
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
الوصف:
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
5قیــاس چــرخِ گردنــده همــی گیــر *** از آن چرخــه کــه گردانــد زن پیــر۱ [يقول: فقس الفلك الدوّار بالمغزل الذي تُديره العجوز]
«وَعَلَيكُم بِدينِ العَجائزِ»؛٢ أي: كما أنّ دين العجائز ومذهبهنّ صيغ على أساس "الوصول إلى العلّة عن طريق المعلول"، فإنّه عليكم أنتم أيضًا ألّا تتخلّوا عن هذا الأمر، وتعرفوا الله تعالى بهذا المقدار كحدّ أقلّ؛ فهذا نوع أوّل [من أنواع المعرفة].
فالسير الآفاقي هو بهذا النحو أيضًا، حيث يقوم الإنسان فيه بالذهاب إلى هذه الناحية وتلك، وينظر إلى الورود والمشاهد الطبيعيّة والبساتين والشلاّلات، ويتفكّر ويتأمّل فيها، فيصل من خلال إعمال الدقّة والحدّة في النظر إلى هذا الصنع العجيب إلى أنّ خالقه عظيم؛ وإلاّ، لما تمكّن من إيجاده على هذه الشاكلة.
والجدير بالذكر أنّ معظم الناس في العالم من الإلهيّين والفلاسفة والحكماء والعظماء بالله تعالى يعرفون الله تعالى من خلال هذا الطريق بذاته؛ أي عن طريق الانتقال من المعلول إلى العلّة.
السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى عن طريق المعلولات
وهو طريق حسن جدًّا؛ كما أنّ القرآن الكريم يدعونا إليه، ويقول لنا: اسلكوا هذا الطريق! فالسير الآفاقي يتمثّل في أن يصل الإنسان إلى العلّة من خلال المعلول؛ غاية الأمر أنّ ذلك يتحقّق بمعنى من المعاني.
فصحيح أنّ هذا الطريق يدلّ على العلّة؛ لكن، هل يدلّ عليها كما ينبغي ويجب أن يكون عليه الأمر، أم لا، بل يدلّ عليها من ناحيةٍ وجِهةٍ واحدة؟!
فالذي يرى الدخان عن بُعد يحكم قطعًا بوجود نار هناك؛ ولا شكّ في ذلك بتاتًا؛ لكن، هل نستطيع القول: إنّه توصّل إلى حقيقة النار؟! ولمس كيفيّة وجودها؟! وصار هذا الوجود مشهودًا بالنسبة إليه؟! وعرف نوعيّتها؟! وأنّها من الفحم، أو الحطب، أو أنّها نتيجة لاصطكاك جسمين، أو للتيّار الكهربائيّ، أو لاحتكاك حجرين من الصوان، أو أنّها حصلت من احتراق النفط، أو الوقود، أو الفحم الحجريّ؟! فهل يتمكّن بذلك من معرفة مصدر ظهور هذه النار؟!
إنّ هذه الأمور لا تكون واضحة بالنسبة إليه، وهو يقول بنحو عامّ: «توجد نار»؛ وبالتالي، فإنّه يقول على نحو مجمل، وعن بُعد: «توجد علّة هنا!».
- خمسة نظامي، منظومة خسرو وشيرين، في الاستدلال بالنظر وتوفيق المعرفة.
- معرفة الله، ج ۱، ص ۱٩٦، الهامش رقم ۱:قال صاحب ديوان «أحاديث مثنوي» ص ٢٢٥ و٢٢٦ برقم ۷٤٢، الطبعة الثانية:يقول: «لقد رأى عَجزه في البداية، فمات وسار على دين العجائز»؛ وهو إشارة إلى الحديث المذكور: «عليكم بدين العجائز» («إحياء العلوم» ج ٣، ص ٥۷؛ واعتبره مؤلّف «اللؤلؤ المرصوع» ص ٥۱ موضوعًا مستقلّا. راجع «اتحاف السادة المتّقين» ج ۷، ص ٣۷٦، ففيه بحث مفيد حول هذا الحديث وشواهد على صحّته).وذكر آية الله الحاجّ الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء رحمه الله في كتاب «الفردوس الأعلى» ص ٢٢٤، الطبعة الثالثة، ما يلي: «ولعلّ هذا المراد من الكلمة المأثورة: «عليكم بدين العجائز». وقال آية الله السيّد محمّد على القاضي الشهيد رحمه الله معلّقًا على ذلك بقوله: «مُراد شيخنا الإمام دام ظلّه من كون تلك الكلمة مأثورة، هو كونها مأثورة عن بعض السلف، لا أنّها مأثورة بهذه العبارة عن أحد المعصومين عليهم السلام؛ لأنّها ليست من المأثورات عن النبيّ أو أهل بيته عليهم الصلاة والسلام، ولم يروها أحد من المحدّثين بطرق أصحابنا الإماميّة أو بطرق أهل السنّة في الجوامع الحديثيّة عنهم صلوات الله عليهم كما حقّقنا ذلك تفصيلاً في بعض مجاميعنا».وقال الحافظ أبو الفضل محمّد بن طاهر بن أحمد المقدسيّ في كتابه: «تذكرة الموضوعات» ص ٤۰، ط ٢، مصر، سنة ۱٣٥٤ هـ: «عليكم بدين العجائز» ليس له أصل من رواية صحيحة ولا سقيمة، إلّا لمحمّد بن عبد الرحمن البيلمانيّ بغير هذه العبارة له نسخة، كان يُتَّهم».وذهب جماعة من العلماء كالشيخ البهائيّ وتلميذه الفاضل الجواد والفاضل المازندرانيّ إلى أن تلك الكلمة من كلام سفيان الثوريّ من متصوّفة العامّة.وقال القوشجيّ في «شرح التجريد»: «أن عمرو بن عبيدة لمّا أثبت منزلة بين الكفر والإيمان، فقالت عجوزة: قال الله تعالى: {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ ومِنكُم مُؤْمِنٌ}، فلم يجعل الله من عباده إلّا الكافر والمؤمن؛ فقال سفيان: «عليكم بدين العجائز!»». وقال المحقّق القمّيّ قدّس سرّه صاحب القوانين: «المذكور في الألسنة والمستفاد من كلام المحقّق البهائيّ قدّس سرّه في حاشية «الزبدة» أن هذا هو حكاية دولابها وكفّ اليد عن تحريكها لإظهار اعتقادها بوجود الصانع المحرِّك للأفلاك، المدبِّر للعالم».و حكى سيّد الحكماء السيد الداماد قدّس سرّه في «الرواشح السماويّة» ص ٢۰٢، ط طهران، عن بعض العلماء أنّ «عليكم بدين العجائز» من الموضوعات. وعن كتاب «البدر المنير»: أنّه لا أصل له بهذا اللفظ.ولكن روى الديلميّ مرفوعًا: «إذا كان في آخر الزمان واختلفت الأهواء، فَعَلَيْكُمْ بِدِينِ أهْلِ البَادِيَةِ والنِّسَاءِ! قِفُوا على ظَوَاهِرِ الشَّرِيعَةِ وإيَّاكُمْ والتَّعَمُّقَ إلى المَعانِي الدَّقِيقَةِ! أي فَإنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَفْهَمَهَا»- انتهى.
هم در اوّل عجز خود را او بديد *** مرده شد دين عجائز برگزيد
