
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
الوصف:
ما هو الأمر الأساس الذي تتوقّف عليه المعرفة؟ ما هي أقسام المعرفة؟ ما هو السرّ في عدم كفاية معرفة الله تعالى الإنّية من خلال المخلوقات؟ ما هي الأهمّية التي تحظى بها معرفة الله تعالى بواسطة ذاته؟ وما هي أوجه أفضليّة هذه المعرفة؟ كيف يكون الله تعالى هو الدالّ وهو المدلول؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
معرفة الله تعالى حقّ المعرفة
12إنّ الموجود الذي يُريد الإنسان أن يبحث عنه ويعثر عليه هو الذي يمنح النور لهذا المصباح اليدويّ؛ فهو لديه الكثير من النور إلى درجة أنّه أضاء ملايين المصابيح في العالم؛ ومن ضمنها مصباحنا اليدويّ، وكذلك فكرنا، وقوانا المتخيّلة؛ لأنّها أيضًا مصابيح نريد استعمالها للعثور على الله تعالى.
ومن هنا، فإنّ المصباح الذي حملناه بأيدينا، ونُريد من خلاله العثور على الله، قد اكتسب نوره من عنده تعالى؛ فهناك يوجد نور مشعّ تجلّى شعاعٌ واحد منه، فأضاء مصباحنا؛ وحينئذ، هل يُمكننا السعي للعثور عليه عن طريق هذا المصباح؟! [كلاّ!]، وذلك لأنّ هذا الظهور قد صدر من هناك. فليس للمخلوقات والمعلولات ظهورٌ لا يملكه الله، حتّى نتوسّل بهذا الظهور من أجل العثور عليه تعالى (على فرض أنّه موجود لا يمتلك مثل هذا الظهور)!
فمن المفروض أنّ هذا الظهور عبارة عن ذرّة من ظهورات ذاته المقدّسة؛ وهذا بالضبط نظير أن نحمل بأيدينا فانوسًا أو شمعة، ونريد أن نبحث بواسطتهما عن الشمس؛ ففي يوم مشرقٍ، وحينما تكون الشمس في رائعة النهار قد أضاءت كلّ الأرض؛ وبطبيعة الحال، يكون نور هذا المصباح المصنوع من شمع ـ والذي نحمله بأيدينا ـ مقتبس من الشمس، وليس منفصلاً عنها؛ تجدنا نسعى للعثور على الشمس بواسطة ذلك المصباح! فهل هذا ممكن؟!
بسى نادان كه او خورشيد تابان *** به نور شمع جويد در بيابان۱ [يقول: جاهل جدًّا من يبحث عن الشمس الساطعة في الصحراء مستعينًا بضوء شمعة].
فما أكثر الجهّال الذين يتوسّلون بضوء شمعة من أجل العثور على الشمس الساطعة في وسط الصحراء؛ فيشعلون الكبريت، ويوقدون شمعة في وقت الظهر، ويقولون: انهض يا عزيزي، لنقوم بجولة، فنحن نريد العثور على الشمس!
علَم چون برفرازد شاه پرسا *** چراغ آنجا نماید چون شب تار [يقول: حينما ترتفع الشمس في السماء كالعَلَم، يبدو المصباح كالليل الحالك]٢
فعندما تطلع الشمس، يصير حكم المصابيح المضاءة ومصابيح النفط التي يُشعلونها، فيرتفع منها الدخان، حكم الليلة الحالكة!
وحينما يحلّ الصباح، وتطلع الشمس، فإنّ المصابيح النفطيّة التي يوقدها الإنسان بالليل، وتكون آنذاك تحظى بالأبّهة والعظمة، لا تعود قادرةً على إضاءة حتّى ما يقع تحتها!
- گلشن راز (حديقة الأسرار)، ص ۱٩:[يقول: مرحى بالجاهل الذي يبحث عن الشمس الساطعة في الصحراء مستعينًا بضوء شمعةِ]
بسى نادان كه او خورشيد تابان *** به نور شمع جويد در بيابان - شرح الأسماء الحُسنى، ص ٣۸٦:[نفس معنى البيت في النصّ]
عَلَم چون برفرازد شاه فرخار *** چراغ آنجا نماید چون شب تار
- گلشن راز (حديقة الأسرار)، ص ۱٩:
