معلولاً، ويدلّ على أنّ هناك من أوجده.

  • وفي هذه الحالة، نرى أنّ الإنسان يعلم بوجود العلّة عن طريق المعلول؛ ويُقال له: «البرهان الإنّي»؛ أي أنّ الحديث هنا عن إنّية الحكم.

  • لكن، تارةً أخرى، قد لا ينتقل الإنسان من العلّة إلى المعلول، ولا من المعلول إلى العلّة، بل يرى الشيء بذاته، ويُدركه، ويتعرّف عليه؛ كأن يأتوا بالنار، ويضعونها أمام هذا الإنسان الذي يكون قريبًا منها، إلى درجة أنّه يراها؛ وما إن يراها، حتّى يشعر بحرارتها، ويحسّ بكيانها ودخانها؛ وهذا نظير ما كان يحصل في فصل الشتاء القارس، حيث كانت تُسخّن الكراسيّ،۱ أو تُملأ المجامر بالفحم، ويُنفخ فيها، ثمّ يُؤتى بها إلى الغرفة؛ ففي هذه الحالة، سيرى الإنسان النار وآثارها فورًا!

  • فهنا، نجد أنّ الإنسان لم يتعرّف على المعلول من خلال العلّة، أو على المعلول من خلال العلّة، بل تعرّف على الشيء عن طريق نفس ذاته؛ وهذا الذي يُقال له: «البرهان فوق اللمّي».

  • فنحن أتينا إلى هذه الدنيا، ونُريد أن نعرف الله تعالى؛ إذ لا مفرّ ولا مناص في نهاية المطاف من ذلك؛ فعلى الإنسان أن يعرف ربّه؛ لكن بأيّ شيء تحصل له هذه المعرفة؟

  • معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات

  • فإذا تمسّكنا بالبرهان الإنّي، فإنّه يقول: إنّ الله العليّ الأعلى خلق موجودات في العالم؛ والمعلول لا يوجد من دون علّة؛ ولهذا، فإنّ الزمان، والأرض، والخلقة، والريح، والمطر، والسحاب، والزلازل، والصواعق، والتحوّلات الأرضيّة والسماويّة، و...، كلّها تدلّ على وجود إله خلقها بأجمعها.

    1. الكُرسيّ: وسيلة التدفئة؛ وهي أشبه بالمنضدة المنخفضة توضع تحتها وسيلةٌ للتدفئة، ويبسط عليها لحاف في الشتاء؛ فيجلسون تحت اللحاف حولها للتدفئة؛ وقد كان مشهورة سابقًا في إيران‌. المعرّب