
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
الوصف:
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
14[يقول: متى غِبتَ عن القلب حتى أكشف عنك النقاب، أو كنتَ خفيًّا فأبحثَ عنك؟!
لم تَغِبْ عنّي حتى أطلبَ حُضورَكَ...]
فلو أنّه كان غائبًا عن الإنسان، لحقّ له أن يقول حينئذ: «إلهي، وفّقني لإدراك حضورك!»، لكنّه كان حاضرًا منذ البداية:
غائب نگشتهاى كه شوم طالب حضور *** پنهان نگشتهاى كه هويدا كنم ترا مستانه كاش بر حرم ودير بگذرى *** تا سجدهگاه مؤمن وترسا كنم تو را۱ [يقول: لم تَغِبْ عنّي حتى أطلبَ حُضورَكَ، ولم تختفِ حتى أكشفَ عنكَ النقاب.
ليتكَ تمرّ نشوانًا بدلالٍ على الحَرَم والدير، حتى أجعلَ منكَ قِبلةً للمؤمن والراهب].
فما أحسنه من كلام، وما أجوده من شعر! يقول: إذا مررتَ سواءً على الكنيس أو المسجد، فإنّ كلاًّ من المؤمن والكافر سيخرّان ساجدين؛ إذ حينما يبرز جمالك، فإنّ العالم برُمّته يضحى مسجدًا؛ وقد قال بدوره رسولُ الله:
«جُعلت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا»؛٢
وذلك لأنّها بأجمعها محلّ لتجلّي الحقّ تعالى!
يقول حضرة سيّد الشهداء:
«وَمتى بَعُدتَ حَتَّى تَكونَ الآثارُ [والمعلولات] هِيَ التي توصِلُ إِلَيكَ»؟!٣
فينبغي أن تكون نائيًا، حتّى تُقرّبنا هي منك، وتوصلنا إليك باعتبار أنّك بعيد؛ في حين أنّه إذا كانت هذه الأشياء قريبة بالنسبة إلينا، فإنّ قربها يتحقّق بواسطتك أنت؛ فأنت الأقرب، وهي الأبعد! وعليه، فمهما أراد الإنسان أن يضع يده على شيء قريب، فإنّه يكتشف أنّ الله تعالى متقدّم عليه بخطوة، وأقرب منه! وهذا عجيب جدًّا جدًّا!
وهذا بالضبط نظير أحد سقط في البحر، فبدأ الماء يدخل إلى جوفه، وهو يتخبّط يمينًا وشمالاً، ويسعى لإخراج الماء حتّى لا يشربه؛ غير أنّه بسعيه هذا يقوم بإدخال الماء إلى جوفه؛ لأنّه وقع في وسط البحر الذي يُحيط الماء بكلّ جوانبه، بحيث لا نستطيع العثور في وسطه على سنتمتر واحد خالٍ من الماء؛ فكافّة أرجاء البحر مملوءة بالماء.
ثمّ يقول بعد ذلك:
«عَمِيَت عينٌ لا تَراكَ٤ عَلَيها رَقيبًا، وخَسِرت٥ صَفقَةُ عَبدٍ لَم تَجعل لَهُ مِن حُبِّكَ نَصيبًا»؛٦
أي: تلك العين التي ترى كافّة الموجودات، لكنّها لا تراك أنت؛ فترى المصباح والشمع، وترى الحركات في البراري، غير أنّها لا ترى الشمس! وترى كافّة هذه الأنواع من القدرة والعلم والسلطة والعزّة وهذه العجائب والمقامات التي جنّنت العقول وحيّرتها، وأخضعت العظماء والفلاسفة، وأذلّت العقول القويّة والعظيمة في العالم، وأعجزتها، لكنّها لا تراك أنت! فهي عين عمياء، وينبغي معالجتها!
- ديوان فروغي البسطامي، الغزليّات، الغزل رقم ٩:
كى رفتهاى ز دل كه تمنّا كنم ترا *** كى بودهاى نهفته كه پيدا كنم ترا غائب نكردهاى كه شوم طالب حضور *** پنهان نگشتهاى كه هويدا كنم ترا با صد هزار جلوه برون آمدى كه من *** با صد هزار ديده تماشا كنم ترا چشمم به صد مجاهده آئينه ساز شد *** تا با يكى مشاهده شيدا كنم ترا بالاى خود در آينه چشم من ببين *** تا با خبر ز عالم بالا كنم ترا مستانه كاش بر حرم ودير بگذري *** تا قبلهگاه مؤمن وترسا كنم ترا [يقول: متى غِبتَ عن القلب حتى أتمنّاكَ، أو كنتَ خفيًّا فأبحثَ عنك.لم تَغِبْ عنّي حتى أطلبَ حُضورَكَ، ولم تختفِ حتى أكشفَ عنكَ النقاب.لقد خرجتَ (عَلَيَّ) بمائة ألف مَظهر، فتطلعتُ إليكَ بمائة ألف باصرة.أصبحت عيناي ـ بجهد مائة مرّة ـ تصنع المرايا، حتى أجعلك تعشق بنظرة واحدة.انظر إلى قامتك في مرآة عيني حتى اخبرَكَ عن العالَم العُلويّ وأطلِعُكَ على أنبائه.ليتكَ تمرّ نشوانًا بدلال على الحَرَم والدير، حتى أجعلَ منكَ قِبلةً للمؤمن والراهب.أتمنّى أن أزيحَ عنكَ اللثام ليلةً، فأصيغَ منكَ شمسًا للكعبة وقمرًا للكنيسة].خواهم شبى نقاب ز رويت برافكنم *** خورشيد كعبه، ماه كليسا كنم ترا - الأمالي (للصدوق)، ص ٢۱٦: «عن إسماعيل الجُعفيّ أنَّهُ سمِع أبا جَعفَرٍ عليه السلام يَقولُ: "قَالَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآله: أُعطيتُ خَمسًا لَم يُعطِها أحدُ قَبلي: جُعلَت ليَ الأرضُ مَسجِدًا وطَهورًا، وأُحِلَّ ليَ المَغنَمُ، ونُصِرتُ بِالرعبِ، وأُعطيتُ جَوَامِعَ الكَلامِ، وأُعطيتُ الشفاعةَ"».
- إقبال الأعمال، ج ۱، ص ٣٤٩.
- في نسخة أخرى: لا تزالُ.
- في نسخة أخرى: حَسَرَت.
- إقبال الأعمال، ج ۱، ص ٣٤٩.
- ديوان فروغي البسطامي، الغزليّات، الغزل رقم ٩:
