انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله تعالى حقّ المعرفة

11٬644

ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

معرفة الله تعالى حقّ المعرفة

الوصف:

ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

معرفة الله تعالى حقّ المعرفة

9
  • يقول الإمام السجّاد:

  • «بِكَ عَرَفتُكَ»؛

  • وليس بالموجودات، ولا بالجبل، ولا بالسماء، ولا بالزلازل، ولا بالقضاء، لا بالقدر، ولا بـ «فَسخِ العَزائِمِ ونَقضِ الهِمَمِ»،۱ ولا بالرياح، ولا بالسفن، ولا بجريان المياه؛ فأنا لم أعرفك بهذه الأمور، بل بِكَ عرفتُك؛ فأنا عرفتُكَ بِك أنت، وأنت دللتني عليكَ، ودعوتَني إليك، ولولا أنت، لم أدرِ ما أنت!

  • وعليه، فإنّ «بِكَ عَرفتُكَ» تصير هي حقّ المعرفة؛ أي: حينما فتحتُ عينيّ أوّلاً، وسعيتُ للتعرّف على خالقي بواسطة وجداني وذاتي وفطرتي، فإنّ عينيّ وقعت في الوهلة الأولى عليك، ولم أر غيرك، حتّى أتّخذه وسيلةً للمجيء إليك، وأسأله عن عنوان بيتك، فيدلّني عليه، قائلاً: «افعل كذا وكذا، إلى أن تصل بعد ذلك إلى بيت الله، وستعثر عليه هناك»؛ فما إن فتحت عينيّ، حتّى رأيتك، وأحسست بك بالوجدان، وشاهدتك بالقلب.. أنتَ شاهدٌ لي ومَشهودٌ.٢

  • «وَرأيتُكَ في كلِّ شيءٍ»،٣ «ولا يخلو مِنكَ شيءٌ»،٤ «ما رأيتُ شيئًا إلاّ ورأيتُ اللهَ قَبلَه وبَعدَه ومَعَهُ».٥

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام:

  • «ما رأيت شيئًا إلاّ ورأيت الله معه وقبله وبعده»؛ 

  • يعني: حينما يقع نظري على أيّ موجود من الموجودات، فإنّه يكون قد وقع أوّلاً على الله؛ وبتبع النظر إليه تعالى، تصير الموجودات معلومة ومشهودة أيضًا؛ ومن هنا، فإنّ وجود الله أظهر وأقوى وأجلى من وجود المعلول، لكي يأتي الإنسان، ويسعى للعثور عليه تعالى انطلاقًا من هذا المعلول؛ فحتّى ذلك المستوى من الظهور والسطوع الذي يتوفّر عليه المعلول في وجوده قد اكتسبه من العلّة؛ وبالتالي، لا بدّ أن تكون العلّة أظهر في وجود المعلول من وجود هذا المعلول بالنسبة إلى نفسه!

  • حضور ذات الحقّ تعالى في قعر ذات كلّ موجود

  • فكلّ واحد من المعلولات والمخلوقات التي وُجدت في العالم صدرت من الله تعالى؛ وبالتالي، لزم أن يكون هناك إله، حتّى توجد هذه المعلولات، ووجب أن يكون هناك إله في البداية، حتّى تصدر عنه هذه المخلوقات؛ ممّا يعني أنّ المخلوق قائم في أصل وجوده بالله تعالى، بحيث لو صرفنا النظر عن هذا القيام، فإنّه سيكون لا شيء؛ وحينئذ، كيف سيتسنّى للإنسان أن ينظر إلى هذا المخلوق، ويجعله على مرأى منه، ويضعه في حكم المقدّمة الصغرى والكبرى، وبمثابة المعلومات بالنسبة لمسألته [ودليله]، ويسعى للتوصّل من خلاله إلى ذلك المجهول، والذي هو الله تعالى؟! فهذا غير معقول بتاتًا! لأنّه ما إن يضع الإنسان المخلوق في مسألته [ودليله]، فإنّه سيكون قد وضع فيها الله؛ إذ لا وجود لهذا المعلول من دونه تعالى. فهذا المعلوم الذي وضعناه في مسألتنا [ودليلنا] ـ لكي نتوصّل من خلاله إلى ذلك المجهول ـ مكنونٌ في بطنه هذا المجهول، بحيث إذا نظرنا إليه بشكل صحيح، فإنّنا سنكون قد عثرنا على المجهول!

    1. مقتبس من نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ۱٩۰:
      وقال عليه السلام: «عَرفتُ اللهَ سُبحانَه بِفَسخِ العَزائِمِ وحّلِّ العُقودِ ونَقضِ الهِمَمِ».
    2. اقتباس من سورة البروج، الآية ٣: {وَشَاهِدٍ ومَشهودٍ}.
    3. إقبال الأعمال، ج ۱، ص ٣٥۰، ذيل دعاء عرفة (مع اختلاف يسير).
    4. كفاية الأثر، ص ٢٥٦ (مع اختلاف يسير).
    5. توحيد علمي وعيني (فارسي)، ص ۱٩۱، الهامش:
      «ذكر المرحوم صدر المتألّهين هذا الحديث بالعبارة التالية: «ما رَأيتُ شيئًا إلاّ ورأيتُ اللهُ قَبلَه»، وذلك في كتابه الأسفار الأربعة، الطبعة الحجريّة، ج ۱، ص ٢٦، وفي الطبعة الحروفيّة، ج ۱، ص ۱۱۷؛ كما ذكره أيضًا المرحوم السبزواريّ في حاشيته على شرح المنظومة، ص ٦٦ من طبعة ناصري حين حديثه عن كيفيّة تقوّم المعلوم بالعلّة. 
      قال المرحوم صدر المتألّهين بعد عرضه للرواية مرفوعةً عن أمير المؤمنين عليه السّلام بنفس العبارة السابقة: "ورُوي: معهُ وفيه"؛ يعني: ما رأيت شيئًا إلّا ورأيت الله معه وفيه. 
      وقال المرحوم العالم الربّاني الحاجّ الميرزا جواد آقا ملكي التبريزيّ رضوان الله عليه في «أسرار الصلاة»، ص ٦٥: "قوله عليه السّلام: (يعنى أمير المؤمنين عليه السّلام) «ما نظرتُ إلى شيء إلّا ورأيتُ الله قبله وبعده ومعه»؛ وقال في النسخة الخطّية لرسالة «لقاء الله»، ص ۷: 
      قال الإمام الصادق عليه السّلام: «ما رأيتُ إلّا ورأيت الله قبله وبعده ومعه».
/ 380