
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
الوصف:
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
15وفي هذا العالم، وسوق المعاملات هذا، نجد الناس بأجمعهم منهمكين في عقد الصفقات، وتبديد أعمارهم، وهدر ثرواتهم، وإنفاق عزّتهم، وإفناء صحّتهم؛ فتدور الشمس والقمر، ويتعاقب الليل والنهار، الواحد تلو الآخر، ليختلسا هذه الثروات؛ شئنا أم أبينا!
فيسلبان العزّة، ويُبدّلانها إلى ذلّة؛ ويسلبان الصحّة، ويُحوّلانها إلى مرض؛ ويسلبان العمر، ويُغيّرانه إلى لاعمر؛ ويسلبان الحياة، ويقلبانها إلى لاحياة؛ فيرفعان فوق كلّ وجود عَلَم "لا"!
فتجد أحدَهم اسمُه اليوم الحيّ، وغدًا اللاحيّ؛ واسمه اليوم السليم، وغدًا اللاسليم؛ واسمه اليوم المالك، وغدًا اللامالك؛ واسمه اليوم العالِم، وغدًا اللاعالِم؛ لا لا لا لا.... .
لكن، ما الذي نحصل عليه في مقابل هذه اللاءات، وهذه الموجودات التي نفقدها؟ إن كانت هي محبّة الله تعالى، فقد فُزنا، ولم نخسر في هذه التجارة؛ وإلاّ، فقد خسرنا وتضرّرنا!
«خَسِرَت صَفقَةُ عَبدٍ»؛ أي: أنّ يد العبد الذي لا تكون محبّتُك ثمرةَ الثروات الوجوديّة التي يُنفقها في الدنيا طيلة مراحل عمره هي يدٌ خاسرة في هذه الصفقة؛ فيكون قد جاء إلى هذه الدنيا، وارتحل عنها، وهو خاسر!
«بِكَ عَرفتُكَ»؛ وهنا، يصير معنى هذه العبارة واضحًا:
أي: إلهي، إنّني عرفتك بك أنت، ولم يُعرّفني عليك أيّ موجود.
فحتّى الإمام لم يُعرّفني عليك؛ إذ متى ما أراد الإمام أن يُعرّفني عليك، فإنّك تكون موجودًا قبل وجوده هو؛ وحينما يُريد عليه السلام الكلام، فإنّك تتكلّم قبل أن يتكلّم هو!
«اللهُمَّ عَرِّفني نَفسَكَ فَإنَّكَ إن لم تُعرّفني نَفسَكَ لم أعرَف رَسولَكَ»؛
فهو لا يقول: اللهُمَّ عَرِّفني رَسولَكَ فَإنَّكَ إن لم تُعرّفني رسولَكَ ما عَرفتَك! كلاّ؛ إذ حينما يسعى الإنسان للتعرّف على الرسول، فلا بدّ أن يعرف الله قبل ذلك، ثمّ يعرف الرسول بواسطة نوره تعالى.
فهذه المسألة لا ترتقي من الأسفل إلى الأعلى، بل تتنزّل من الأعلى إلى الأسفل؛ بمعنى أنّ نور الوجود الإلهيّ المقدّس يُشرق من مبدأ الأحديّة، ويبدأ في تشكيل عوالم الكثرة، الواحد تلو الآخر؛ وليس أنّ الموجودات المعلولة ترتقي ـ من حيث المـُعرّفية ـ من السطح الظاهريّ لهذا المخروط۱، إلى الأعلى، لتُعرّف الإنسان على تلك النقطة الواقعة في القمّة؛ لا، ليس الأمر بهذا النحو!
- المراد منه مخروط عالم الوجود؛ وللتفصيل أكثر، راجع: معرفة المعاد، ج ٦، ص ۱٤٤. المعرّب
