
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
الوصف:
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
13طَلَع [ت] الشمسُ أيّها العُشّاقْ *** واسَتنارَت بِنُورِه [ها] الآفاقْ!۱ ولهذا، علينا البحث عن ذلك الموجود الحقيقيّ بنفسه، والسعي للعثور عليه بواسطته هو، لا بواسطة المصباح الكحوليّ أو الغازيّ أو النفطيّ أو... .
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ}؛٢ فقد أتيتم، وصنعتم لأنفسكم مصابيح سكبتم في أحدها النفط، وفي الثاني البنزين، وفي الثالث الغاز، و...، ووضعتم عليهما أسماءً؛ لكن، لا يُمكن لأيّ واحد منها أن يدلّ [على الله تعالى].
تقدّم معرفة الله تعالى على معرفة كلّ شيء بما في ذلك معرفة الرسول
يقول حضرة سيّد الشهداء:
«مَتى غِبتَ حَتَّى تَحتاجَ إلى دَليلٍ يَّدُلُّ عَلَيكَ»؟!٣
فول أنّك كنتَ غائبًا، وغير حاضر لدينا، لتوجّب علينا حينئذ أن نسأل زيدًا وعمروًا: أين هو الله؟! أوصلونا إليه! لكنّك حاضر غير غائب، بل وأكثر حضورًا من كلّ شيء! فأنت أكثر حضورًا من هذا الدليل؛ لأنّ وجوده قائم بك؛ وبالتالي، تكون أنت الأوّل، وهو الثاني! كما أنّك أقرب إلينا منّا؛ لأنّك أنت الأوّل، ثمّ نأتي نحن بعد ذلك! ألم تقرؤوا: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد}٤؟! ألم تُطالعوا في القرآن الكريم: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيد}٥، و {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد}؟!
إذن، أنت الأوّل! وبما أنّك الأوّل، فإنّك حاضر؛ وحينئذ، عند من نذهب يا عزيزي؟!
وعلى سبيل المثال، فإنّ السيّد حسين سلّمه الله تعالى حاضر هنا، ونحن نُعاين الآن جماله المبارك؛ وحينئذ، كم يُعدّ ذلك من قصر النظر أن نُغلق أعيننا، ونقول: «يا سيّد مجيد، يا سيّد علي، تعال، ودُلّنا على السيّد حسين، وأوصلنا إليه»! لأنّه سيقول آنذاك: «يا عزيزي، هل أنت مجنون؟! أيّها السيّد المحترم، إنّه جالس أمامك؛ وجماله وكماله وكافّة خصائصه مشهودة ومعلومة للجميع، من دون أدنى شكّ أو شبهة أو إشكال؛ وهو غير غائب؛ فمن هذا الذي تُريدني أن أدلّك عليه؟!».
وما أحسن ما قال المرحوم فروغي البسطامي
كى رفتهاى ز دل كه هويدا كنم ترا؟! *** كى گشتهاى نهفته كه پيدا كنم ترا؟! غائب نگشتهاى كه شوم طالب حضور *** ... - ديوان منصور الحلاّج، ص ٢٢٦:
طَلَع العِشقُ أيّها العُشّاق *** واسَتنارَت بِنُورِه الآفاق - سورة النجم، الآية ٢٣.
- إقبال الأعمال، ج ۱، ص ٣٤٩.
- سورة ق، الآية ۱٦.
- سورة ق، الآية ۱۷.
- ديوان منصور الحلاّج، ص ٢٢٦:
